الحكومة تؤكد عدم قطع الكهرباء صيفًا مقابل زيادة أسعارها

الحكومة تؤكد عدم قطع الكهرباء صيفًا مقابل زيادة أسعارها

تتجدد التطمينات الحكومية في مصر بشأن استقرار إمدادات الكهرباء، مؤكدةً عدم قطع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف المقبل، وكذلك عدم إقرار أي زيادات على أسعار شرائح الاستهلاك، وذلك رغم الكشف عن أعباء مالية جسيمة يواجهها قطاع الكهرباء تُقدر بنحو 70 مليار جنيه.

تأكيدات بعدم انقطاع الكهرباء صيف 2026

أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، مساء الخميس، عدم وجود أي خطط لانقطاع التيار الكهربائي خلال صيف 2026، مشددًا على أن الاستعدادات المبكرة وتأمين احتياجات الشبكة من الوقود والطاقة كفيلان بضمان ذلك.

وفي منتصف فبراير الحالي، اطلع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على خطة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة الهادفة إلى تأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف المقبل، وذلك لمواجهة الارتفاع المتوقع في معدلات الاستهلاك على الشبكة القومية للكهرباء.

وشدد الرئيس السيسي حينها على ضرورة استيعاب ارتفاع الأحمال والزيادة غير المسبوقة في الاستهلاك، مع استمرارية العمل لضمان استقرار الشبكة وتواصل التيار الكهربائي، ومواجهة التعديات، إضافةً إلى تعزيز قدرات الطاقات المتجددة ضمن مزيج الطاقة، وتطبيق معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي.

إجراءات حكومية لضمان الاستقرار

وبحسب أمين سر “لجنة الطاقة والبيئة” بمجلس النواب المصري، محمد الحداد، فإن وزارة الكهرباء قد اتخذت خلال الفترة الماضية كافة التدابير اللازمة لاستقرار التيار، والتي تشمل صيانة المحطات وتوفير مصادر الطاقة المتنوعة، سواء المازوت أو الغاز أو السولار.

وأضاف الحداد في تصريحات لـ “أقرأ نيوز 24” أن العام الماضي لم يشهد أي تخفيف للأحمال الكهربائية، معربًا عن اعتقاده بأن الوزارة تسير على النهج نفسه في عام 2026 بعدم قطع الكهرباء، مؤكدًا أن تصريحات وزير الكهرباء تعد رسالة طمأنينة للمصريين.

وتابع قائلًا إن هناك توجيهات صارمة من الرئيس السيسي بعدم تكرار أي أعطال في الكهرباء، بالإضافة إلى خطة وزارة الكهرباء التفصيلية لتفادي أي انقطاع، بحيث يكون هناك بديل جاهز حتى في حال حدوث طارئ بأي محطة.

جدير بالذكر أن الحكومة المصرية لجأت خلال عامي 2023 و2024 إلى تطبيق خطة “تخفيف الأحمال” بالتناوب في غالبية المحافظات، وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى ثلاث ساعات يوميًا مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي قوبل بردود فعل سلبية تجاه الحكومة.

لا زيادات في أسعار الكهرباء رغم الأعباء المالية

وفي تأكيد آخر، صرح وزير الكهرباء مساء الخميس بأن الوزارة لا تفكر في تحريك أسعار الكهرباء خلال الفترة الحالية، لكنه أشار في الصدد نفسه إلى أن قطاع الكهرباء يتحمل أعباء مالية تُقدر بنحو 70 مليار جنيه، نتيجة تثبيت أسعار بيع الكهرباء للمشتركين مقابل ارتفاع تكلفة الإنتاج، وعدم التزام وزارة المالية بسداد فروق التكلفة على مدار ثلاث سنوات.

وهنا يلفت النائب الحداد إلى أن “لجنة الطاقة والبيئة” في مجلس النواب تتابع هذا الملف مع وزارة الكهرباء، ومن المقرر أن يعقد اجتماع مع وزير الكهرباء الأحد المقبل لعرض خطة العمل، وسيكون من ضمن المحاور التي ستتم مناقشتها ضمان عدم انقطاع الكهرباء وعدم رفع أسعار الفواتير.

ووفقًا للحداد، فإن أسعار الكهرباء لن تشهد أي زيادة خلال الفترة المقبلة، وذلك بفضل استقرار أسعار الوقود عالميًا، لكنه أبدى تخوفه من تطور الأحداث بين أميركا وإيران، والتي قد تؤثر على الأسعار العالمية للوقود والطاقة حينها.

يذكر أنه في أغسطس الماضي، ترددت أنباء قوية عن إقرار زيادة على أسعار شرائح استهلاك الكهرباء، لكن هذه الزيادة لم تحدث، وسط تحرك لنواب في البرلمان حينها.

خطط استراتيجية لضمان إمدادات الطاقة

أكد أستاذ هندسة الطاقة والبترول، جمال القليوبي، أن الحكومة لديها خطة متكاملة للتعامل مع ملف الكهرباء، وهناك التزامات واضحة في عامي 2026 و2027، مشيرًا إلى أن وزير البترول المصري كريم بدوي أكد مؤخرًا التزامًا بالحفاظ على ثلاث سفن للتغييز بقدرات تصل لنحو 2.750 مليار قدم مكعبة من الغاز يوميًا، بالإضافة إلى تجديد عقود طويلة الأجل لاستيراد الغاز المسال.

وأضاف القليوبي لـ “أقرأ نيوز 24” أن هناك تنسيقًا واضحًا بين وزارتي الكهرباء والبترول في المواسم التي يزداد فيها الاحتياج للغاز، لافتًا إلى أن 90% من استدامة الكهرباء ترجع إلى التزام وزارة البترول.

وبحسب القليوبي، فإن الحكومة كانت لديها التزامات تجاه قطاعي البترول والكهرباء، وقد وفرت التدابير المالية اللازمة لاستيراد الغاز الطبيعي، وهناك التزام حكومي واضح أمام المصريين تم تجربته في عام 2025، وسيستمر أيضًا في 2026 و2027 بعدم انقطاع الكهرباء، فضلاً عن سعي الحكومة لزيادة محطات الطاقة المتجددة بحلول عام 2027.

تسعى مصر جاهدةً لتنفيذ خطة طموحة لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال استكشافات البترول والغاز بشكل موسع، وذلك تحسبًا لأي مشكلات نقص في الوقود، ومواجهةً لأي توترات خارجية قد تؤثر على معدلات الاستيراد.

ووفقًا لإفادة للرئاسة المصرية خلال الشهر الحالي، فإن خطة وزارة الكهرباء تتضمن إضافة 3 آلاف ميغاواط من الطاقة الشمسية خلال العام الحالي، وتعزيز قدرات جديدة لنظام بطاريات التخزين قبل الصيف بإجمالي 600 ميغاواط، ليصبح إجمالي القدرات المتاحة على الشبكة بهذه التكنولوجيا 1100 ميغاواط.

ملخص البيانات الرئيسية

لتوضيح الأرقام والمعلومات المالية والفنية الواردة في التقرير، نقدمها في الجدول التالي:

الوصفالبيان
الأعباء المالية على قطاع الكهرباء70 مليار جنيه مصري.
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه (وقت كتابة التقرير)1 دولار = 47.9 جنيه مصري.
قدرات سفن التغييز2.750 مليار قدم مكعبة من الغاز يوميًا.
قدرات استيراد الغاز المسال (عقود طويلة الأجل)2 مليار قدم مكعبة من الغاز يوميًا.
إضافة قدرات من الطاقة الشمسية (العام الحالي)3000 ميغاواط.
إضافة قدرات بطاريات تخزين (قبل الصيف)600 ميغاواط.
إجمالي قدرات بطاريات التخزين المتاحة على الشبكة1100 ميغاواط.