
مؤسسة النفط ترد على ملاحظات «المركزي» بشأن الإيرادات: الخلل في أولويات الإنفاق
القاهرة – بوابة الوسط الثلاثاء 23 ديسمبر 2025, 12:59 صباحا
أكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن الانخفاض الملحوظ في إيرادات النفط الموردة منذ سبتمبر 2025 لا يشير إلى وجود أزمة هيكلية في عمليات الإنتاج أو التصدير، بل شددت على أن جوهر المشكلة يكمن في عدم وجود أولويات واضحة للإنفاق لدى مصرف ليبيا المركزي، وليس في كفاءة أداء المؤسسة أو حجم الإيرادات النفطية المحققة. جاء هذا التوضيح ضمن مذكرة رسمية وجهتها مؤسسة النفط إلى هيئة الرقابة الإدارية، رداً على الملاحظات التي أبداها محافظ مصرف ليبيا المركزي، والتي أشار فيها إلى توريد حوالي 308 ملايين دولار أمريكي فقط خلال شهر ديسمبر الجاري، معتبراً أن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية مرتبات الشهر والمصروفات الأساسية الأخرى.
رد المؤسسة على اتهامات المصرف المركزي
أوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن التصريحات الصادرة عن محافظ المصرف المركزي بخصوص الإيرادات “غير دقيقة”، مشيرة إلى أنها كانت قد قدمت الأسباب الحقيقية والموضوعية وراء تذبذب التوريدات خلال اجتماع رسمي عُقد بديوان المحاسبة بتاريخ 26 نوفمبر 2025، بحضور رئيس الديوان، والنائب العام، ومحافظ المصرف المركزي نفسه، حيث تم تقديم شرح وافٍ للآليات الفنية والمالية المتعلقة بالتوريد والتسوية، وأبدى المحافظ تفهمه لهذه التفاصيل في ذلك الوقت. كما انتقدت المؤسسة بشدة ما وصفته بتحويل خطاب تراجع الإيرادات إلى “أداة اتهامية”، يتم من خلالها تحميل المؤسسة مسؤولية الإخفاقات التي تعتري الأداء المالي العام للدولة، وذلك دون إجراء تحليل معمق لجذور الأزمة أو اقتراح حلول ومعالجات موضوعية وشفافة للرأي العام.
ضرورة وجود سياسة مالية واضحة
شددت المذكرة على أن المشكلة الأساسية لا تقتصر على حجم الإيرادات النفطية وحدها، بل تتجاوز ذلك إلى غياب سياسة مالية واضحة ومنظمة لدى المصرف المركزي، مطالبة بضرورة تبني خطة شفافة وفعالة تربط بوضوح بين الإيرادات المتوقعة وكافة أوجه الصرف، وهو ما يضمن استمرارية تمويل المؤسسة الوطنية للنفط بشكل كافٍ ويساهم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي للدولة.
في سياق استعراض الأرقام المالية، تبرز المؤسسة الوطنية للنفط تناقضاً في البيانات والإجراءات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي، حيث تم الإشارة إلى عدة مبالغ مالية مهمة:
| البيان | القيمة (بالدولار الأمريكي) | المرجع/الفترة |
|---|---|---|
| إيرادات نفطية موردة (وفق ملاحظات محافظ المركزي). | حوالي 308 مليون دولار. | خلال شهر ديسمبر الجاري. |
| إيرادات نفطية موردة (وفق إعلان المركزي). | 671 مليون دولار. | خلال شهر ديسمبر. |
| قيمة النقد الأجنبي المباع (وفق إعلان المركزي). | حوالي 2.1 مليار دولار. | خلال النصف الأول من ديسمبر، بما يعادل 13 مليار دينار ليبي. |
في هذا السياق، ذكّرت المؤسسة الوطنية للنفط بأن المادة (2) من قانون المصارف تُلقي على عاتق المصرف المركزي مسؤولية تنفيذ السياسة النقدية، وتحقيق الاستقرار المالي، الأمر الذي يفرض عليه التزاماً قانونياً بعدم توجيه النقد الأجنبي نحو الإنفاق الاستهلاكي، مع إهمال الإنفاق الاستثماري المنتج. وقد أبدت المؤسسة استغرابها من تصريحات المصرف المركزي بشأن عجزه عن تغطية مرتبات شهر ديسمبر، في الوقت الذي أعلن فيه عن بيع نحو 2.1 مليار دولار أمريكي من النقد الأجنبي خلال النصف الأول من الشهر، وهو ما يعادل تقريباً 13 مليار دينار ليبي، معتبرة أن هذا السلوك يكشف عن خلل واضح في ترتيب أولويات الإنفاق، حيث يتم توجيه الموارد المالية نحو اعتمادات جانبية أو كمالية، ثم يُعلن عن العجز عند الحاجة لتغطية الاستحقاقات الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، أشارت المؤسسة إلى امتناع المصرف عن توفير النقد الأجنبي المخصص لواردات المحروقات، بالرغم من توقف نظام المبادلة، وتخصيص الحكومة مبالغ بالدينار الليبي لهذا الغرض، مما تسبب في تعطيل سداد فواتير المحروقات ويهدد استمرارية الإمدادات الحيوية للبلاد.
أسباب تراجع الإيرادات النفطية
أرجعت المؤسسة الوطنية للنفط أسباب تراجع الإيرادات إلى عدة عوامل رئيسية، كان أبرزها الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط العالمية بما يقارب 11 دولاراً للبرميل الواحد مقارنة بعام 2024، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات الاستهلاك المحلي من الوقود والغاز، وعدم اعتماد الاحتياجات الضرورية للبلاد من المحروقات، مما أدى بالضرورة إلى تقليص الكميات المتاحة للتصدير وبالتالي انخفاض الإيرادات.
أكدت المؤسسة أن حرمانها من الميزانيات التشغيلية والاستثمارية الضرورية يتناقض بشكل مباشر مع مبدأ ترشيد الإنفاق العام، ويضعف من قدرة البلاد على استدامة وزيادة مستويات الإنتاج النفطي. وأوضحت أن عدم تسييل ميزانية عام 2025 بالكامل، بالإضافة إلى صرف أقل من 20% فقط من ميزانية عام 2024، كاد أن يتسبب في فقدان ربع الإنتاج التصديري لليبيا، ولولا آلية الدفع بالإنابة التي تم اللجوء إليها، لكانت التداعيات أكثر خطورة.
مطالب المؤسسة لضمان الاستقرار المالي
طالبت المؤسسة الوطنية للنفط هيئة الرقابة الإدارية بضرورة مطالبة مصرف ليبيا المركزي بوضع خطة إنفاق شفافة وواضحة، تربط بشكل مباشر بين الإيرادات النفطية المحققة ومختلف أوجه الصرف، كما شددت على أهمية ضمان تمويل الميزانيات التشغيلية والاستثمارية الخاصة بالمؤسسة بشكل كافٍ ومستدام. بالإضافة إلى ذلك، دعت المؤسسة إلى دعم القطاعات الإنتاجية الأخرى في البلاد، وتعزيز آليات الرقابة والشفافية على كيفية توجيه الموارد المالية للدولة.
ختاماً، أكدت المؤسسة الوطنية للنفط أنها، وبالرغم من عدم تخصيص أي ميزانية لها خلال عام 2025، وتزامن ذلك مع انخفاض أسعار النفط العالمية، إلا أنها تمكنت من تحقيق إيرادات تجاوزت ما تم تحقيقه في العام السابق. واعتبرت أن تحميلها مسؤولية الإخفاقات المالية العامة للدولة يمثل “ظلماً وتجاوزاً غير مبرر للحقائق”، مؤكدة بقوة أن صون الاستقرار المالي للدولة الليبية يعتمد بشكل أساسي على دعم وتعزيز دور المؤسسة الوطنية للنفط، باعتبارها المصدر الرئيسي للدخل والعملات الأجنبية الصعبة، وليس بتحميلها أعباء فشل السياسات المالية والاقتصادية الأخرى.
