الذهب يغرق محليًا في مفارقة صارخة لارتفاع الأوقية عالميًا

الذهب يغرق محليًا في مفارقة صارخة لارتفاع الأوقية عالميًا

في مشهد يعكس تعقيدات سوق المعدن النفيس، تحركت أسعار الذهب داخل مصر بعكس الاتجاه العالمي، لتسجل تراجعًا ملحوظًا رغم صعود الأوقية في البورصات الدولية. هذا التباين يسلّط الضوء على العوامل المحلية المؤثرة في حركة الأسعار، ويكشف كيف يمكن لتوازنات السوق الداخلية أن تعيد رسم خريطة التسعير بعيدًا عن المسار العالمي المعتاد.

انخفاض ملحوظ في السوق المحلية

شهدت تعاملات الذهب في السوق المصرية خلال الأسبوع الماضي تراجعًا واضحًا في الأسعار، بينما سجلت الأوقية عالميًا مكاسب ملحوظة، ما خلق تباينًا لافتًا. هذا الانخفاض المحلي، الذي بلغ نحو 150 جنيهًا للجرام، يعادل نسبة 2.2%، في وقت ارتفعت فيه الأسعار العالمية للأوقية بنسبة تقارب 1.4%، وفقًا لبيانات متخصصة في متابعة سوق الذهب والمجوهرات.

وبنهاية الأسبوع، استقرت أسعار الذهب عند مستويات معينة، مما يبرز الفارق بين الأداءين المحلي والعالمي. للتبسيط، إليكم ملخصًا لحركة الأسعار:

المؤشر/العيارالسعر/التغير المحليالسعر/التغير العالمي
**التغير الأسبوعي**تراجع 150 جنيهًا (2.2%)ارتفاع 1.4% (حوالي 70 دولارًا)
**جرام الذهب عيار 21**6675 جنيهًا
**جرام الذهب عيار 24**7629 جنيهًا
**جرام الذهب عيار 18**5721 جنيهًا
**الجنيه الذهب**53400 جنيه
**سعر الأوقية**1965 دولارًا

فروق سعرية وتصحيح في حركة التداول

عكست مؤشرات السوق المحلية تحرك أسعار الأعيرة المختلفة في نفس الاتجاه الهبوطي، حيث تأثرت كل من أعيرة 24 و18 والجنيه الذهب بهذا التصحيح السعري. هذا التراجع الداخلي لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة لفجوة سابقة بين السعر المحلي والعالمي، تراوحت قيمتها بين 300 و500 جنيه مصري.

لقد دفعت تقلبات السوق بعض المتعاملين إلى اتخاذ إجراءات تحوطية، مما أدى إلى رفع الأسعار مؤقتًا فوق مستوياتها العادلة، ولكن مع تراجع حدة المخاطر والاضطرابات، عادت الأسعار إلى مسارها الطبيعي نحو التوازن. هذا التصحيح يعكس ديناميكية السوق الداخلية وقدرتها على استيعاب الفروقات السعرية.

تحركات عالمية تدعم المعدن الأصفر

على الصعيد الدولي، استأنف الذهب تداولاته الأسبوعية بحالة من الاستقرار النسبي بعد موجات هبوط سابقة، مستفيدًا من عودة قوية للطلب عند مستويات سعرية منخفضة، الأمر الذي مكنه من تحقيق مكاسب أسبوعية ملموسة. وشهدت جلسة الجمعة الماضية تقلبات ملحوظة، حيث انخفضت الأوقية في البداية لتصل إلى حدود 1955 دولارًا، وهو أدنى مستوى لها خلال ثلاثة أيام، قبل أن تستعيد جزءًا كبيرًا من خسائرها سريعًا.

جاء هذا الارتداد مدعومًا ببيانات ضعيفة صدرت عن سوق العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي عزز التوقعات بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا خلال الفترة المقبلة، مما يعود بالنفع عادةً على جاذبية المعدن الأصفر كاستثمار آمن.

ويؤكد هذا التباين اللافت بين المسارين المحلي والعالمي حساسية سوق الذهب في مصر لمجموعة معقدة من العوامل الداخلية، بما في ذلك حركة العرض والطلب، وسلوك المتعاملين، والتغيرات في السيولة النقدية. كما يشير بوضوح إلى أن الارتباط بالسعر العالمي لا يكون دائمًا مباشرًا أو لحظيًا، بل يمر أحيانًا بمراحل تصحيحية ضرورية لإعادة التوازن إلى مستويات التسعير الداخلية.

ومع استمرار حالة الترقب والترقب في الأسواق العالمية، لا سيما فيما يتعلق بقرارات السياسة النقدية الأمريكية المرتقبة، يبقى الذهب مرشحًا بقوة لمزيد من التحركات والتغيرات خلال الفترة القادمة، سواء على المستوى الدولي أو داخل السوق المصرية، حيث تظل التغيرات السريعة والمفاجئة سمة أساسية في تداولات هذا المعدن النفيس، مما يتطلب متابعة دقيقة ومستمرة.