
طمأنت الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية المستهلكين بشأن سلامة منتجات حليب الأطفال “أبتاميل” المتداولة في الأسواق المحلية، مؤكدةً في بيان رسمي أن التشغيلات المحددة من المنتج، التي كانت محور تحذيرات عالمية مؤخراً، لم يتم فسحها لدخول السوق السعودي على الإطلاق، وشددت الهيئة على أن جميع المنتجات المتوفرة للمستهلكين آمنة تماماً وتخضع لأعلى معايير الرقابة الصارمة.
استجابة فورية وتواصل شفاف
جاء توضيح الهيئة كاستجابة مباشرة وسريعة للاستفسارات وموجة القلق التي أبداها بعض المواطنين والمقيمين عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتحديداً منصة “X” (تويتر سابقاً)، بعد تداول أنباء عن تحذيرات دولية تخص بعض تشغيلات حليب “أبتاميل”، وأوضحت الهيئة أنها تتبع نهجاً استباقياً في مراقبة سلامة المنتجات الغذائية، خاصة تلك المخصصة للفئات الحساسة مثل الأطفال الرضع، وأنها تباشر على الفور كافة الإجراءات النظامية اللازمة عند وجود أي اشتباه بتلوث أو مخالفة للمواصفات المعتمدة، سواء من خلال سحب المنتجات من الأسواق أو منع دخولها من الأساس.
أهمية الرقابة الغذائية في ظل العولمة
تأتي هذه الواقعة لتسليط الضوء على الأهمية البالغة لأنظمة الرقابة الغذائية المتطورة في عصر العولمة، حيث تعبر سلاسل الإمداد للمنتجات الغذائية حدوداً دولية متعددة ومعقدة، فغالباً ما يتم تصنيع منتج واحد في بلد معين ويتم توزيعه في عشرات البلدان الأخرى حول العالم، مما يجعل أي خلل في عملية الإنتاج، حتى وإن كان محدوداً، سبباً مباشراً في إطلاق تحذيرات عالمية واسعة النطاق، وتُعتبر الهيئات التنظيمية، مثل هيئة الغذاء والدواء السعودية، خط الدفاع الأول للمستهلك، حيث تقوم بفحص دقيق وشامل للإرساليات الواردة والتأكد من مطابقتها لكافة المعايير واللوائح الفنية الصارمة قبل السماح بتداولها في الأسواق المحلية.
الأولوية القصوى لسلامة حليب الأطفال
تحظى سلامة حليب الأطفال بأولوية قصوى لدى جميع الجهات الصحية حول العالم، نظراً لأن الرضع يمثلون الفئة الأكثر ضعفاً وحساسية تجاه أي ملوثات غذائية محتملة، ويعتمد الرضع بشكل كلي على الحليب كمصدر أساسي وحيد للغذاء في مراحل نموهم الأولى والحاسمة، وأي تلوث بكتيري أو كيميائي يمكن أن يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة ومضاعفات خطيرة لا تحمد عقباها، لذلك، فإن الإجراءات الصارمة التي تتخذها هيئة الغذاء والدواء لا تهدف فقط إلى حماية صحة الأطفال الصغار، بل تساهم أيضاً في تعزيز ثقة المجتمع بشكل عام في النظام الرقابي القائم وسلامة المنتجات المتوفرة في السوق، مما يمنع انتشار الشائعات والمعلومات المضللة التي قد تسبب حالة من الهلع والقلق غير المبرر بين أولياء الأمور.
وفي الختام، أكدت الهيئة أنها تواصل رصدها ومتابعتها المستمرة لجميع المنتجات الغذائية والدوائية المتداولة، داعيةً المستهلكين إلى استقاء المعلومات الدقيقة من مصادرها الرسمية الموثوقة وتجنب الانسياق وراء الشائعات والمعلومات المغلوطة، كما حثتهم على التواصل معها مباشرة عبر قنواتها المعتمدة في حال وجود أي استفسار أو بلاغ يتعلق بسلامة المنتجات.
