الزراعة تدعم انتاج الزيتون بسيناء والساحل الشمالي الغربي

الزراعة تدعم انتاج الزيتون بسيناء والساحل الشمالي الغربي

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لشجرة الزيتون، والذي يوافق 26 نوفمبر من كل عام، وفقًا لما قررته منظمة اليونسكو في عام 2019 بناءً على توصية المجلس الدولي للزيتون بهدف حماية هذه الشجرة العريقة وأهميتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية، أقامت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي فعاليات متنوعة، تمثلت في ورش وندوات للتوعية وتشجيع المزارعين على التوسع في زراعة أشجار الزيتون، وجرى تنظيمها في جميع المحطات البحثية التابعة لمركز بحوث الصحراء، تحت إشراف الدكتور حسام شوقي رئيس المركز، وبحضور نخبة من الخبراء والمهتمين بزراعة الزيتون.

في هذا السياق، تلقى وزير الزراعة تقريرًا مفصلًا من رئيس مركز بحوث الصحراء، استعرض خلاله الجهود البارزة للمركز في تعزيز إنتاج الزيتون بمناطق سيناء والساحل الشمالي الغربي، والتوسع في زراعته، ورفع القيمة المضافة للمحصول، بالإضافة إلى دعم صغار المزارعين في المناطق المستهدفة.

دعم زراعة الزيتون وتوزيع الشتلات المجانية

صرح الدكتور شوقي بأنه تم خلال العام الماضي توزيع حوالي 350 ألف شتلة زيتون مجانية في سيناء، استجابة لتوجيهات وزير الزراعة، ويجري حاليًا الانتهاء من توزيع 500 ألف شتلة لهذا العام، مما يسهم بشكل كبير في تمكين صغار المزارعين من التوسع في زراعاتهم وزيادة دخولهم، وتأكيدًا على هذا التوجه، أشار إلى إنشاء مشتلٍ ذي طاقة إنتاجية تصل إلى مليون شتلة سنويًا داخل مراكز الخدمات الزراعية والمحطات البحثية، لضمان توفير أصناف عالية الجودة متكيفة مع الظروف المناخية المحلية.

تطوير البنية التحتية لمعاصر الزيتون

كما أضاف الدكتور شوقي أنه تم إنشاء معصرة زيتون حديثة في مركز الخدمات التنموية بالنثيلة بوسط سيناء، بطاقة تشغيل تبلغ 500 كجم/ساعة، وتهدف هذه المعصرة إلى توفير خدمة استخلاص الزيت بالقرب من مناطق الإنتاج، ورفع جودة الزيت باستخدام تكنولوجيا حديثة تقلل من الحموضة، بالإضافة إلى تقديم خدمات التعبئة والتخزين والتسويق، لافتًا إلى دعم المركز لأصحاب المعاصر الصغيرة، خصوصًا في سيوة، لتحسين جودة الاستخلاص بما يتوافق مع المواصفات المحلية والدولية.

جهود البحث والتدريب في الساحل الشمالي الغربي

وفيما يتعلق بالجهود البحثية والتدريبية في منطقة الساحل الشمالي الغربي، أكد رئيس المركز على مواصلة مركز التنمية المستدامة لموارد مطروح تنفيذ خطط بحثية متقدمة تهدف إلى تطوير زراعة الأصناف البستانية، حيث يستهدف برنامج وحدة البساتين إنتاج 100 ألف شتلة سنويًا عبر دورتين للإكثار (الربيع والخريف)، ويتصدر الزيتون قائمة هذه الأصناف باعتباره المحصول الأهم في مطروح، وتشمل خطط الإنتاج أيضًا شتلات التين والرمان والعنب واللوز والتين الشوكي، إضافة إلى النباتات الطبية والعطرية وأشجار مصدات الرياح، ويعمل المركز كذلك على إدخال أصناف جديدة أكثر قدرة على مواجهة التغيرات المناخية، خاصةً من أصناف الزيتون، مثل الأصناف ثنائية الغرض كـ(البيكوال، المنزانيللو)، والأصناف المخصصة لزيت الزيتون كـ(الكوروناكي، الكوراتينا، المراقي، الأربكينا)، وتلك المخصصة للتخليل كـ(العجيزي، جيرسي كولاد).

برامج دعم المزارعين والحقول الإرشادية

وأشار الدكتور شوقي إلى أن مركز التنمية المستدامة لموارد مطروح، التابع للمركز، ينفذ برامج لدعم زراعة الزيتون عبر إنتاج وتوزيع شتلات زيتون مؤقلمة ومنتخبة مجانًا، وتقديم إرشاد يعتمد على الممارسات الزراعية الجيدة لتحسين الإنتاجية ودخل المزارعين، وتنفذ وحدة البساتين حقولًا إرشادية نموذجية، منها أكثر من 250 حقلًا سنويًا في السنوات الأولى من مشروع «برايد»، و143 حقلًا في موسم 2024/2025، مع تعزيز الدعم الفني المستمر.

كما يشرك المركز عددًا كبيرًا من المزارعين في برامج التدريب المتخصصة، ويعتمد على الندوات وورش العمل والمواد المطبوعة، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، لنقل المعرفة والخبرات، وقد ساهمت هذه الجهود في زيادة الإقبال على زراعة الزيتون، ودعم دخوله في سلاسل التصنيع الزراعي، فضلًا عن تطوير نظم الري والتسميد الملائمة للبيئة الصحراوية.

تعزيز الممارسات الزراعية وتدريب المزارعين

وفيما يخص الموسم الزراعي 2025/2026، أشار رئيس مركز بحوث الصحراء إلى إقامة 150 حقلًا إرشاديًا بالتعاون مع مشروع «برايد» وروابط المزارعين الجديدة، بهدف نشر الممارسات الزراعية السليمة وتحسين إنتاجية الزيتون، ذلك بالإضافة إلى تكثيف جهود تدريب المزارعين على المعايير الدولية لجودة زيت الزيتون، والتركيز على الأصناف المحلية وتطوير سلسلة القيمة، مما ساهم في رفع القدرة التنافسية للمنتج محليًا وعالميًا، ويدعم المركز المزارعين عبر الإرشاد الرقمي (فيديوهات، واتس آب، يوتيوب) والدورات التدريبية المباشرة، مما مكّن آلاف المزارعين من اكتساب مهارات جديدة، وزيادة جودة الزيت، وتحسين دخلهم، ودعم التنمية الزراعية المستدامة في الساحل الشمالي الغربي.

ولفت الدكتور شوقي إلى أن المركز يمضي قدمًا في تنفيذ استراتيجية الوزارة لتعزيز إنتاج الزيتون ورفع جودة الزيت، مع التركيز على اختيار أصناف قادرة على التكيف مع الظروف الصحراوية القاسية، وتقديم خدمات الدعم الفني والإرشادي، وتوزيع الشتلات المتأقلمة، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة في مصر، موضحًا أنه تم تنفيذ منظومة واسعة من البرامج التدريبية الهادفة إلى تطوير مهارات المزارعين وتزويدهم بأحدث التقنيات في مجالات الري والتقليم والتسميد والمكافحة، ذلك بالإضافة إلى توفير شتلات عالية الجودة، وإنشاء مشاتل جديدة، وتطوير منظومة إرشاد رقمي تضمن وصول المعرفة العلمية إلى كافة المناطق الصحراوية.

النتائج والإنجازات في سيناء

وأوضح رئيس مركز بحوث الصحراء أن جهود المركز أثمرت عن طفرة كبيرة في الأنشطة الزراعية المرتبطة بالزيتون في سيناء خلال العامين الماضيين، خاصة في منطقتي الشمال والوسط، وذلك من خلال نشر زراعة الزيتون داخل 18 تجمعًا زراعيًا تنمويًا، تم تزويدها بأصناف عالية الجودة مخصصة لإنتاج الزيت، إلى جانب تنفيذ برنامج متكامل لرفع وعي المزارعين بالممارسات الزراعية الصحيحة، بدءًا من مرحلة الزراعة وحتى الحصاد.

وأضاف الدكتور شوقي أنه تم تنفيذ أكثر من 30 دورة تدريبية ميدانية لمزارعي الزيتون ركّزت على عدة محاور أساسية، وهي: اختيار الشتلات المناسبة للبيئة السيناوية، تطبيق نظم ري حديثة تتوافق مع نوعية المياه المتاحة، استراتيجيات تسميد فعّالة لرفع الإنتاجية وتقليل التكلفة، مكافحة الآفات بطرق تراعى النظام البيئي الصحراوي، فضلًا عن التدريب على التقليم والحصاد وتجميع الثمار للحفاظ على جودة الزيت.