«السباق المحتدم: آفاق 2025» خبراء القطاع يستشرفون الأداة الرائدة التي ستُغير وجه الذكاء الاصطناعي

«السباق المحتدم: آفاق 2025» خبراء القطاع يستشرفون الأداة الرائدة التي ستُغير وجه الذكاء الاصطناعي

أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي ركنًا أساسيًا ومحوريًا في حياة المستخدمين حول العالم، من الأفراد الذين يوظفونها لمهام بسيطة مثل صياغة رسائل البريد الإلكتروني الرسمية إلى المحترفين الذين يدمجونها كليًا في سير عملهم، مما يعكس تزايد الاعتماد عليها بشكل لافت.

وقد أدى هذا التبني الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي إلى تسابق الشركات لتقديم حلولها الخاصة، مما أثمر عن مجموعة هائلة من الأدوات التي توفر وظائف متنوعة، تتراوح بين الأدوات المتخصصة للغاية والعامة، وحتى تلك التي تتبنى فلسفات تشغيل متباينة.

في ظل هذا الزخم والتنوع الهائل في أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة، يبرز تساؤل مهم بين المستخدمين حول أفضل أداة يمكن الاعتماد عليها حقًا.

آليات تقييم متنوعة

تتباين المنهجيات التي تتبعها الدراسات المختلفة لتحديد الأداة الأفضل في مجال الذكاء الاصطناعي، أو حتى تلك التي تحظى بأكبر عدد من المستخدمين، مما يؤثر بشكل مباشر على النتائج المتوصل إليها.

تعكس هذه الاختلافات في المنهجيات تباينًا كبيرًا في النتائج، حيث تركز بعض الدراسات على عدد المستخدمين المسجلين ونشاطهم داخل المنصة، بينما تعتمد أخرى على حجم الزيارات التي تستقبلها مواقع هذه الأدوات الإلكترونية.

في سياق متصل، أجرت شركة “ون ليتل ويب” (OneLittleWeb) دراسة مكثفة وشاملة بهدف تحديد أداة الذكاء الاصطناعي الأفضل، وذلك بالاعتماد على مجموعة واسعة من المعايير الدقيقة.

بهدف تحديد الأداة الأفضل للذكاء الاصطناعي، قامت الدراسة بتحليل أكثر من 55.88 مليار زيارة ويب، استهدفت ما يزيد عن 10 آلاف أداة ذكاء اصطناعي، شملت الأدوات الأكثر شهرة والأقل انتشارًا على حد سواء.

اعتمدت الدراسة على جمع البيانات خلال الفترة من يوليو/تموز 2024 إلى أغسطس/آب 2025، حيث قُسّمت البيانات إلى ثلاثة معايير أساسية لتقييم أدوات الذكاء الاصطناعي، وتضمنت هذه المعايير:

  • معدل ظهور الأداة وانتشارها بين المستخدمين، مما يعكس مدى وعي الجمهور بها وقبولهم لها.
  • حجم النمو السنوي الذي تحققه الأداة، كمؤشر على تطورها وجاذبيتها المستمرة.
  • الوقت الذي يقضيه المستخدمون مع الأداة، إضافة إلى تقييم شامل لتجربة المستخدم وجودتها بشكل عام.

عقب ذلك، قامت الشركة بتوحيد وحدات القياس لهذه المعايير ومنحت كل أداة درجة مئوية، ثم جرى تقييم الأداة بناءً على أدائها في هذه المعايير الثلاثة مجتمعة.

تُعد هذه الدراسة واحدة من أكثر الأبحاث شمولاً فيما يتعلق بشعبية أدوات الذكاء الاصطناعي، وهي تمثل جهدًا بارزًا في البحث عن الأداة الأمثل بشكل عام.

هيمنة “شات جي بي تي”

أظهرت دراسة “ون ليتل ويب” تفوقًا واضحًا لـ”شات جي بي تي”، حيث استحوذ بمفرده على حصة تتجاوز 48% من إجمالي زيارات أدوات الذكاء الاصطناعي، بمعدل يزيد عن 5 مليارات زيارة شهريًا، وجاء بعده “غروك” على الرغم من حداثة انضمامه إلى القائمة.

لكن عند النظر إلى معيار مدة الاستخدام ومتوسط مدة الجلسة، تتصدر أداة “كلود” بتحقيقها أطول مدة جلسة تتجاوز 16 دقيقة في المرة الواحدة، أما فيما يخص النماذج الصينية، فقد أشارت الدراسة إلى انخفاض معدل استخدام “ديب سيك” بأكثر من 39% بعد الأشهر الأولى من إطلاقه.

تروي إحصاءات موقع “ستات كاونتر” (Statcounter) الأمريكي الشهير للتحليلات قصة مشابهة، حيث تُظهر أن “شات جي بي تي” يسيطر بمفرده على 81% من إجمالي قطاع روبوتات الدردشة، بينما يليه “بيربليكستي” بحصة تبلغ 11%.

من المهم الإشارة إلى أن إحصاءات “ستات كاونتر” تركز بشكل خاص على معدل زيارات صفحات الإنترنت، ولا تشمل بيانات استخدام تطبيقات الهواتف المحمولة أو متوسط مدة استخدام كل أداة على حدة.

وفي دراسة أخرى نشرها مركز “بيو” (PEW) حول معدل استخدام المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا في الولايات المتحدة لمنصات التواصل الاجتماعي وروبوتات الدردشة، تصدر “شات جي بي تي” القائمة بنسبة استخدام فاقت 59%، وقد ارتكزت هذه الدراسة على عينة عشوائية مكونة من 1500 مراهق من مختلف الأعراق والفئات.

يمكن تلخيص أبرز النتائج الإحصائية المتعلقة بشعبية أدوات الذكاء الاصطناعي كما يلي:

الدراسة/المصدرالأداة المتفوقة/النتيجةالنسبة/القيمةملاحظات
ون ليتل ويبشات جي بي تي: حصة من الزيارات>48%أكثر من 5 مليارات زيارة شهريًا، يليه “غروك”.
ون ليتل ويبكلود: مدة الجلسة>16 دقيقةالأطول في متوسط مدة الجلسة.
ون ليتل ويبديب سيك: انخفاض الاستخدام>39%تراجع معدل الاستخدام بعد الإطلاق (نماذج صينية).
ستات كاونترشات جي بي تي: حصة سوق روبوتات الدردشة81%يليه “بيربليكستي” بنسبة 11% (إحصاءات زيارات الويب فقط).
مركز بيوشات جي بي تي: استخدام المراهقين (12-17 عامًا)>59%دراسة شملت 1500 مراهق أمريكي.

آراء الخبراء

تتواصل قصة تفوق “شات جي بي تي” على منافسيه في أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تؤكده آراء الخبراء أيضًا، حيث نشرت مجلة “بي سي ماغازين” التقنية الأمريكية تقريرًا شاملًا حول أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي من وجهة نظر محرريها.

حصد “شات جي بي تي” المرتبة الأولى في هذا التقرير، ووُصف بأنه الأفضل بشكل عام في قطاع الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن سرعة وصوله للمعلومات المحدثة وقدراته الفائقة تجعله الخيار الأمثل.

كما اختار تقرير موقع “زد نت” (Zdnet) الأمريكي أداة “شات جي بي تي” كأفضل أداة ذكاء اصطناعي بشكل عام، وذلك للاستخدام اليومي غير المتخصص.

ومع ذلك، تختلف الصورة قليلًا عند التطرق إلى معايير التقييم المتنوعة، فموقع “إل إم أرينا” (LMarena)، المتخصص في تقييم روبوتات الذكاء الاصطناعي، يرى أن “جيميناي 3 برو” يتفوق بذكائه على “شات جي بي تي” في العديد من الجوانب والمقاييس.

لا يوجد خيار أمثل دائمًا

تتمتع نماذج وأدوات الذكاء الاصطناعي بوضع فريد يختلف جذريًا عن التقنيات الأخرى، وذلك لأنها لا تتبع قواعد التعميم أو الافتراضات الثابتة التقليدية.

تتأثر نتائج الذكاء الاصطناعي وتتغير بناءً على كيفية الاستخدام، وطريقة توجيه الأسئلة والأوامر، والتفاعل المباشر مع الأداة، مما يمنحها خصوصية فريدة مقارنة بالتقنيات المعتادة، ويجعل من الصعب تحديد أداة مثالية ومتميزة بشكل مطلق.

لذا، فإن تحديد أفضل أداة للذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل أساسي على فهم وتحديد طبيعة الاستخدام الذي ينشده المستخدم في المقام الأول.