السعودية تبرز دورها في دعم الانفصال في شهادة تاريخية

السعودية تبرز دورها في دعم الانفصال في شهادة تاريخية

17 كانون2/يناير 2026

قدم محافظ شبوة، اللواء عوض محمد بن فريد العولقي، عرضاً تاريخياً لأهم الأحداث في اليمن خلال العقود الأخيرة، وخاصة في المحافظات الجنوبية، حيث أوضح في حديثه لبرنامج “ساعة للتاريخ” عبر قناة “المسيرة”، أنه بالتزامن مع استقلال اليمن عام 1976، اندلعت حرب أهلية عنيفة بين جبهة التحرير والجبهة القومية، واستمرت لأكثر من شهر، وشهدت معارك ضارية في الشيخ عثمان، المنصورة، دار سعد، وبئر أحمد وغيرها من مواقع عدن.

محاولات الجيش الجنوبي لوقف الاقتتال

أشار اللواء العولقي إلى أن الجيش الجنوبي في ذلك الوقت، وعدم تداخل نشاطه مع العمل السياسي، حاول التدخل لوقف القتال بين الأطراف المتصارعة، إلا أن الاشتباكات استمرت بلا جدوى، حتى صدر في السادس من نوفمبر 1967 بيان من القوات المسلحة يعترف بالجبهة القومية كممثل شرعي للشعب الجنوبي، مطالباً جبهة التحرير بالانسحاب، مما أدى إلى مغادرتها باتجاه كرش وتعز، ومكّن الجبهة القومية من السيطرة على الوضع.

الإقصاءات السياسية والاعتقالات

أضاف العولقي أن هذه التطورات أدت لاحقاً إلى سلسلة من الإقصاءات والاعتقالات، حيث سُجن في يونيو 1968 في سجن المنصورة بعد اندلاع ما عُرف بـ«حركة الوحدة الوطنية» في شبوة وبيحان ويافع والصبيحة، وهي حركة قبلية وسياسية طالبت بإشراك القوى السياسية الأخرى والحيلولة دون انفراد الجبهة القومية بالحكم، وأوضح أن محافظة شبوة كانت تُعتبر بأغلبها مع جبهة التحرير، حيث شهدت معارك قاسية، وسفك دماء الكثير من القبائل وأفراد القوات المسلحة، وأكد أن قيادة الجبهة القومية تعاملت مع هذه الحركة بقسوة، وأصدرت قرارات جماعية باعتقال أبناء شبوة، خاصة العوالق، بأساليب وصفها بالاحتيالية.

الصراع داخل الجبهة القومية

ربط العولقي بين تلك الأحداث وصعود التيار اليساري المتشدد داخل الجبهة القومية بقيادة عبد الفتاح إسماعيل، مشيراً إلى أن هذا التيار انقلب لاحقاً على الرئيس قحطان الشعبي، الذي كان يتبنى نهجاً معتدلاً، وعُتقل مع رئيس الوزراء فيصل عبد اللطيف الشعبي خلال ما يعرف بـ«الحركة التصحيحية» عام 1969، مما ساهم في تعزيز نفوذ اليسار في الحكم.

ذروة الصراع في عام 1978

أوضح اللواء العولقي أن الصراع داخل الجبهة القومية لم ينتهِ، بل بلغ ذروته في عام 1978 باغتيال الرئيس سالم ربيع علي (سالمين)، حيث كانت الذريعة الرسمية هي الانتقام لمقتل الرئيس أحمد حسين الغشمي في صنعاء، لكن السبب الحقيقي يعود إلى خلافات عميقة ضمن القيادة، وخاصة بين تيارين، كما لفت الانتباه إلى أنه في عام 1976، اعترفت السعودية بجمهورية اليمن الديمقراطية بعد زيارة سالمين، وتبادل السفارات، مما أدى إلى اتهام سالمين بالتوجه نحو الرجعية وتصفية إدارته لأسباب سياسية.

اغتيال الرئيسين الحمدي وسالمين

وأشار العولقي إلى أن اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي، ثم اغتيال سالمين، شكّل صدمة كبيرة للناس، وأوضح أن العمليات التي جرت لم تكن عشوائية، بل كانت نتيجة مؤامرات عبر أطراف دولية متعددة، حيث دعمت المخابرات السوفيتية مشروع سالمين، بينما رعت المخابرات الأمريكية والسعودية مشروع الحمدي، مما أسفر عن إفشال حلم وطني لم يُكتب له النجاح.

أحداث يناير 1986

تساءل العولقي عن خلفيات أحداث يناير 1986 العنيفة في الجنوب، مؤكداً أن جذورها محلية لكنها مرتبطة بتدخلات خارجية، حيث بدأ علي ناصر محمد في تبني سياسات انفتاح اقتصادي، مما قوبل بدعوات ضد “الانحراف عن خط الثورة”، وهي نفس الاتهامات التي سبق وواجهها سالمين، ولفت إلى أن عبد الفتاح إسماعيل وعلي عنتر دمرت البلاد بلا مبررات حقيقية، بينما شهدت فترة حكم علي ناصر محمد تحسناً واضحاً في أوضاع الناس.

الخلافات الداخلية وتداعياتها

أوضح أن عبد الفتاح إسماعيل ترأس البلاد لفترة قصيرة، ولم يحقق تقدمًا، وتمت الإطاحة به بفضل تدخل علي ناصر محمد، مما لا يعني انتهاء الصراع، حيث فشلت الوساطات العربية والفلسطينية بسبب تعنت قيادات متشددة، وفي النهاية تسببت هذه الأحداث بمجازر داخل القيادة، مكرراً أن الوحدة اليمنية لم تُبنى على أسس وطنية سليمة، بل كانت محكومة بحسابات حزبية وصراعات السلطة.

أسباب انفصال 1994

أشار العولقي إلى أن السبب الحقيقي لإعلان علي سالم البيض الانفصال في عام 1994 هو انتخابات 1993 وحصول حزب الإصلاح على مقاعد أكثر من الاشتراكي، مما جعل الأخير يشعر بأنه أقل تأثيرًا، وأكد أنه عقب الحرب كانت هناك عمليات نهب واسعة في عدن وحضرموت تحت إشراف قيادات عسكرية، وخلص إلى أن السعودية كان لها دور في دعم الانفصال عسكريًا، حيث اشترت الأسلحة للدعم، ونجح عبد الله بن حسين الأحمر لاحقًا في حل الخلافات بين اليمن والسعودية.