
أكد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، أن إستراتيجية التعدين في المملكة ترتكز بشكل أساسي على توطين عمليات المعالجة والتصنيع، مشيرًا إلى أن هذا التوجه ليس مجرد خيار إستراتيجي، بل ينبع من ميزة تنافسية فريدة تتمتع بها المملكة، تتمثل في التكامل بين وفرة الموارد المعدنية، وتوفر مصادر الطاقة، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي.
جاء هذا التأكيد خلال مؤتمر إعلامي عُقد بالرياض بعد اختتام أعمال الاجتماع الوزاري الدولي، الذي أقيم ضمن النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، بمشاركة معالي نائب الوزير لشؤون التعدين المهندس خالد بن صالح المديفر، ونائب رئيس مجموعة البنك الدولي للبنية التحتية فاليري ليفكوف، والرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن (ICMM) روهيتش داوان. وفي سياق حديثه، أوضح الخريّف أن مسمى الوزارة “وزارة الصناعة والثروة المعدنية” يعكس بوضوح توجه الدولة لربط قطاع التعدين بالصناعة، وكشف عن إنشاء منصة متخصصة لموازنة العرض والطلب بهدف تحديد الاحتياجات المحلية، حيث ستعمل المملكة على تصدير الفائض من بعض المعادن، بينما ستسد الفجوات في معادن أخرى.
توطين عمليات معالجة المعادن وتصنيعها
نوه معاليه بالنمو الملحوظ في أعداد الدول المشاركة في الاجتماع الوزاري الدولي، فقد ارتفع العدد من 25 دولة في نسخته الأولى إلى ما يزيد عن 100 دولة و59 منظمة دولية هذا العام، ما يؤكد تحول المنتدى إلى منصة عالمية رائدة تقود النقاش حول مستقبل قطاع التعدين والمعادن الحيوي.
من جانبه، تناول معالي نائب الوزير لشؤون التعدين، المهندس خالد بن صالح المديفر، الأهمية الإستراتيجية للعناصر الأرضية النادرة، مؤكدًا أنها باتت عصب الاقتصاد الحديث لدخولها في صناعات حيوية كالروبوتات، والسيارات الكهربائية، والمغناطيس. وأشار إلى أن المملكة تعمل من خلال “البرنامج الوطني للمعادن” لضمان توفر هذه المعادن الأساسية للصناعات الوطنية المختلفة.
دعم التنمية التعدينية في أفريقيا
وحول جهود دعم التنمية في أفريقيا، أكد المديفر أن المملكة تعمل بالتعاون مع الشركاء الدوليين على إنشاء ممرات لوجستية وبنية تحتية متكاملة تشمل الطاقة، والمياه، وخدمات النقل، وذلك بهدف تمكين الدول الأفريقية من استغلال ثرواتها المعدنية بكفاءة، إلى جانب تحفيز عمليات الاستكشاف الجديدة.
إستراتيجية البنك الدولي لدعم قطاع المعادن
من جانبها، كشفت فاليري ليفكوف، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي، خلال الاجتماع الوزاري الدولي الخامس، عن إقرار إستراتيجية جديدة تهدف إلى مضاعفة دعم البنك لقطاع المعادن خمسة أضعاف خلال السنوات الخمس المقبلة، موضحة أن هذه الإستراتيجية تسعى لتمكين الدول الغنية بالمعادن من تعظيم القيمة المضافة محليًّا. ترتكز هذه الإستراتيجية على ثلاث ركائز أساسية: تعزيز السياسات والحوكمة، والاستثمار المكثف في البنية التحتية التمكينية، وحشد رأس المال الخاص لسد الفجوة التمويلية الهائلة التي تُقدر بنحو 500 مليار دولار.
تحديات القوى البشرية ومعايير سلاسل الإمداد
وخلال المؤتمر الصحفي، استعرض روهيتش داوان، الرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن (ICMM)، تحدي القوى البشرية الذي يواجه قطاع التعدين عالميًا، مشيرًا إلى ضرورة مضاعفة القوى العاملة بمقدار 3 إلى 5 مرات خلال العقدين القادمين. وقد أشاد داوان بنجاح المملكة في تغيير الصورة الذهنية السائدة عن القطاع، وجذب الشباب السعودي للعمل في وظائفه، موضحًا أن العمل جارٍ على تطوير “معيار تتبع النحاس” الجديد لسد أي فجوات في المعايير الحالية، وبالتالي ضمان موثوقية واستدامة سلاسل الإمداد.
