
كشفت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في المملكة العربية السعودية عن نتائج مبهرة ضمن تقريرها الدوري لشهر يناير 2026، مبرزةً نشاطاً ملحوظاً وحراكاً واسعاً في المشهد الإعلامي المحلي. وقد تضمن التقرير فسح ما يزيد عن 1.8 ألف كتاب ومطبوع، بالإضافة إلى إصدار أكثر من 1.4 ألف ترخيص إعلامي جديد، مما يعد مؤشراً قوياً على تسارع وتيرة النمو في الصناعات الإبداعية والإعلامية، ويعكس سعي الهيئة الدؤوب لرفع مستويات الامتثال وتنظيم السوق، بما يخدم المستثمرين والمستهلكين على حدٍ سواء.
تفاصيل الأرقام: تنوع المحتوى والوسائل
تُظهر البيانات التفصيلية للتقرير نشاطاً بارزاً في مختلف مسارات الفسح والترخيص، حيث شملت الإنجازات ما يلي:
- المحتوى المرئي والمسموع: تم فسح 15 مسلسلاً تلفزيونياً، وأكثر من 165 عملاً سينمائياً، مما يعكس بوضوح انتعاش سوق العرض السينمائي والإنتاج الدرامي.
- الألعاب الإلكترونية: تم فسح أكثر من 90 لعبة إلكترونية، وذلك تماشياً مع الاهتمام المتنامي بقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في المملكة.
- الأجهزة والمطبوعات: تم رصد وفسح ما يتجاوز 157 ألف جهاز إعلامي، فضلاً عن إجازة أكثر من 1.8 ألف كتاب ومطبوع.
على صعيد التمكين التنظيمي، أصدرت الهيئة خلال الشهر ذاته أكثر من 1.4 ألف ترخيص إعلامي لمختلف الأنشطة، كما منحت أكثر من 895 ترخيص “موثوق” للأفراد، وهو الترخيص المخصص لتنظيم الإعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقد شملت هذه الجهود أيضاً إصدار ما يزيد عن 660 تسجيلاً مهنياً، ومنح أكثر من 90 شهادة عدم ممانعة، مما يهدف إلى تسهيل الإجراءات للممارسين والشركات العاملة في القطاع.
سياق التحول الإعلامي ورؤية 2030
تتجلى هذه الأرقام المتصاعدة في سياق التحول النوعي الذي يشهده قطاع الإعلام في المملكة العربية السعودية، ضمن الأهداف الطموحة لرؤية 2030. فمنذ إعادة هيكلة الهيئة وتوسيع صلاحياتها، تعمل “تنظيم الإعلام” جاهدةً على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة تتسم بالشفافية والوضوح، وتهدف هذه المساعي إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في مجالات الإنتاج الإعلامي، والبث، وصناعة المحتوى الرقمي، من خلال تبسيط الإجراءات وتقليص البيروقراطية أمام المبدعين والشركات، سواء كانت عالمية أو محلية.
الأثر الاقتصادي والتنظيمي
يحمل هذا التقرير دلالات اقتصادية واضحة الأهمية، فارتفاع عدد التراخيص وكمية الأجهزة والمحتوى المفسوح يشير إلى تنامي الطلب في السوق السعودي، والذي يُعد الأكبر إقليمياً من حيث الاستهلاك الإعلامي، كما يؤكد التركيز على ترخيص “موثوق” جدية الهيئة في حوكمة سوق الإعلانات الرقمية، وحماية المستهلكين من المحتوى المضلل، مع ضمان حقوق المعلنين والمؤثرين على حدٍ سواء، علاوة على ذلك، يدعم فسح هذا الكم الهائل من المسلسلات والأفلام قطاع الترفيه والسينما، الذي بات رافداً أساسياً للاقتصاد غير النفطي، ويسهم بفعالية في توفير فرص وظيفية جديدة للشباب السعودي ضمن مجالات الفنون، والتقنية، والإدارة الإعلامية.
إن استمرارية الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في إصدار هذه التقارير الشهرية يعزز من مبدأ الشفافية والمساءلة، ويقدم للمستثمرين والمراقبين مؤشرات دقيقة حول صحة ونمو القطاع، مما يبشر بمستقبل واعد ومزيد من التطور والازدهار للمشهد الإعلامي السعودي في الأمد القريب.
