السويد تكشف آلية تفعيل التجوال الوطني لضمان الاتصال وقت الأزمات والحرب

السويد تكشف آلية تفعيل التجوال الوطني لضمان الاتصال وقت الأزمات والحرب

مع تزايد المخاوف الأمنية العالمية وتغير المشهد الجيوسياسي، اتخذت السويد خطوة استباقية مهمة بإعلانها عن تفعيل إجراء جديد يتيح لمستخدمي الهواتف المحمولة إمكانية الاتصال بشبكات اتصالات بديلة داخل البلاد، وذلك في حالات الأزمات الخطيرة أو النزاعات المسلحة. تُعرف هذه الميزة المبتكرة باسم “التجوال الوطني” (Nationell roaming)، وتُمثّل إضافة حيوية لمنظومة الدفاع الشامل في السويد، هدفها الأساسي ضمان استمرارية الاتصال وتوفير الوصول للمعلومات الحيوية خلال الأوقات الحرجة.

ما هو التجوال الوطني السويدي؟

يعني التجوال الوطني أن جهازك المحمول سيكون قادرًا، في حال تعطل شبكتك الأساسية، على الاتصال تلقائيًا أو يدويًا بشبكة مشغل آخر داخل الأراضي السويدية، ودون تحمل أي تكلفة إضافية. وفقًا لتصريحات السلطات السويدية، ستُتاح هذه الخدمة مجانًا بالكامل فور تفعيلها رسميًا في حالات الطوارئ.

أوضح وزير الشؤون المدنية في السويد، Erik Slottner، أن الهدف من هذا الإجراء هو تعزيز شعور الأمان لدى السكان، مؤكدًا أن الاتصال بالهاتف والإنترنت لم يعد رفاهية، بل وسيلة أساسية لتمكين السلطات من إيصال التعليمات والمعلومات الحيوية للسكان في الظروف الحرجة.

متى يتم تفعيل خاصية التجوال الوطني في السويد؟

جاء التحضير لهذه الآلية الاستراتيجية على مدى عامين كاملين، وقد خُصصت للاستخدام في الظروف التالية:

  • حالات الحرب.
  • النزاعات المسلحة.
  • الأزمات الكبرى أو التهديدات الأمنية التي تستدعي تدخلًا عاجلاً.
  • أو عند رفع مستوى الجاهزية الوطنية.

بمجرد اتخاذ قرار التفعيل الرسمي، سيتمكن جميع مستخدمي الهواتف المحمولة في السويد من التحول إلى شبكة اتصالات بديلة، في حال توقفت شبكتهم الأصلية عن العمل بشكل كامل.

من المستفيدون من قرار التجوال الوطني في السويد؟

يشمل هذا الإجراء جميع مشغلي الاتصالات الرئيسيين العاملين في السويد، مما يضمن تغطية واسعة للمستخدمين.

على الرغم من أن هذه الخدمة تُقدم مجانًا للمستخدم، إلا أن تفعيلها لا يتم بشكل تلقائي، بل يتوجب على المستخدم اتخاذ خطوات يدوية محددة لتشغيلها، وذلك لأسباب أمنية وتقنية ضرورية.

لماذا يتطلب التجوال الوطني تفعيلًا يدويًا؟

يوضح خبراء الجاهزية والاستعداد للطوارئ أن السماح لملايين الهواتف بالانتقال الفوري والتلقائي إلى شبكات أخرى قد يؤدي إلى خلق ضغط هائل على البنية التحتية، أو يتسبب في مخاطر تقنية جسيمة. لذا، تم اشتراط التفعيل اليدوي لتقليل هذه المخاطر وضمان استقرار وكفاءة الشبكات.

عند تفعيل التجوال الوطني بشكل رسمي، سيتم إرسال رسالة تحذير عامة (VMA) إلى جميع السكان لإبلاغهم بهذا الإجراء، بالإضافة إلى توضيح الخطوات اللازمة التي يجب اتباعها.

من يتخذ قرار تفعيل التجوال الوطني؟

  • في حالات الجاهزية المرتفعة: تتولى هيئة البريد والاتصالات السويدية (Post- och telestyrelsen) مسؤولية اتخاذ القرار.
  • في حالات الجاهزية القصوى: يتم التفعيل بشكل شبه فوري، وذلك بالتنسيق الوثيق والمباشر مع شركات الاتصالات المعنية.

لماذا اتخذت السويد هذا القرار الآن؟

وفقًا للحكومة السويدية، كان لتطورات الأوضاع في أوكرانيا دور حاسم في تسريع هذا القرار الاستراتيجي، حيث أثبتت الحرب هناك الأهمية القصوى للحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، بهدف نقل المعلومات الحيوية وضمان تماسك المجتمع في الأوقات الصعبة.

تُعتبر السويد واحدة من الدول القليلة التي قامت بتطبيق التجوال الوطني كجزء رسمي ومندمج ضمن استراتيجيتها للدفاع الشامل، وقد جرى تمويل هذا المشروع مباشرة من ميزانية مخصصة لتعزيز القدرات الدفاعية للبلاد.

ماذا يحدث إذا تعطلت معظم الشبكات؟

في السيناريو المحتمل لتعرض غالبية الشبكات للشلل الكامل، تؤكد الحكومة السويدية أن الأولوية القصوى ستنتقل فورًا إلى إصلاح البنية التحتية للاتصالات بأسرع وقت ممكن، لضمان عودة خدمة التجوال الوطني للعمل كحل مؤقت وفعال.

خطوات تفعيل التجوال الوطني يدويًا

أولًا: اختيار شبكة الهاتف يدويًا

على أجهزة iPhone: انتقل إلى الإعدادات → ثم شبكة الهاتف → اختر “اختيار الشبكة” → قم بإيقاف خيار “تلقائي” → ثم اختر شبكة أخرى متاحة يدويًا.

على أجهزة Samsung: انتقل إلى الإعدادات → ثم الاتصالات → اختر “شبكات الهاتف المحمول” → ثم “مشغلو الشبكة” → قم بإيقاف خيار “اختيار تلقائي” → ثم اختر شبكة من الشبكات المتاحة.

ثانيًا: تفعيل تجوال البيانات داخل السويد

على أجهزة iPhone: انتقل إلى الإعدادات → ثم شبكة الهاتف → اختر “خيارات البيانات” → ثم قم بتشغيل “تجوال البيانات”.

على أجهزة Samsung: انتقل إلى الإعدادات → ثم الاتصالات → اختر “شبكات الهاتف المحمول” → ثم قم بتشغيل “تجوال البيانات”.

في الختام، يُعد التجوال الوطني في السويد أكثر من مجرد ميزة تقنية عادية، إنه إجراء استراتيجي مدروس بعناية، صُمم خصيصًا لضمان بقاء المجتمع السويدي متصلًا ومترابطًا حتى في أشد الظروف قسوة. وبينما تؤكد الحكومة على كونه إجراءً احترازيًا أساسيًا، يرى العديد من المراقبين أنه يعكس بوضوح مستوى القلق المتزايد إزاء التطورات الأمنية والجيوسياسية العالمية، كما يطرح تساؤلًا مفتوحًا حول ما إذا كنا سنشهد في المستقبل المزيد من الإجراءات الاستثنائية التي قد تؤثر على حياتنا الرقمية اليومية.

المصدر: Post- och telestyrelsen