السيسي يبحث آفاق التوسع في الطاقة المتجددة مع شركة GCL الصينية

السيسي يبحث آفاق التوسع في الطاقة المتجددة مع شركة GCL الصينية

تتجه مصر نحو حقبة جديدة ومحورية في توطين صناعات الطاقة المتقدمة، وذلك من خلال شراكة استراتيجية بارزة مع عملاق الطاقة الصيني GCL، حيث أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، عن بدء تنفيذ مشروع عملاق يهدف لإنتاج مادة البولي سيليكون وتصنيع الألواح الشمسية المتكاملة، في خطوة طموحة تستهدف ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للطاقة المتجددة، وتقليص فاتورة الاستيراد بمليارات الدولارات، جاء هذا الإعلان خلال اجتماع الرئيس السيسي مع رئيس مجلس إدارة الشركة الصينية، تشو جونج شن، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، والمهندس محمود عصمت وزير الكهرباء.

تفاصيل المشروع والفوائد المباشرة للدولة والمواطنين

يُعد هذا التعاون بمثابة نقلة نوعية استثنائية في مسيرة مصر نحو الطاقة النظيفة، إذ تركز المباحثات الجارية على تحقيق نقل كامل للتكنولوجيا الصينية المتطورة في مجال تصنيع الخلايا الشمسية، بدءًا من معالجة المادة الخام وصولًا إلى إنتاج المنتج النهائي، وتتجلى أهمية هذا المشروع للمواطنين والاقتصاد المصري في عدة محاور أساسية:

  • تقليل تكلفة إنتاج الكهرباء محليًا بشكل ملموس، بالاعتماد على مكونات طاقة شمسية مصنعة بالكامل داخل مصر، بدلًا من استيرادها من الخارج.
  • توفير مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب والمهندسين، ضمن قطاعات التكنولوجيا الدقيقة والصناعات الثقيلة.
  • المساهمة بفاعلية في تحقيق مستهدفات الدولة لزيادة نسبة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة، لتصل إلى 42% بحلول عام 2030.
  • ترشيد استهلاك العملة الصعبة، من خلال استبدال الواردات بمنتجات وطنية الصنع، مع إمكانية تصدير الفائض إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية الواعدة.

خلفية رقمية ومكانة مصر في خارطة الطاقة العالمية

تتزامن هذه المبادرة مع تحولات عالمية كبرى يشهدها سوق الطاقة، حيث تُصنف شركة GCL الصينية ضمن أكبر ثلاث شركات عالمية رائدة في إنتاج مادة البولي سيليكون، التي تُعد المكون الأساسي لرقائق الطاقة الشمسية، وتتميز مصر بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي يضمن سطوعًا شمسيًا يتجاوز 3000 ساعة سنويًا، ما يمنح الاستثمار في هذه التقنيات جدوى اقتصادية عالية للغاية، مقارنة بالعديد من الدول الشمالية.

بعكس المشروعات السابقة التي ركزت على إنشاء محطات توليد الطاقة، مثل محطة بنبان العملاقة في أسوان، يتجاوز التوجه الحالي مجرد التوليد ليشمل امتلاك قدرات التصنيع الذاتي لأدوات الطاقة الشمسية، ومن المتوقع أن يُساهم هذا المشروع في خفض تكلفة تركيب الأنظمة الشمسية للمنازل والمصانع بنسبة تصل إلى 25% من التكلفة الحالية التي تعتمد بشكل كبير على المكونات المستوردة، الأمر الذي من شأنه تحفيز القطاع الخاص والمواطنين على تبني حلول الطاقة النظيفة بشكل أوسع.

توقعات مستقبلية وإجراءات التنفيذ

أصدر الرئيس السيسي توجيهاته بضرورة توفير كافة التسهيلات اللوجستية والحوافز الاستثمارية اللازمة، لضمان سرعة البدء في إنشاء مجمع التصنيع، مع التشديد على الالتزام بأعلى المعايير البيئية العالمية، ومن المرتقب أن تشهد الفترة القادمة توقيع العقود النهائية للبدوع في مراحل الإنشاء، مما سيعزز من جاذبية مصر كوجهة رئيسية للاستثمارات التكنولوجية الضخمة في منطقة الشرق الأوسط.

تتابع الأوساط الاقتصادية هذا التعاون عن كثب، لكونه يساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التقلبات في أسعار الطاقة العالمية، ويؤمن احتياجات المشروعات القومية الكبرى من الطاقة المستدامة، وسيتولى الجانب المصري، ممثلاً في شركة كونكورد برئاسة المهندس أحمد العبد، مهمة التنسيق الميداني الدقيق، لضمان توافق التنفيذ مع الجداول الزمنية المحددة، تحت الإشراف المباشر من مجلس الوزراء.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ أقرأ نيوز 24. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية، وبفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم “جمال” محتوى إخباريًا دقيقًا يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة