
تمثّل الطاقة الحرارية الأرضية في الوطن العربي كنزًا استراتيجيًا هائلًا، حيث تعد من أنظف وأكفأ مصادر الطاقة المتجددة على الإطلاق، وتلعب دورًا محوريًا في تحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية.
تتمتع أربع دول عربية، وهي مصر والسعودية والأردن والإمارات، بإمكانات ضخمة في هذا المجال، وفقًا لقاعدة بيانات أقرأ نيوز 24، حيث يتوفر لديها ما هو مستغل بالفعل، وما هو قيد البحث والدراسة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة منه.
تمنح الطبيعة الجيولوجية لهذه الدول ميزة تنافسية فريدة، فسمك القشرة الأرضية بها أقل بكثير مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، ما يجعل استغلال الطاقة الحرارية الأرضية أكثر سهولة وأقل تكلفة.
بفضل تقنيات الجيل الجديد والتمويلات الضخمة، عادت الطاقة الحرارية الأرضية في الوطن العربي إلى واجهة اهتمامات تحول الطاقة خلال السنوات الماضية، لتصبح ركيزة أساسية في مزيج الطاقة المستقبلي.
الطاقة الحرارية الأرضية في السعودية
تحتل السعودية مكانة متقدمة وتتمتع بامتيازات عديدة تؤهلها لتصدر قطاع الطاقة الحرارية الأرضية في الوطن العربي، بل وتضعها ضمن أكبر الدول امتلاكًا لقدرات هذا المصدر النظيف للطاقة.
تمتلك المملكة إمكانات هائلة لتحويل الخزانات الجوفية إلى مصادر مستدامة للتبريد والتدفئة، بالإضافة إلى توليد الكهرباء، ما يعزز من كفاءة استهلاك الطاقة.
يجري العمل حاليًا على ضخ الطاقة الحرارية الأرضية من أعماق ضحلة نسبيًا، وذلك لتغذية أنظمة تكييف الهواء التجارية والصناعية، ما يوفر حلولًا بيئية واقتصادية.
| الغرض | عمق الحفر التقريبي |
|---|---|
| التبريد والتدفئة (أنظمة تكييف الهواء التجارية والصناعية) | 150 – 200 متر |
| توليد الكهرباء | 500 – 1000 متر |
تخطط السعودية لتوليد 50% من كهربائها من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وتُعدّ الطاقة الحرارية الأرضية جزءًا لا يتجزأ من هذا المزيج الطموح، الذي يسعى لتنويع مصادر الطاقة.
أدرجت ورقة بحثية صادرة عن مؤسسة كارنيغي، السعودية ضمن الدول القليلة التي تتمتع بإمكانات ملحوظة وواعدة على المدى الطويل، ما يؤكد أهمية هذا القطاع.
أوضحت الورقة البحثية أن الصخور الجافة الساخنة تتركز في المملكة بشكل رئيس في الأجزاء الغربية من البلاد، وتتداخل بقوة مع مدن حيوية مثل جدة والمدينة المنورة وينبع، كما توجد موارد إضافية بالقرب من العاصمة الرياض، ما يوفر فرصًا استثمارية واعدة.
يُعدّ تسخير موارد الطاقة الحرارية الأرضية لتوليد الكهرباء أكثر تعقيدًا، إذ يتطلب حفر ما لا يقل عن 500 إلى 1000 متر تحت الأرض، وما تزال هناك مشروعات قيد الدراسة على طول ساحل البحر الأحمر في السعودية.
كما بلغت الأبحاث أوج تطورها في المناطق المحيطة بالليث وجازان، في الطرف الجنوبي الغربي من المملكة، مما يبشر بمستقبل مشرق لهذا القطاع.
لم يكن غريبًا أن يواجه قطاع الطاقة الحرارية الأرضية في السعودية بعض البطء في بداياته؛ إذ كانت البنية التحتية للطاقة والتمويل واللوائح التنظيمية تركز تقليديًا على التنقيب عن النفط، ما حد من التوسع في مصادر أخرى.
شهدت المدة الماضية إطلاق مشروعات رائدة في قطاع الطاقة الحرارية الأرضية بالسعودية، ومن أبرزها:
| التاريخ | الجهة/المشروع | الوصف |
|---|---|---|
| يوليو 2025 | مستشفى نبع الصحة للخدمات الطبية وشركة ستراتافي | إبرام شراكة لنشر أنظمة تبريد متطورة تعمل بالطاقة الحرارية الأرضية في مجمع مستشفياتهم الجديد بالرياض، والذي لا يزال قيد الإنشاء. |
| فبراير 2025 | شركة الطاقة الفرنسية “إي دي إف” (EDF) وشركة “طاقة” للطاقة الحرارية الأرضية | توقيع مذكرة تفاهم بهدف تطوير هذا المصدر في المملكة، حيث أن “طاقة” هي مشروع مشترك بين شركة هندسة الآبار “طاقة” التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وشركة “ريكيافيك” للطاقة الحرارية الأرضية الأيسلندية. |
| عام 2024 | شركة “طاقة” وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (Kaust) | عقد شراكة منفصلة لحفر بئر حرارية أرضية في الحرم الجامعي لأغراض التحليل والدراسة. |
الطاقة الحرارية الأرضية في مصر
تحظى مصر بميزات نسبية كبيرة في قطاع الطاقة الحرارية الأرضية، خصوصًا أن العمق المطلوب لاستخراج الطاقة من أراضيها لا يتجاوز 500 متر فقط، ما يقلل من تكاليف وجهد الحفر بشكل كبير.
| الموقع/الغرض | عمق الحفر التقريبي |
|---|---|
| مصر | 500 متر |
| بعض البلدان الأخرى (لإنتاج الطاقة) | يصل إلى 2000 متر على أقل تقدير |
تبذل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية والهيئة القومية للطاقة الجديدة والمتجددة مجهودات حثيثة لاستقطاب الشركات العالمية لإطلاق مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية في مصر، بهدف تسريع وتيرة التنمية في هذا القطاع الحيوي.
تسعى مصر، من خلال عقد الشراكات العالمية، إلى استغلال إمكاناتها الطبيعية المتفردة، سواء بإنشاء محطات لتوليد الكهرباء أو إقامة منشآت إنتاجية تعتمد على هذا المصدر النظيف والمتجدد من الطاقة، ما يعزز من استقلاليتها الطاقوية.
تتميز مصر بطبيعة جيولوجية مواتية تسهل عملية استخراج الطاقة الحرارية من باطن الأرض، ويعود ذلك إلى سُمك القشرة الأرضية بها الذي يقل بكثير مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، ما يجعل استغلال الطاقة الحرارية الأرضية أكثر سهولة وأقل تكلفة بشكل ملحوظ.
تضع هذه العوامل مجتمعة مصر في مكانة سوق واعدة للغاية لمشروعات الطاقة الحرارية الأرضية، ليس فقط لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة النظيفة، ولكن أيضًا لإقامة مشروعات إنتاج وتصدير تعتمد على مصادر طاقة مستدامة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للطاقة المتجددة.
الطاقة الحرارية الأرضية في الإمارات
تعمل شركتا أدنوك للحفر وأبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” الإماراتيتان، منذ ثلاث سنوات، في تعاون وثيق بمجال الطاقة الحرارية الأرضية، في إطار جهودهما المشتركة لتحقيق التحول المستدام في قطاع الطاقة.
تؤدي أدنوك للحفر دور الخبير الفني والمستشار التقني لشركة مصدر، في جميع مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية داخل الإمارات، مقدمةً دعمًا حيويًا للتقدم التكنولوجي في هذا المجال.
تشير الدراسات التي أجرتها شركة مصدر الإماراتية إلى الحاجة الملحة لنشر تقنيات حفر وإكمال جديدة ومتطورة، بهدف دفع كفاءة التكلفة عبر العملية بأكملها، ما يضمن تحقيق أفضل النتائج الاقتصادية.
يُذكر أن شركة مصدر الإماراتية دخلت قطاع الطاقة الحرارية في فبراير 2023، من خلال استثمار استراتيجي في شركة “بيرتامينا” الإندونيسية، التي تُعد أحد اللاعبين الكبار والمؤثرين عالميًا في هذا المجال.
تصف الشركة الإماراتية الطاقة الحرارية الأرضية بأنها مرشحة لأداء دور مهم في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة مستقبلًا، الأمر الذي يمكن أن يساعد الدول التي تمتلك تركيزات عالية من النشاط الحراري الأرضي على خفض انبعاثاتها الكربونية بشكل فعال.
الطاقة الحرارية الأرضية في الأردن
شرع الأردن، قبل عامين، في خطوات عملية لاستغلال الطاقة الحرارية الأرضية المتوفرة لديه، وذلك ضمن خطة أوسع تهدف إلى الاستفادة القصوى من جميع أنواع الطاقة المتجددة، وبالتعاون مع مؤسسات تمويل دولية رائدة.
عقدت المملكة الأردنية اتفاقات شراكة استراتيجية مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وبشراكة مع الحكومة الهولندية، في إطار مساعي المملكة الجادة لزيادة استعمال المصادر المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الحرارية الأرضية الواعدة.
يعاني الأردن من فاتورة طاقة مرتفعة، لذا كان التفكير في هذا النوع من الطاقة أمرًا مجديًا للغاية، لا سيما أن الطاقة الحرارية الجوفية تُستعمل لأغراض التدفئة والتبريد بشكل تجاري ناجح في بلدان عديدة، ولكنها ما تزال غير مستغلة بشكل كامل في الأردن.
لجأ الأردن إلى الطاقة الحرارية الأرضية لسدّ الفجوة في معدلات استهلاك الكهرباء لأغراض التدفئة والتبريد في القطاعات المنزلية والصحية والسياحية بالمملكة، باعتبارها تقنية مجربة وموثوقة لتلبية الطلب على التدفئة والتبريد لمختلف أنواع المرافق، ما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
أطلقت مؤسسة التمويل الدولية مبادرة لتوسيع نطاق الطاقة الحرارية الأرضية السطحية لأغراض التدفئة والتبريد في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، بهدف بدء حوار بناء مع أصحاب المصلحة في القطاعين العام والخاص، وتحقيق فهم أفضل لفرص السوق الكامنة في هذا القطاع.
ما الطاقة الحرارية الأرضية؟
تعتمد الطاقة الحرارية الأرضية على استخراج البخار أو الماء الساخن من الصخور الحرارية المائية، لاستخدامه في تشغيل التوربينات وتوليد الكهرباء أو لأغراض التدفئة المباشرة.
هي مصدر طاقة متجدد ونظيف، ومتوفر باستمرار على مدار الساعة، لكنها تتطلب تقنية متقدمة واستثمارًا أوليًا كبيرًا لتركيبها، سواء لأنظمة المضخات الحرارية البسيطة أو لمحطات الكهرباء الأكثر تعقيدًا وتطورًا.
يلبي قطاع الطاقة الحرارية الأرضية حاليًا نحو 1% من إمدادات الكهرباء عالميًا، وسط توقعات بأن يغطي قرابة 15% من الطلب العالمي على الكهرباء بحلول عام 2050، ما يظهر نموًا هائلًا.
| الفترة الزمنية | مساهمة الطاقة الحرارية الأرضية في الكهرباء العالمية |
|---|---|
| حالياً | 1% |
| بحلول 2050 (توقعات) | 15% |
بفضل تقنيات الجيل الجديد المبتكرة، لم تعد الطاقة الحرارية الأرضية حبيسة المواقع الجغرافية والجيولوجية المحددة، بل باتت من الحلول منخفضة الكربون التي يمكنها تلبية الطلب على الكهرباء والتدفئة على مدار الساعة في مناطق أوسع.
بخلاف مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الشمس والرياح، ذات الطبيعة المتقطعة والاعتماد على الظروف الجوية، تتيح الطاقة الحرارية المستخلصة من باطن الأرض توليد الكهرباء بشكل مستمر على مدار الساعة، ما يوفر مصدر كهرباء موثوقًا يعزز استقرار الشبكة ويحميها من الصدمات الخارجية المحتملة، مثل تقلبات الطقس.
ووفق تقديرات رصدتها أقرأ نيوز 24، تلامس سعة الطاقة الحرارية الأرضية عالميًا الآن 16,873 ميغاواط، مما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا المصدر.
