
لي مينه هيو، الشغوف بالتكنولوجيا، يحضر مؤتمر SSEAYP 2026، متطلعًا لمشاركة قضايا مهمة للشباب في المنطقة.
ينتمي هذا الطالب المتميز إلى جامعة التكنولوجيا (جامعة فيتنام الوطنية في مدينة هو تشي منه)، وهو أحد الشباب الستة عشر الذين يمثلون فيتنام بفخر في برنامج سفينة الشباب بين جنوب شرق آسيا واليابان (SSEAYP) 2026، الذي انطلق مؤخرًا.
التكنولوجيا: جسرٌ لنشر الهوية.
ارتبطت طفولة هيو ارتباطًا وثيقًا بقلعة كوانغ تري القديمة، وهي أرض غنية بالتقاليد التاريخية وروح التعلم، وقد ساعده التعرض المبكر لبيئة حديثة على تنمية قدرته على التكيف، والانفتاح الذهني، والشجاعة للخروج من منطقة راحته، حسبما يوضح هيو.
جاء حلم المشاركة في مسابقة SSEAYP لهيو بشكل طبيعي، إذ كان يرغب في إبراز طموحات شاب فيتنامي يندمج في المجتمع العالمي مع الحفاظ على ثقافة وطنه، وقد منحت جولات المسابقة الثلاث هيو تجارب عاطفية ثرية، وعلى وجه الخصوص، خلال جولة المواهب، استخدم هيو علوم الحاسوب والبرمجة لابتكار منتج يجمع بين العناصر التقليدية والتكنولوجيا الحديثة.
تتمحور مقالة هيو حول قصة استخدام التكنولوجيا لإعادة سرد ونشر الثقافة الفيتنامية بطريقة تلامس قلوب الشباب، ويشاركنا رحلته في تعلم البرمجة ذاتيًا وبناء تطبيق يُولّد نغمات الأغاني الفيتنامية، مُدمجًا صورًا ثلاثية الأبعاد لمساعدة المستخدمين على الوصول إلى الموسيقى التقليدية مع الاستمتاع بتجربة عصرية.
“من وجهة نظري، التكنولوجيا ليست منفصلة عن الهوية، بل يمكن أن تصبح أداة للحفاظ على القيم الثقافية الفيتنامية وإعادة سردها ونشرها بطريقة جديدة، مما يجعلها في متناول الشباب والأصدقاء الدوليين”، هذا ما قاله هيو.
وبصفته أحد أصغر المندوبين الفيتناميين في رحلة برنامج شباب جنوب شرق آسيا 2026، فإن هيو يحمل معه معرفة ليس فقط بالثقافة والتاريخ ولكن أيضًا بالقضايا الاجتماعية والبيئية.
كما أظهر قدرة على التكيف في بيئة متعددة الثقافات، وعرض مهارات التواصل والعمل الجماعي، فضلاً عن استعداده للاستماع والتعلم من الاختلافات.
“أرغب حقاً في أن أختبر بنفسي كيف يطور كل بلد مجتمعه وتعليمه وتكنولوجيته، كما آمل أن أتعلم كيف يتعاون الشباب، وينخرطون في الحوار، ويعملون معاً لحل المشاكل الإقليمية المشتركة”، هكذا قال هيو بحماس قبل المغادرة.
لا تصبح التكنولوجيا ذات معنى حقيقي إلا عندما تنبع من التعاطف، ومن الاحتياجات الحقيقية للحياة، ويتم تطويرها بالمثابرة والمسؤولية.
لي مينه هيو
البحث العلمي: إبداعٌ يخدم المجتمع.
مع اقتراب نهاية المرحلة الابتدائية، انكبّ هيو الصغير على تجميع وإصلاح أجهزة الكمبيوتر لمساعدة معلميه وزملاء والديه، وفي الصف الثامن، فاز هيو بالجائزة الثالثة في مسابقة المبتكرين الشباب على مستوى المقاطعة، ومنذ ذلك الحين وحتى نهاية المرحلة الثانوية، لم يمر عام تقريبًا دون أن يشارك منتج مبتكر في مسابقات العلوم والتكنولوجيا.
قال هيو إن البحث العلمي وسيلة لتنمية التفكير، وحل المشكلات العملية، وتسخير العلم والتكنولوجيا لخلق قيم إيجابية للمجتمع، ودليلًا على ذلك، قام هيو وأصدقاؤه بإنشاء مشروع “كرسي متحرك ذاتي القيادة لمساعدة مرضى التصلب الجانبي الضموري (ALS) على الحركة والتواصل”، انطلاقًا من حرصهم على مرضى التصلب الجانبي الضموري ورغبتهم في تقديم العون لهم.
الأشخاص المصابون بهذه الحالة يتمتعون بوعي كامل، لكنهم يعتمدون بشكل شبه كامل على الآخرين في أنشطتهم اليومية، وخاصة الحركة والتواصل، ويستخدم جهاز هيو تقنية تتبع حركة العين، مما يسمح للمستخدمين باختيار اتجاه الحركة أو التفاعل مع واجهة الجهاز من خلال حركة بؤبؤ العين، وهو ما يُعد مناسبًا جدًا للمرضى الذين فقدوا القدرة على تحريك أطرافهم بشكل شبه كامل، لكنهم ما زالوا قادرين على التحكم في نظراتهم.
لا يقتصر المشروع على تسهيل الحركة فحسب، بل يُحسّن أيضًا مهارات التواصل لدى المرضى، مما يُخفف العبء على مقدمي الرعاية، وقد شارك هيو بهذا المشروع في المعرض الدولي للعلوم والهندسة (ISEF) في الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على المركز الرابع، وأعفاه هذا الإنجاز من امتحان التخرج من المدرسة الثانوية، ومكّنه من الالتحاق بالجامعة مباشرةً، “أنا راضٍ ليس فقط عن إنجازات المشروع، بل عن قصة ممارسة العلم الذي يُلامس قلوب الناس”، هكذا صرّح هيو.
علقت السيدة لونغ ثي نغوك ديب، معلمة هيو في الصف الثاني عشر في مدرسة كوانغ تري الثانوية، بأنه طالب مجتهد، شغوف بالتعلم، ذو عقلية جادة، ودائماً ما يكون استباقياً في التعامل مع المعرفة الجديدة، ويسعى باستمرار للتفوق في دراسته.
دعم الصحة النفسية للشباب.
يُعرف مينه هيو أيضًا بأنه مؤسس “دائرة كوانغ تري للرفاهية”، وهي مساحة تساعد الطلاب على تحديد مشاعرهم وفهم أنفسهم ودعم بعضهم بعضًا، وقد انطلق المشروع عندما لاحظ هيو أن العديد من طلاب مدرسته الثانوية يعانون من ضغوط نفسية، وأن صحتهم النفسية ومهاراتهم الاجتماعية والعاطفية لا تحظى بالاهتمام الكافي.
من خلال الأنشطة الجماعية، والمشاركة، والمناقشات، والتجارب العملية، يتعرف الطلاب على تحديات الصحة النفسية، ويجدون سبلًا للعناية بمشاعرهم وتحقيق التوازن بينها في دراستهم وحياتهم، وتساهم “حلقة كوانغ تري للرفاهية” تدريجيًا في مساعدة الطلاب على تطوير مهارات ضبط النفس، وبناء التعاطف، وتنمية علاقات إيجابية، مما يُمكّنهم من أن يصبحوا أكثر انفتاحًا وثقة في مشاركة تجاربهم الشخصية وطلب الدعم عند الحاجة.
مشاريع مبتكرة لدعم الزراعة.
فازت فكرة شركة “أوكسين” الناشئة، التي ابتكرها مينه هيو، بالجائزة الثالثة في المسابقة الوطنية لأفكار الشركات الناشئة الطلابية لعام 2024، وانبثقت فكرة “أوكسين” من الصعوبات العملية في الإنتاج الزراعي، لا سيما في المرحلة الأولى من نمو المحاصيل عندما يكون نظام الجذور ضعيفًا، وقدرتها على امتصاص العناصر الغذائية متدنية، ويحتاج المزارعون إلى تدخلات مكلفة نسبيًا.
ومرة أخرى، طبق هيو أساليب علمية وتقنية لتحفيز نمو الجذور، وقد ساعد ذلك النباتات على النمو بشكل أكثر ثباتاً، مما زاد الإنتاجية وخفض التكاليف على المزارعين.
المصدر: https://tuoitre.vn/dem-khoa-hoc-gan-hoi-tho-cuoc-hayat-20260120100357134.htm
