
حققت مصر إنجازاً اقتصادياً بارزاً، بتوفير ما يقارب 3.4 مليار دولار من فاتورة استيراد الطاقة، مدفوعة بعودة قوية ومذهلة لإنتاج الغاز الطبيعي، لينهي بذلك أربع سنوات عجاف من التراجع المستمر في الإنتاج المحلي ويعود إلى مساره التصاعدي لأول مرة.
طفرة إنتاجية في قطاع الغاز المصري
تكشف المؤشرات الرسمية عن طفرة حقيقية تشهدها صناعة البترول والغاز، حيث بلغ الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي 4.2 مليار قدم مكعب يومياً بنهاية سبتمبر الماضي، ويأتي هذا الرقم ليؤكد التقدم الملحوظ، وفقاً لتصريحات المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، الذي أشار إلى استهداف الوزارة رفع هذا الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً، كجزء من استراتيجية خمسية طموحة تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي.
تعزيز الإنتاج ببنى تحتية جديدة
بدأت هذه الانطلاقة الكبرى بإضافة 430 بئراً جديدة إلى منظومة الإنتاج خلال العام الماضي، حيث ساهمت هذه الآبار في ضخ حوالي 1.2 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى ما يقارب 200 ألف برميل من الزيت الخام والمتكثفات يومياً إلى الشبكة القومية، وقد انعكس هذا التوسع بشكل مباشر على تقليص الاعتماد على الواردات النفطية والغازية المكلفة.
تألق الحقول الاستراتيجية واكتشافات واعدة
على صعيد الحقول الاستراتيجية، استعاد حقل ظهر العملاق زخمه بالكامل مع استئناف أعمال الحفر المكثفة وربط آبار إضافية بالإنتاج، مما يمكنه من مواصلة إمداد البلاد بربع إجمالي إنتاجها من الغاز الطبيعي، وفي سياق متصل، أعلنت شركة دانة غاز عن نجاح حفر بئر شمال البسنت-1 الاستكشافي في دلتا النيل البرية، الذي تبين أنه يحتوي على احتياطيات واعدة تتراوح بين 15 و25 مليار قدم مكعب من الغاز.
تدفق الاستثمارات الأجنبية الكبرى
تشهد مصر تدفقاً قوياً للاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة، حيث أعلنت شركات عالمية كبرى عن ضخ استثمارات تقدر بـ 17 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الأربع المقبلة، مما يعكس الثقة المتزايدة في مناخ الاستثمار بقطاع الطاقة المصري الواعد. وتتوزع هذه الاستثمارات على النحو التالي:
| الشركة | الجنسية | قيمة الاستثمار (مليار دولار أمريكي) |
|---|---|---|
| إيني | إيطالية | 8 |
| بي بي | بريطانية | 5 |
| أركيوس إنرجي | إماراتية | 3.7 |
| المجموع الإجمالي | 17 | |
آفاق مستقبلية واعدة وكشوفات جديدة
تتسم توقعات عام 2025 بإضافة 82 كشفاً جديداً للبترول والغاز، منها 60 كشفاً للزيت الخام و22 كشفاً للغاز الطبيعي، وقد دخل 67 من هذه الكشوفات حيز الإنتاج الفعلي بالفعل، الأمر الذي عزز الاحتياطيات الاستراتيجية للبلاد وساهم في رفع معدلات الإنتاج بشكل ملحوظ.
تأمين الاحتياجات المحلية وتعزيز البنية التحتية
النتيجة الأبرز لهذه الجهود هي تأمين كامل احتياجات محطات الكهرباء والصناعة من الغاز الطبيعي لمدة خمس سنوات قادمة، مدعوماً ببنية تحتية متطورة للغاية، تشمل وحدات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بطاقة 2.7 مليار قدم مكعب يومياً، مما يضمن استقرار الإمدادات بشكل فعال حتى في أوقات الذروة وازدياد الطلب.
