
عمان – الدستور – عمر أبو الهيجاء
استقبل بيت الشعر في الشارقة ليلة رمضان بتنظيم أمسية شعرية، شارك في فعالياتها كل من الشعراء محيي الدين الفاتح من السودان، علا خضارو من لبنان، سامر الخطيب من سوريا، بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي، مدير بيت الشعر، بالإضافة إلى جمهور واسع من نقاد الشعر ومحبي الأدب.
افتتح الإعلامي هاني بكري الأمسية بكلمة ترحيبية، شكر فيها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، على دعم ورعاية الأدب والثقافة، مشيرًا إلى أهمية اللقاء في هذه الأمسية الثقافية التي تحفز الإبداع، فقال: “نلتقي الليلة تحت ظل هذه المظلة الثقافية الوارفة، مسترشدين برؤية ورعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي جعل من هذه المدينة ملاذًا للأدب، وحصنًا للغة، ودارًا للشعراء.”
افتتح الشاعر محيي الدين الفاتح القراءات، حيث كرّمته الشارقة بوصفه الشخصية العربية المكرمة في مهرجان الشارقة للشعر العربي لعام 2017، وقدّم مجموعة من النصوص التي تعكس تجربته الشعرية الثرية، وتناولت موضوعات متعددة بين الذات والوطن والإنسان، حيث قرأ:
أشتاقُ طَيْبَةَ مَوْرِدَ النُّورِ الَّذِي
ما انْفَكَّ يَسْعَى هَادِيَاً بَيْنَ الوَرَى
إذ أنَّهَا ظَلَّتْ بِقَلْبِيَ خَفْقَةً
أَنَّى اتَّجَهْتُ رَأيْتُهَا فٍيْمَا أرَى
هِيَ وَاحَةُ التَّنْزِيْلِ دَوَّمَ عَرْفُهَا
فِي الخَافِقَينِ لِمَنْ تَلَا أَوْ فَسَّرَا
تَهَبُ البَرَاءةَ حَيثُ تُدْنِي مَنْ رَوَى
فَصْلَ الخِطَابِ بِهَا وتُعْلِي مَنْ دَرَي
كما قدّم تجارب شعرية ذات طابع ذاتي، حيث تجلت العاطفة في نصه “طاغٍ حضورك”، حين قال:
طاغ حضورك رغم البين لم تغب
وانداح عشقك بين القلب والشُّعَبِ
مذ أن حللتَ بأنفاسى تلازمني
حمى شجوني وما لاقيت من نَصَب
تقاسمتني الليالي وهي ماضية
تُضيف جرحاً لجرح بعدُ لم يطب
تلتها الشاعرة اللبنانية الدكتورة علا خضارو، التي قدّمت مجموعة من نصوصها، حيث تميزت لغتها برشاقتها وجمال معانيها وصورها، فقرأت من قصيدة “وصية الزيتون”:
سَلْ جُرحَ أُمٍّ هَيَّأَتْ لِصِغارِها
لَوْنَ الوَسائدِ مِنْ تُرابٍ ما صَفَا
وَسَلِ السَّنابلَ عَنْ أنينِ حُقولنا
عَمّا رَآهُ اللّيلُ سِرًّا أَجْوَفا
واكتُبْ على صَدْر الحُروب بِعزَّةٍ
مُتْ واقفًا، نَخلًا أبيًّا… أوْ كَفَى
ثم قرأت نصًا وجدانياً يعكس إحساس الحياة، ويرتبط بوطنها، حيث قالت:
يا أبي هذي بلادي أُرهقتْ
أتُراها تحتويني مِثلكا
أمْ تُرانا قد رَدَدنا للصّدى
صوتَ جبران ودمعاً أوْشَكا
أم تركنا الناي يشكو وحدَهُ:
“أيها الشاكي إليك المشتكى”
ملَّحَ الحلمُ شفاهي يا أبي
وشربتُ البحرَ ملحاً مُنهكا
وطني كان أبانا كلَّنا
يا أبانا هل ترى من أشركا؟
اختتم الأمسية الشاعر سامر الخطيب، الذي عكس هموم وطنه في شعره، حيث تنقل بين الألم والأمل ببلاغة وعذوبة، فقال في قصيدة “تراتيل المجاز”:
حواسُ حرفي استعاراتٌ وأزمنةٌ
مجازُ صمتٍ سقاني الحبَّ والغزلا
وكلُّ ما في دموعي مِن ثَرى ولهٍ
يسقي الكناياتِ من ناياتِه أمَلا
دمشقُ تبكي وحاراتُ الصَّدى وقفَت
فيها يمرُّ شيوخٌ أوقدوا السُّبلا
فكيفَ نارنج ُ أنفاسي سيحملُني
وكيفَ لبلابُ وقتِي يَرتدي الحللا
ومن قصيدة ذاتية، حيث تسرب موضوع الوطن بأناقة، وتماهى مع النصوص القرآنية، قال:
دمٌ من وريدٍ؟ أم دماءٌ تَأوَّلَتْ،
فلا هي في المجرى، ولا الآنَ تَنزِفُ.
وليست بزيتونٍ، وليست بغيمةٍ،
وليست بمرآةٍ… وشعري يُصفَّفُ.
زليخيةٌ لم تُنكِرِ العشقَ لحظةً،
وراهبةٌ فيها يقيمُ التَّصوُّفُ.
إذا قيل: قد قَطَّعْتُ فيها أصابعِي،
فمعناهُ أن الحُسنَ لا ليس يُوصَفُ.
وفي نهاية الأمسية، تم تكريم الشعراء المشاركين ومقدمها من قبل الشاعر محمد البريكي.
جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.
