
وزارة الداخلية المصرية ضبطت محمد حسن عبد الغفار، المسؤول عن نشر مقطع فيديو يتضمن تصريحات دينية مغلوطة حول والدي النبي.
أعلنت وزارة الداخلية عن اعتقال محمد حسن عبد الغفار، الشخص المسؤول عن نشر مقطع فيديو متداول على أحد الحسابات الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي تضمن وفقًا للبيان الرسمي “تصريحات دينية مغلوطة من شأنها إثارة البلبلة بين الجمهور”.
جاء هذا الإجراء بعد انتشار الفيديو خلال الأيام الماضية، وما تلاه من بلاغات مقدمة إلى النائب العام، إلى جانب إجراءات قانونية أخرى ذات صلة بالحادثة.
تفاصيل القبض على محمد حسن عبد الغفار
نشرت الصفحة الرسمية للوزارة على “فيس بوك” بيانًا يوضح: “بالنسبة لمقطع الفيديو المتداول على أحد الحسابات الشخصية، الذي يحتوي على تصريحات دينية مغالطة تثير البلبلة بين الجمهور، تم تحديد وضبط القائم على تلك التصريحات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضده” .
أكد مصدر أمني أنه تمت اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد المتهم، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة الاتهامات أو موعد عرضه على جهات التحقيق.
كان الفيديو المنسوب إلى محمد حسن عبد الغفار قد أثار موجة واسعة من الاستنكار والغضب في الأوساط الدينية، إذ احتوى على تصريحات اعتبرها كثيرون مسيئة وتمس الثوابت الدينية، ما دفع عددًا من الشخصيات والجهات إلى الإبلاغ عن تحركات قانونية قبل ضبط صاحب الفيديو من قبل وزارة الداخلية.
أول رد رسمي من الأزهر الشريف
في أول رد رسمي للأزهر، أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانًا، يوم الخميس، بشأن ما أثير مؤخرًا حول والدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن من المسائل التي استقر عليها العلماء سلفًا وخلفًا القول بنجاتهما، وأنهما ليسا من أهل النار، وأن هذا هو قول المذاهب الإسلامية المتبعة وعلماء الأزهر عبر العصور.
أوضح المركز أن العلماء أيدوا القول بنجاتهما بعدد من الأدلة، من أبرزها أنهما توفيا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن مات ولم تبلغه الدعوة فهو ناجٍ، مستشهدًا بقول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15].
وأضاف أن من الأدلة أيضًا أنهما كانا على الحنيفية السمحة، دين سيدنا إبراهيم عليه السلام، مستدلين بالآية: {وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 219]، وبالحديث الشريف: “لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة، مصفّى مهذبًا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما” (السيوطي، الجامع الكبير).
وأشار المركز إلى أن الله أكرم النبي صلى الله عليه وسلم بإحياء والديه حتى آمنا به، مستشهدًا بما أورده الإمام الطبري في تفسيره عن ابن عباس بشأن قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]، حيث قال: “من رضا محمد ألا يدخل أحد من أهل بيته النار”.
بيّن أن كبار الأئمة، وعلى رأسهم الإمام الحافظ السيوطي، صنفوا في إثبات نجاتهما، إذ أفرد السيوطي ست رسائل في هذا الشأن، فضلًا عن ما كتبه العلماء قبله وبعده نصرة لمقام النبي وتنزيهًا لوالديه.
فيما يتعلق بالأحاديث التي استند إليها البعض، وخاصة رواية: “إن أبي وأباك في النار”، أوضح المركز أن أهل الحديث أكدوا أن حماد بن سلمة انفرد بذكر هذا اللفظ، بينما رواه معمر – وهو الأوثق عند أئمة الحديث – بلفظ: “إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار”، مما يمنع الجزم بثبوت الرواية الأولى، خاصة مع ما ذكر عن حفظ حماد. بناءً عليه، تُعد رواية معمر أرجح وأثبت.
أضاف المركز أن لفظ “الأب” قد يُستخدم بمعنى العم، كما في قوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} [البقرة: 133]، كما يمكن أن يتم استخدامه على وجه المواساة وجبر الخاطر. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذه الروايات منسوخة بما ورد في حديث إحياء والدي النبي، فلا يجوز استخدامها للطعن أو معارضة ما استقر عليه قول جمهور المحققين.
شدد المركز على أن إثارة هذه المسألة بطريقة تشغيبية أو بغض والدي النبي صلى الله عليه وسلم تُعد خروجًا عن الأدب الشرعي وإيذاء لمشاعر المسلمين، كما أكد أن الواجب هو التحلي بالأدب مع مقام النبوة وترك المسائل العلمية لأهل الاختصاص، والانشغال بما يجمع الكلمة ويوحد الصف.
تحذير من دار الإفتاء المصرية
من جانبها، حذرت دار الإفتاء المصرية من إطلاق اللسان بغير الأدب تجاه والدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، مشددة على أن وصفهما بالكفر يُعد انتقاصًا لهما وإيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم، قائلة: “فالحذر الحذر من إطلاق اللسان بغير الأدب مع الوالدين الكريمين لرسول الله، فإن انتقاصهما يُعد أذىً بليغًا وسوء أدب مع الجناب الأجل”.
استشهدت الإفتاء برأي الإمام القسطلاني الشافعي في “المواهب اللدُنّية”: “والحذر الحذر من ذكرهما بما فيه نقص، فإن ذلك قد يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن العرف جارٍ بأنه إذا ذُكر أبو الشخص بما فيه نقص تأذى ولده”. كما أشارت إلى حديث النبي: “لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات” (الطبراني، الصغير)، مؤكدة أن الأذى للنبي يُعد كفرًا يُقتل فاعله إذا لم يتب.
ذكر العلَّامة الآلوسي في تفسيره “روح المعاني” أن القول بإيمان والدي النبي صلى الله عليه وسلم هو قول كثير من أجلة أهل السنة، قائلًا: “وأنا أخشى الكفر على من يقول فيهما رضي الله عنهما”. وأشار ابن عابدين في “حاشيته” إلى أن هذه المسألة لا ينبغي ذكرها إلا مع مزيد من الأدب، فهي ليست من المسائل التي يضر جهلها في القبر أو في الموقف، وذكرها إلا بخير أولى وأسلم.
اختتمت الإفتاء بالدعوة إلى تقوى الله والحذر من الخوض في هذه المسائل بجهل أو هوى، والالتزام بالعلم الشرعي واحترام مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم، محذرة من العواقب الوخيمة لأي آراء مهملة قد تؤذي النبي وتسيء لمقامه.
