
أسدل القضاء المصري الستار على واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية التي هزت الرأي العام، حيث أقدم صاحب محل أدوات بيطرية على قتل أم وأطفالها الثلاثة بالسم، قبل أن يُغرق أصغرهم بلا ذنب، في تصرف يندى له الجبين ويثير الغضب.
بدأت الواقعة بمراوغة القاتل في التحقيقات، محاولًا إنكار جريمته، إلا أن الأدلة القاطعة والاعترافات أكدت تورطه الكامل، لينال جزاءه العادل حيث قضت محكمة جنايات مصر بالإعدام شنقًا، لتنتهي بذلك مأساة أسرة كاملة قتلت على يد من وثقوا به وتقاسموا معه العيش والملح، وتؤكد العدالة المصرية أن الجرائم البشعة لن تفلت من العقاب مهما طال الزمن.
هذه الجريمة الصادمة أثارت حالة من الغضب بين المواطنين، ودعت السلطات لتعزيز إجراءات حماية الأطفال والأسر، وضمان سرعة الفصل في القضايا التي تمس أرواح الأبرياء، وفي السياق ذاته، أودعت محكمة جنايات الجيزة حيثيات حكمها الصادر بإعدام المتهم «أ.م.ع.ع» شنقًا، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«قضية أطفال فيصل» أو «جريمة فيصل»، بعد إدانته بقتل سيدة وأطفالها الثلاثة عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها المنطقة.
نشاط مخالف وعلاقات مشبوهة.. بداية الخيط
كشفت المحكمة أن المتهم لم يتم تعليمه الجامعي، وعمل في مجال الاتجار بالمستحضرات البيطرية دون أن يكون مقيدًا بنقابة الأطباء البيطريين، بالمخالفة للقانون، حيث أنشأ عيادة ومحالًا لبيع الأدوية البيطرية بمنطقة كفر غطاطي بدائرة قسم الهرم، وأوضحت الحيثيات أنه نسج علاقات نسائية متعددة، وكان يستأجر شققًا لإقامة بعضهن، إلى أن تعرف على المجني عليها «ز.م» التي كانت تتردد على محله، فاستدرجها وأوهمها بالزواج، وأقرضها أموالًا، حتى تركت منزل الزوجية وانتقلت مع أطفالها الثلاثة إلى شقة وفرها لها.
من خلاف إلى جريمة.. التخطيط عبر الإنترنت
بحسب ما ورد بالحكم، دب خلاف بين المتهم والمجني عليها، بعدما هددته بفضح علاقتهما، فبيت النية للتخلص منها، وخلال أسبوع كامل، أعد مخططه الإجرامي، فجمع مبيدات حشرية من محله، وبحث عبر الإنترنت باستخدام متصفح «جوجل كروم» عن طرق القتل بالسموم، كما استعان بأحد معارفه للحصول على عقار «كوتيابكس 100 مجم»، وقام بخلط المواد السامة داخل عصير مانجو، وقدمه للمجني عليها قاصدًا إزهاق روحها، وبعد أن فقدت الوعي، اصطحبها إلى المستشفى مستخدمًا اسمًا مستعارًا ومدعيًا أنه زوجها، حتى تأكد من وفاتها، ثم غادر المكان بسرعة.
استكمال المخطط.. تصفية الأطفال الثلاثة
لم تتوقف الجريمة عند الأم، إذ توجه المتهم إلى الشقة التي يقيم بها الأطفال، وقدم لهم ذات الخليط السام، ما أدى إلى وفاة الطفلين «سيف» و«جنا» متأثرين بالتسمم، أما الطفل «م.ع»، البالغ من العمر خمس سنوات، فرفض استكمال تناول العصير، فقام المتهم باصطحابه إلى مصرف اللبيني وألقاه فيه قاصدًا قتله وإخفاء جريمته الشنعاء.
أدلة قاطعة.. تقرير الطب الشرعي يفضح السموم
أكد تقرير الصفة التشريحية العثور على مركبات فسفورية ومواد دوائية ومبيدات حشرية داخل جثامين الضحايا، وأن الوفاة نتجت عن تسمم حاد، إضافة إلى إسفكسيا الغرق بالنسبة للطفل الثالث، كما ثبت من فحص هاتف المتهم قيامه بالبحث عن المواد السامة وطرق القتل، وأرشد عن المبيدات المستخدمة، وأقر تفصيليًا أمام النيابة بارتكابه الجريمة، وهو ما تطابق تمامًا مع التحريات والقرائن الجنائية.
المحكمة: سبق إصرار وترصد يستوجب أقصى عقوبة
شددت المحكمة في حيثياتها على توافر أركان القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، مؤكدة أن المتهم أعد العدة وخطط لجريمته بهدوء وروية، ما يعكس خطورة إجرامية بالغة استوجبت توقيع أقصى عقوبة مقررة قانونًا، وهي الإعدام شنقًا، لتكون رسالة واضحة بأن العدالة ستحاسب كل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة.
للمزيد تابع موقع أقرأ نيوز 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
