
دخلت إجازة الأبوة والأمومة حيز التنفيذ في 30 يونيو 2023، تطبيقًا لتوجيه الاتحاد الأوروبي بشأن التوازن بين العمل والحياة، وتمنح هذه الإجازة الآباء والأمهات الذين لديهم أطفال دون سن الثامنة الحق في طلبها من صاحب العمل بتقديم إشعار مسبق بعشرة أيام، ويمكن الاستفادة منها بشكل متواصل أو متقطع، وبدوام كامل أو جزئي.
في سياق متصل، أيدت محكمة العدل العليا في بلباو (TSJB) حكمين هامين، صدرا في 17 يونيو والآخر في 16 سبتمبر 2025، يتعلقان بالتعويضات عن الأضرار وانتهاكات الحقوق الأساسية التي كانت قد أقرتها المحاكم الأدنى، وجاء ذلك تأكيدًا لحالات رفضت فيها إحدى الشركات منح عاملة إجازة الأمومة، مما أثار قضايا تتعلق بحقوق العاملين في التوازن بين العمل والحياة.
أكد الحكم الصادر في 16 سبتمبر، والمتعلق بإجازة الأمومة والأبوة، رغم تخفيضه لمبلغ التعويض بشكل كبير، أن قرار الشركة قد ألحق ضررًا بالمُوظفة، وألزمها بدفع 8000 يورو كتعويض عن هذا الضرر، كما نص الحكم على أن الشركة انتهكت حق المُوظفة الأساسي في عدم التمييز فيما يتعلق بالتوازن بين العمل والحياة، ولهذا السبب، منحها تعويضًا ثانيًا قدره 7501 يورو.
تعويض الموظفة
في إحدى القضايا التي نظرت فيها المحكمة، طلبت الموظفة، التي كانت تعمل بدوام جزئي، استبدال جزء من تخفيض ساعات عملها بعدة أيام من إجازة الأمومة خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر، لكن الشركة رفضت طلبها، متذرعةً بأن اللائحة التنظيمية لا تزال قيد التطوير وغير واضحة بشأن ما إذا كانت الإجازة مدفوعة الأجر أم لا، وعليه، استمرت الموظفة في عملها بدوام جزئي، إلا أنها رفعت دعوى قضائية ضد الشركة، مما أسفر عن حكم المحكمة الاجتماعية رقم 2 في سان سيباستيان لصالح الموظفة، حيث أمرت الشركة بدفع تعويض إجمالي قدره 40,000 يورو.
توزع هذا التعويض كالتالي:
| نوع التعويض | حكم المحكمة الاجتماعية رقم 2 في سان سيباستيان (يورو) | قرار المحكمة العليا لجزر البليار (يورو) |
|---|---|---|
| عن الأرباح المفقودة (نتيجة استمرار العمل بدوام جزئي وتأثيره على الراتب ومساهمات الضمان الاجتماعي والتقاعد) | 20,000 | 8,000 |
| عن الأضرار الناجمة عن انتهاك الحقوق الأساسية | 20,000 | 7,501 |
بينما قبلت المحكمة العليا لجزر البليار حجج المحكمة الأدنى، فقد خفضت مبالغ التعويضات، معتبرةً إياها مبالغًا فيها، حيث خُفّض تعويض الأجور المفقودة من 20,000 يورو إلى 8,000 يورو ليتناسب مع مدة رفض منح الموظفة إجازة الأمومة، كما خُفّض مبلغ التعويض عن انتهاك الحقوق الأساسية من 20,000 يورو إلى 7,501 يورو، مبررةً ذلك بأن الشركة لم تتصرف بنية تمييزية أو انتقامية.
ومع ذلك، أكدت المحكمة انتهاك الحقوق الأساسية للموظفة؛ لأن إجازة الأمومة والأبوة تُعد حقًا أصيلًا من حقوق العامل، وقد رفضت الشركة منحها هذا الحق بحجج عامة لم تستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي مقنع.
في سياق متصل، أيد الحكم الصادر بتاريخ 17 يونيو، والذي نُشر في 27 يونيو، مبلغ التعويض البالغ 3,750 يورو الذي كانت قد أقرته المحكمة الاجتماعية رقم 4 في سان سيباستيان في قضية منفصلة.
رفض الشركة منح الإجازة
في قضية أخرى، طلبت موظفة من الشركة الحصول على إجازة كاملة مدتها ثمانية أسابيع، إلا أن الشركة لم تمنحها سوى خمسة أسابيع فقط، مُعللةً ذلك بأسباب تنظيمية، أشارت المحكمة العليا لجزر البليار إلى أن اللائحة المنظمة لهذا الحق لا تفرض أي قيود تنظيمية إلا في حالة تقديم طلب من قبل موظفين اثنين أو أكثر، مؤكدةً أن “الأسباب التنظيمية التي قد تستند إليها الشركة، حتى وإن كانت مثبتة ومعقولة، لا يجوز لها أن تنتقص من هذا الحق أو تحرم منه، ببساطة لأن هذا ليس منصوصًا عليه في اللائحة”.
وبناءً على ذلك، أمرت المحكمة الشركة بتعويض الموظفة عن الضرر الذي لحق بها نتيجة عدم منحها إجازة الأمومة في المواعيد التي كانت تحتاجها، مؤكدةً بذلك حماية حقوق العاملين في الحصول على إجازاتهم المشروعة.
