
نافذة على العالم، أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة BMJ Mental Health أن استهلاك ما بين 3 إلى 5 أكواب من القهوة يوميًا يمكن أن يُسهم في إبطاء الشيخوخة البيولوجية بما يعادل خمس سنوات كاملة، خصوصًا لدى الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية خطيرة كالفصام والاضطراب ثنائي القطب والاكتئاب الذهاني. تكشف هذه النتائج المثيرة أن القهوة تلعب دورًا في الحفاظ على طول التيلوميرات، وهي المؤشرات الخلوية المرتبطة بتقدم العمر، مما يعني تأخر ظهور علامات الشيخوخة مقارنة بمن لا يشربون القهوة أو يستهلكونها بإفراط.
الكمية المثالية: 3 إلى 5 أكواب يوميًا لإبطاء الشيخوخة
شملت الدراسة 436 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا من وحدات الطب النفسي في أوسلو بالنرويج، حيث كشفت أن الأفراد الذين يستهلكون القهوة باعتدال يتمتعون بتيلوميرات أطول، تعادل تلك الموجودة لدى أشخاص أصغر منهم بخمس سنوات. وقد أكدت النتائج أن الامتناع عن شرب القهوة يرتبط بقصر التيلوميرات، في حين أن تناول أكثر من خمسة أكواب يوميًا لم يقدم أي فوائد إضافية في هذا الصدد.
السر الكامن في القهوة: كيف تبطئ الشيخوخة؟
بحسب الخبراء، تعود الفوائد التي تقدمها القهوة إلى احتوائها على مركبات قوية مضادة للأكسدة، أبرزها:
- أحماض الكلوروجينيك (CGA).
- التريجونيلين.
تساعد هذه المركبات الفعالة في تقليل الإجهاد التأكسدي، وتهدئة الالتهابات، وحماية الحمض النووي، وبالتالي إبطاء تلف التيلوميرات. وقد صرحت أخصائية التغذية القلبية “ميشيل روثنشتاين” بأن “القهوة غنية بالبوليفينولات التي تدعم مسارات الدفاع الخلوية وتقلل من التلف التأكسدي للحمض النووي”، مؤكدة أن هذه الفوائد تعزى إلى مضادات الأكسدة الموجودة بها وليست للكافيين نفسه.
احذر الإفراط: تجاوز 5 أكواب قد يضر بصحتك ويُسرّع الشيخوخة
حذر الباحثون من أن تجاوز الحد الموصى به من استهلاك القهوة قد يُضعف جودة النوم ويرفع مستويات التوتر، مما قد يؤدي بدوره إلى تسريع الشيخوخة البيولوجية. بالإضافة إلى ذلك، قد يتسبب الإفراط في تناول القهوة في عدة مشكلات صحية، تشمل:
- اضطرابات النوم.
- زيادة القلق.
- ارتفاع ضغط الدم.
- مشكلات بالجهاز الهضمي.
- نقص امتصاص الكالسيوم والحديد.
كما أن الإفراط قد يؤدي إلى تكوين جذور حرة، والتي قد تساهم في تقصير التيلوميرات بدلاً من إطالتها.
أطعمة قد تسرع الشيخوخة أيضًا
أشارت أخصائية التغذية ميشيل روثنشتاين إلى أن بعض الأنظمة الغذائية قد تساهم في تقصير التيلوميرات، ومن أمثلة هذه الأطعمة:
- اللحوم المصنعة.
- السكريات المضافة.
- الحبوب المكررة.
- الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع.
ترجع هذه المخاوف إلى أن هذه الأطعمة تزيد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي في الجسم، مما يؤثر سلبًا على صحة الخلايا وطول التيلوميرات.
قيود الدراسة وتوصيات للمستقبل
أوضح الباحثون أن الدراسة تحمل عدة قيود قد تؤثر على دقة النتائج، ومن أبرزها:
- الدراسة مقطعية ولا تثبت السببية المباشرة.
- اعتماد المشاركين على التقييم الذاتي لاستهلاكهم للقهوة.
- غياب تفاصيل دقيقة عن نوع القهوة وطريقة تحضيرها.
- عدم توفر معلومات كاملة وشاملة عن الأدوية المستخدمة من قبل المشاركين.
- الاعتماد على مقياس واحد فقط لتحديد طول التيلومير.
لذلك، أكد الفريق البحثي على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث المعمقة لتأكيد هذه النتائج وتوسيع نطاق فهم العلاقة بين استهلاك القهوة والشيخوخة البيولوجية.
