
تتواصل التحضيرات على قدم وساق لإحياء مناسبة وطنية محورية في المملكة العربية السعودية، حيث قام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، بزيارة تفقدية شاملة للوقوف على جاهزية موقع الاحتفال بـ “يوم التأسيس”. يأتي هذا الحدث البارز نتاجاً لتعاون مثمر بين الهيئة الملكية لمدينة الرياض وإمارة المنطقة، تأكيداً على تكامل الجهود الرامية لإظهار هذه المناسبة بما يتناسب مع عظمة تاريخ ومكانة الدولة السعودية.
خلال هذه الجولة الميدانية الدقيقة، تفقد سموه عن كثب كافة الاستعدادات والتحضيرات الجارية، وشملت الزيارة جولة مفصلة داخل المتحف المخصص لهذه المناسبة الوطنية، حيث أتيحت لسموه فرصة الاطلاع على مقتنيات تاريخية نادرة تحكي فصولاً من أمجاد الماضي العريق. كما أولى سموه اهتماماً خاصاً لتفقد أعمال التزيين والإضاءة المبتكرة التي أضفت رونقاً خاصاً على “قصر المصمك” التاريخي، هذا المعلم الأثري البارز الذي يمثل أيقونة تراثية ورمزاً وطنياً شامخاً في قلب الرياض، وشاهداً حياً على ملاحم التوحيد وتأسيس الدولة السعودية.
عمق تاريخي يمتد لثلاثة قرون
وخلال جولته، استمع نائب أمير الرياض إلى شرح وافٍ ومفصل حول برنامج الاحتفال، والذي جرى تصميمه بعناية لإبراز الأهمية التاريخية الكبرى ليوم التأسيس، هذه المناسبة التي تستمد قيمتها القصوى من كونها توثق ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م (1139هـ). إن هذا التاريخ يُعد نقطة تحول جوهرية في تاريخ شبه الجزيرة العربية، إذ أرسى دعائم الوحدة، والأمن، والاستقرار بعد حقبة طويلة من التشتت والفرقة.
وتهدف الفعاليات المصاحبة بيوم التأسيس إلى استحضار قصص الصمود والكفاح البطولية التي سطرها الأئمة، والملوك، والمواطنون على مدى ثلاثة قرون متواصلة، الأمر الذي يُسهم بفعالية في ربط الأجيال الحالية بجذورها التاريخية العميقة، وتعريفهم بالتضحيات الجسيمة التي بذلت في سبيل رفعة هذا الوطن وازدهاره.
تعزيز الهوية الوطنية ومستهدفات الرؤية
إن أهمية هذه الاحتفالات تتجاوز البعد التوثيقي لتشمل أبعاداً ثقافية واجتماعية عميقة، حيث يسعى برنامج الاحتفاء بشكل مباشر إلى تعزيز الوعي بالهوية الوطنية السعودية الأصيلة، وترسيخ قيم الانتماء والولاء في نفوس النشء والشباب. هذه الجهود تأتي في سياق متناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تولي اهتماماً بالغاً بالتراث الوطني، وتعتبره ركيزة أساسية من ركائز القوة الناعمة للمملكة، وعنصراً فاعلاً في دعم السياحة الثقافية المستدامة.
ويؤكد الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة والجهات المعنية، ممثلة في إمارة منطقة الرياض والهيئة الملكية لمدينة الرياض، بجاهزية المواقع التاريخية مثل قصر المصمك، حرصها الشديد على توفير تجربة ثقافية متكاملة ومثرية للزوار، تجربة تعكس العمق الحضاري الراسخ للمملكة العربية السعودية، ومكانتها المرموقة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
