
شهدت الجولة الأولى من كأس أمم إفريقيا 2025 انطلاقة حماسية ومليئة بالمفاجآت، حيث تميزت المباريات بأحداث غير مألوفة وأرقام قياسية استثنائية، عاكسةً بذلك الروح التنافسية الشرسة للبطولة، وجاعلةً كل لحظة على المستطيل الأخضر وخارجه محط أنظار الجماهير والنقاد على حد سواء.
لحظات غير متوقعة وأخطاء فنية
افتتحت الجولة بمواجهة مثيرة بين مصر وزيمبابوي، إلا أنها شهدت لقطة تلفزيونية غير معتادة أثارت جدلاً واسعًا، إذ عرض مخرج المباراة صور لاعبي زيمبابوي أثناء عزف النشيد الوطني لمصر، مما استدعى موجة من السخرية والانتقادات الحادة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
نجوم تتحدى الزمن
لفت حارس مرمى زيمبابوي المخضرم، أريبي واشنطن، الأنظار بعودته للمشاركة في البطولة وهو في الأربعين من عمره، وذلك في مواجهة منتخب مصر بعد غياب طويل منذ آخر لقاء بينهما في عام 2013، ليجسد بذلك استمرارية جيل كامل من اللاعبين في مشهد مؤثر يعكس الشغف الدائم بكرة القدم الإفريقية.
قصص ملهمة من قلب القارة
برز اللاعب الزيمبابوي جونا فابيش بقصة حياته الفريدة التي جذبت اهتمام الجميع، فهو من مواليد كينيا ويحمل الجنسيتين الألمانية والزيمبابوية، وقد اختار تمثيل منتخب زيمبابوي، كما يُعد ابن المدرب الألماني رينارد فابيش، الذي قاد المنتخب ذاته في مباراة مصر ضمن تصفيات كأس العالم 1994، تلك المباراة التي شهدت حادثة إصابة غير اعتيادية للاعب مصري أدت لإعادة اللقاء في فرنسا، وحرمت مصر من فرصة التأهل في حدث يُعد الأول من نوعه في تاريخ التصفيات الكروية.
مواقف غريبة وأصداء جماهيرية
من بين المواقف الطريفة والمحيرة، انتشر مقطع فيديو لمشجع مصري وهو يبتهج بهدف زيمبابوي في مرمى منتخب بلاده، الأمر الذي أثار موجة عارمة من التعليقات السلبية وانتقادات الجمهور الغاضبة تجاه تصرفه غير المتوقع والمخالف لروح التشجيع.
التقنية في مرمى الانتقادات
في مواجهة جمعت بين الكونغو الديمقراطية وبنين، تعرضت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لعطل مفاجئ، مما حال دون احتساب ركلة جزاء واضحة كانت لصالح المنتخب البنيني، حاول الحكم مراجعة اللقطة على الشاشة، لكنه اكتشف توقف الجهاز عن العمل تمامًا، ليضطر إلى استمرار اللعب دون تسجيل الركلة، الأمر الذي أثار جدلاً تحكيميًا واسعًا منذ الأيام الأولى للبطولة.
حلم الاحتراف من السجن إلى الملاعب
تعكس قصة دينيس أوميدي، لاعب منتخب أوغندا، إصرارًا لا يلين، ففي عام 2019، كان يقضي نهاره في دراسة التمريض وليله حارسًا في السجن، بينما كانت كرة القدم مجرد شغف جانبي، ورغم ذلك، ظل حلم الاحتراف يراوده، ليبدأ مسيرته في نادي كيتارا الأوغندي قبل أن ينتقل إلى نادي APR في بوروندي، وهي خطوة بسيطة لكنها كانت بمثابة إنجاز شخصي له، وبعد ست سنوات، وفي سن الحادي والثلاثين، وجد نفسه يلعب مع منتخب بلاده في كأس أمم إفريقيا، ويسجل هدفًا أمام تونس في أولى مباريات البطولة، ورغم الخسارة 3-1، كان هدفه بمثابة انتصار شخصي، احتفل به بحماس شديد أثار دهشة البعض وتقديرهم.
عودات مثيرة ونتائج متشابهة
شهدت الجولة الأولى من البطولة لحظتين مثيرتين للعودة من بعيد لا تُنسى، الأولى كانت مع منتخب مصر الذي استطاع قلب الطاولة بعد تأخره 1-0 أمام زيمبابوي ليحقق الفوز 2-1، والثانية كانت لمنتخب بوركينا فاسو الذي عاد بقوة من تأخره بهدفين أمام غينيا الاستوائية ليحرز هدفين قاتلين في الدقيقتين 95 و98، مما أشعل حماس الجماهير وألهب المدرجات، ولم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، فقد جاءت نتائج الجولة الأولى للمجموعة الثانية، التي تضم مصر وجنوب إفريقيا وأنغولا وزيمبابوي، متشابهة بشكل لافت، إذ انتهت جميع المباريات بنتيجة 2-1، حيث انتزع منتخب جنوب إفريقيا الفوز من أنغولا في اللحظات الأخيرة، تمامًا كما فعل منتخب مصر أمام زيمبابوي بهدف قاتل جعل الفراعنة يحققون الثلاث نقاط الغالية.
حراس المرمى يصنعون التاريخ
خطف حارس مرمى منتخب بوتسوانا، جواتسيوني فوكو، الأنظار بأدائه الخارق، فبالرغم من تلقي شباكه ثلاثة أهداف أمام السنغال، إلا أنه نال تقييمًا مثاليًا 10 من تطبيق سوفا سكور العالمي، بعد أن تصدى لـ14 محاولة على مرماه، من بينها عشر تسديدات داخل منطقة الجزاء، محققًا بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا في عدد التصديات طوال تاريخ البطولة.
أرقام قياسية غير مسبوقة
تميزت الجولة الأولى بأرقام قياسية لافتة ودخول تاريخ البطولة من أوسع أبوابه، حيث سجل منتخب مصر رقمًا جديدًا بعد أن أطلق 35 تسديدة على مرمى زيمبابوي، وهو أعلى معدل تسديد في مباراة واحدة بكأس الأمم الإفريقية منذ عام 2010، بحسب تصنيف أوبتا العالمي، كما حملت البداية مفاجآت غير مسبوقة، إذ شهدت البطولة إهدار ركلتي جزاء في أول مباراتين، الأولى للمغرب أمام جزر القمر، والثانية لمنتخب مالي أمام زامبيا، وهو ما لم يحدث سابقًا في تاريخ الكان، ومن جهة أخرى، كتب نجم منتخب الجزائر رياض محرز اسمه في تاريخ البطولة بتسجيله أسرع هدف في نسخة 2025، بعد مرور 81 ثانية فقط على انطلاق مباراة بلاده أمام السودان، ليكون افتتاحية مذهلة للمسابقة.
ظهور تاريخي وعائلي
واصل المنتخب الجزائري لفت الأنظار، هذه المرة من خلال لوكا زيدان الذي ظهر لأول مرة حارسًا لمرمى الجزائر في مباراة رسمية، وسط أجواء مميزة بحضور عائلته بالكامل، وعلى رأسهم والده الأسطورة زين الدين زيدان في المدرجات لتقديم الدعم والمساندة، في لقطة مليئة بالجانب الإنساني والعاطفي الذي أثر في جميع المتابعين.
غضب النجوم وردود فعل مثيرة
شهدت الجولة الأولى بعض لحظات الغضب والانفعال من نجوم البطولة، أبرزها نجم منتخب نيجيريا فيكتور أوسيمين، الذي أعرب عن استيائه الشديد بعد استبداله، ورفض الاستماع إلى محاولات المدير الفني إريك شيل لتهدئة الوضع واحتواء الموقف، كما توجه المهاجم الجزائري بغداد بونجاح إلى غرفة الملابس غاضبًا بعد الفوز على السودان، متجنبًا الاحتفال مع الجماهير، وذلك بسبب استيائه من عدم تمرير الكرة إليه في الثواني الأخيرة من المباراة من قبل زميله عادل بولبينة، في إشارة واضحة للتنافسية الشديدة حتى داخل الفريق الواحد.
بادرات إنسانية تُضيء الملاعب
أظهر محمد شحاتة، لاعب منتخب مصر، روحًا إنسانية رائعة خلال مواجهة زيمبابوي، عندما خلع سترته وقدمها لطفل مغربي صغير بسبب قسوة الطقس البارد في الملعب، هذه البادرة العفوية لاقت استحسانًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد المتابعون بتصرفه النبيل البعيد عن أي تمثيل أمام الكاميرات، ويأتي هذا المشهد بعد أيام قليلة من موقف مماثل في مباراة تونس وأوغندا، عندما اهتم لاعبو نسور قرطاج بحماية الأطفال المرافقين لهم من الأمطار قبل انطلاق المباراة، وهو ما أكد للجماهير مرة أخرى أن كرة القدم تتجاوز النتائج لتصبح مرآة للأخلاق والإنسانية والقيم النبيلة.
تألق شمال إفريقيا
اختتمت الجولة الأولى بسلسلة من الانتصارات لمنتخبات شمال إفريقيا، حيث حققت مصر والمغرب وتونس والجزائر الفوز في مبارياتها، في حين تكبد منتخبا جزر القمر والسودان الهزيمة، مما يعكس بداية قوية للممثلين العرب في البطولة.
