
تتجه أنظار قطاع الصحة في المملكة العربية السعودية نحو العاصمة الرياض، حيث تستضيف المدينة “ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026″، الحدث الأهم في المشهد الصحي بالمملكة، والذي ينعقد يومي 10 و11 فبراير القادم تحت شعار مؤثر “صناعة الأثر”. يحظى هذا الملتقى، الذي يجمع نخبة من أبرز العقول والخبرات في مجال الرعاية الصحية، برعاية كريمة من معالي وزير الصحة، الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، رئيس مجلس إدارة شركة الصحة القابضة، مما يؤكد على أهميته الاستراتيجية.
خلفية تاريخية: ركيزة أساسية ضمن رؤية السعودية 2030
يُعقد هذا الملتقى ضمن الإطار الواسع للتحول الوطني الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية، تماشيًا مع مستهدفات رؤية 2030 الطموحة. يُعد “برنامج تحول القطاع الصحي” محورًا أساسيًا ضمن هذه الرؤية، حيث يسعى جاهداً لإعادة هيكلة القطاع الصحي ليصبح نظامًا متكاملاً وشاملاً، يتسم بالفعالية والكفاءة. يرتكز هذا التحول الجوهري على الانتقال من نموذج تقليدي يعتمد على العلاج، إلى نموذج مبتكر يركز على الوقاية وتعزيز الصحة العامة، واضعًا صحة الفرد والمجتمع في صميم اهتماماته. ويُعتبر تأسيس شركة الصحة القابضة، بالإضافة إلى التجمعات الصحية العشرين المنتشرة في مختلف مناطق المملكة، تجسيدًا عمليًا لهذا التحول، بهدف رئيسي هو الارتقاء بكفاءة التشغيل وتيسير الوصول إلى خدمات صحية عالية الجودة.
أهمية الملتقى وأثره المتوقع
يحمل الملتقى أهمية استراتيجية بالغة، فهو يمثل منصة حيوية لمناقشة التوجهات الراهنة والمستقبلية لنموذج الرعاية الصحية السعودي. محليًا، يسعى الملتقى إلى توحيد الجهود والرؤى بين أكثر من 3000 من الكوادر الصحية الوطنية، من كافة التجمعات الصحية والقطاعين الحكومي والخاص، بهدف ضمان تطبيق النموذج الصحي الجديد بشكل متسق وفعال في جميع أنحاء المملكة. على الصعيد الإقليمي، يعزز الملتقى مكانة السعودية الرائدة في تطوير الرعاية الصحية بالمنطقة، فاتحًا آفاقًا واسعة لتبادل الخبرات والمعرفة مع دول الجوار الساعية لتطوير أنظمتها الصحية. أما دوليًا، فإن مشاركة أكثر من 25 متحدثًا دوليًا وحضور 85 جهة عالمية يعكس الاهتمام المتزايد من قبل المجتمع الدولي بالتحول الصحي السعودي الطموح، مما يجعله محفلًا عالميًا لتبادل أفضل الممارسات الدولية وابتكار حلول مستدامة للتحديات الصحية المشتركة.
محاور رئيسية وجلسات علمية متخصصة
ينظم الملتقى، تحت إشراف شركة الصحة القابضة، أكثر من 25 حلقة نقاش وجلسة علمية معمقة، تتمحور حول أربعة محاور أساسية: الحوكمة والسياسات الصحية، الابتكار والذكاء الاصطناعي، التمويل والاستدامة، وصحة السكان وسهولة الوصول للخدمات. تسعى هذه الجلسات إلى ترجمة الرؤى الاستراتيجية إلى نتائج صحية ملموسة وقابلة للقياس، مع إبراز الدور المحوري للنموذج الصحي الجديد في الارتقاء بجودة حياة الأفراد.
يشمل جدول أعمال اليوم الأول مواضيع حيوية ومتطورة، منها “تصميم أنظمة تساهم في إنقاذ الحياة وتعزيز جودة المعيشة”، و”التمويل العملي والحوافز الفعالة لنماذج الرعاية”، و”مسارات التحول الرقمي في الرعاية الصحية”، بالإضافة إلى “الابتكارات الرقمية وتكاملها مع الذكاء الاصطناعي”.
أما اليوم الثاني، فسيركز على مناقشة أنظمة التعلم الصحي ودورها في إدارة مخاطر الصحة السكانية، واستعراض التحديات التي تواجه بناء منظومة رقمية صحية متكاملة، وبحث دور الذكاء الاصطناعي في دعم وتطوير القوى العاملة الصحية، إلى جانب استعراض استراتيجيات تسريع تطبيق نموذج الرعاية الصحية وإدارة الأمراض المزمنة بكفاءة عالية.
يُعد هذا الملتقى فرصة استثنائية للقيادات الفكرية، وصناع القرار، والمستثمرين، والخبراء الصحيين، لتبادل الخبرات والمعارف، وإقامة شراكات نوعية ومثمرة، بما يدعم بفاعلية مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي، ويساهم في تحقيق رؤية السعودية 2030 الطموحة.
