
يُثبت المغرب، بإنجازاته الكروية الباهرة، وتطوره اللافت في البنى التحتية، وتنظيمه الاحترافي للفعاليات الرياضية، ريادته المستمرة في القارة الإفريقية، وذلك على الرغم من محاولات التشويه والتشويش المستمرة من بعض الأطراف.
لقد تجاوز المغرب التوقعات بشكل كبير، متفوقًا على نظرائه في شمال إفريقيا، ليس فقط في الإنجازات الكروية ضمن مختلف الفئات السنية، للذكور والإناث على حد سواء، بل وأيضًا في تطوير البنى التحتية الرياضية والسياحية، إلى جانب قدرته الفائقة على تنظيم واستضافة المنافسات الكبرى، هذا التفوق الباهر أثار حفيظة إعلامهم وجيوشهم الإلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي، الذين اتهموا المغرب باللجوء إلى أساليب “الغش” و”الكولسة”، زاعمين أن انتصاراته تأتي عبر طرق “مبتكرة” وغير مسبوقة في عالم “البيع والشراء” والرشاوى المزعومة.
اتهامات متبادلة ومزاعم تاريخية
تاريخيًا، شهدت الكرة الإفريقية ممارسات عديدة، فمثلًا، أقر الدولي المصري السابق جعفر فاروق بأن الحكام كانوا يمنحون المنتخبات والأندية المصرية ضربات جزاء أو قرارات طرد للاعبي المنافسين، كما صرح المدرب الجزائري رابح سعدان بتدخل السلطات العليا الجزائرية لدى جيرانها لضمان الفوز، ولم ينسَ المدرب واللاعب التونسي السابق مختار التليلي تأكيده تدخل الرئيس التونسي الأسبق بن علي لضمان لقب كأس إفريقيا 2004، التي خسرها المغرب في النهائي أمام تونس، إضافة إلى لجوء منتخب الجزائر للمنشطات في كأس الأمم الإفريقية 1990، ناهيك عن سلسلة طويلة من الانحياز التحكيمي الواضح الذي ما زالت تسجيلات المباريات شاهدة عليه، أما اليوم، فيواجه المغرب اتهامات بأنه يقوم بشراء منتخبات بأكملها، بما في ذلك الاتحادات، الأطقم الفنية، واللاعبين، بل وصل الأمر إلى حد الزعم بأن “لقدجع” اشترى منتخبي الكاميرون ونيجيريا، ليمهد الطريق أمام المنتخب الوطني المغربي لتحقيق الفوز.
“مسرحية” نصف النهائي والاتهامات الموجهة
وفي سياق هذه الاتهامات، زُعم أن المدافع النيجيري، في مباراة نصف النهائي، تعمد لمس الكرة بيده بعد أن لامست فخذه، في حركة وصفت بأنها إعادت “بسبق إصرار وترصد” للقطة التي أثارت جدلاً واسعًا في مباراة الجارة الشرقية أمام نيجيريا، وقيل إن “النسور الممتازة” أتقنت دورها في “مسرحية” درامية، وأصرت على دفع المواجهة إلى ضربات الترجيح، مع إتقان “تمثيل” عجيب.
النبوغ المغربي في “الكولسة” والواقع التحكيمي
حتى “النبوغ المغربي” المزعوم في “الكولسة والجوسسة” قد وصل إلى شبكة ‘دي إم سبورت’ الألمانية، التي أشارت، ‘ظلمًا وعدوانًا’، إلى أن المنتخب الوطني المغربي، جنبًا إلى جنب مع منتخب بنين، كانا الأكثر تضررًا من الأخطاء التحكيمية خلال دورة كأس الأمم الإفريقية الحالية، وهو ما اعتبره البعض محاولة مكشوفة للتغطية على “المسرحية” المزعومة.
المغرب يرفع سقف التنافس العالمي
في حقيقة الأمر، المغرب، الذي وصل إلى نصف نهائي مونديال قطر وحقق لقب مونديال الشباب في تشيلي، أصبح يمثل إحراجًا كبيرًا للمنظومات الكروية في شمال إفريقيا، فلم تعد ثقافة التتويج والمنافسة على المستويات العليا حكرًا على منتخبات أوروبا وأمريكا اللاتينية، بل بات المغرب منافسًا شرسًا لأكبر القوى الكروية العالمية، مثل الأرجنتين، فرنسا، إسبانيا، البرازيل، والبرتغال، وغيرها من العمالقة.
الطريق الأذكى مقابل “الضجيج”
كيف يمكن لهذه المنظومات الكروية المتدهورة أن تبرر لجماهيرها فشلها، في ظل نجاح المغرب المتواصل؟ المنطق السليم يدعوهم إلى الاجتهاد والعمل الدؤوب على مسار التكوين والتطوير، وليس عيبًا على الإطلاق الاستفادة من التجربة المغربية الرائدة، وذلك من خلال تشييد الأكاديميات المتخصصة، والتنقيب عن المواهب، وتجهيز البنى التحتية المتطورة، وبناء أسلوب كروي فريد يتناسب مع طبيعة كرة القدم المحلية، لكنهم بدلًا من ذلك، اختاروا المسار “الأقل ذكاءً”، وهو إثارة الضجيج والتشويش المستمر على المغرب، ونسب إنجازاته إلى عوامل خرافية، مثل “الأطباق الطائرة” و”الأشباح” و”الكولسة،” في حكاية قديمة تُعرف بأن الذئب يسردها دائمًا عن نفسه وينسبها زورًا للآخرين.
رد على “الحمقى”
إلى هؤلاء “المتعنتين”، الذين تنكروا لحسن الاستقبال، والراحة، والاحترافية التي ميزت أنجح دورة في تاريخ كأس الأمم الإفريقية، نرد بما قاله أبو العلاء المعري لحمقى زمانه: “تعدّ ذنوبي عند قوم كثيرة… ولا ذنب لي سوى العلا والفواضل”.
