
في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية على خارطة التعدين العالمية، وتعزيز أمن واستدامة سلاسل إمداد المعادن الاستراتيجية، أقرّ مجلس الوزراء مؤخرًا قواعد وإجراءات عمل “البرنامج الوطني للمعادن”، ويأتي ذلك تماشياً مع التحولات الاقتصادية العالمية التي وضعت المعادن في صدارة الصناعات الحديثة.
ربط البرنامج بوزارة الصناعة والثروة المعدنية
يرتبط هذا البرنامج الطموح بوزارة الصناعة والثروة المعدنية، ويسعى إلى بناء منظومة عمل متكاملة تسهم في تقليص الفجوات ضمن سلاسل الإمداد، وتوحيد معايير الحوكمة والتنسيق بين جميع الجهات ذات العلاقة، ما يضمن استدامة توريد الخامات المعدنية ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاستثمارات التعدينية الخارجية، وذلك وفقًا لبيان صادر عن الصفحة الرسمية للمتحدث باسم وزارة الصناعة والثروة المعدنية.
المهام والأهداف الاستراتيجية للبرنامج
تشمل مهام البرنامج رفع كفاءة وجودة سلاسل الإمداد الحالية والمستقبلية، وتأمين احتياجات المملكة من المعادن الحيوية، إلى جانب تطوير وإعداد استراتيجية شاملة للمخزون الاستراتيجي لضمان توفر المواد الخام اللازمة للقطاعات الصناعية الحيوية، كما يستهدف البرنامج بناء القدرات المحلية المتخصصة وترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي رائد لإنتاج ومعالجة المعادن.
توقيت البرنامج في ظل المتغيرات العالمية
تأتي هذه الخطوة المحورية في ظل متغيرات عالمية متسارعة أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وصولًا إلى الارتفاع الملحوظ في الطلب العالمي على المعادن الحرجة اللازمة لصناعات الطاقة النظيفة والتقنيات الرقمية المتقدمة والذكاء الاصطناعي، ما جعل تأمين المعادن الاستراتيجية أولوية قصوى للاقتصادات الصناعية الكبرى حول العالم.
الأسس والمكاملة مع الاستراتيجيات الوطنية
وفقًا لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، يستند البرنامج إلى دراسات معمقة ومقارنات معيارية مع نماذج دولية رائدة في هذا المجال، بهدف ضمان استمرارية الإمدادات عبر أطر مؤسسية متخصصة ومرنة، على أن يتكامل عمله بشكل وثيق مع مستهدفات الاستراتيجية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية، وكذلك مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة.
تعزيز توطين الصناعات المتقدمة وتحقيق رؤية 2030
يعزز البرنامج أيضًا جهود المملكة في توطين الصناعات المتقدمة التي تتطلب استدامة في توفر المواد الأولية، مثل صناعة السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، والرقائق الإلكترونية المتطورة، ويأتي ذلك دعمًا مباشرًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الواردات، مما يعزز الاكتفاء الذاتي والقدرة التنافسية.
مقومات تنافسية استثنائية
تستند المملكة في هذا التوجه الطموح إلى مقومات تنافسية كبيرة ومزايا فريدة، وتُظهر البيانات التالية حجم هذه المزايا:
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| الثروات المعدنية غير المستغلة المقدرة | 9.3 تريليونات ريال. |
| الهدف من حصة الطاقة المتجددة في مزيج إنتاج الكهرباء بحلول 2030 | 50%. |
هذه المقومات، مدعومة بتنافسية التكلفة والاستدامة، تعزز جاذبية الاستثمار في أنشطة معالجة المعادن محليًا، وتفتح آفاقًا واسعة للنمو الاقتصادي.
مسار زمني نحو إطار مؤسسي متكامل
يُذكر أن مجلس الوزراء وافق على إنشاء «البرنامج الوطني للمعادن» في يوليو 2024، قبل أن يستكمل أطره التنظيمية بالموافقة على قواعد وإجراءات عمله خلال يناير الجاري، ليشكل بذلك إطارًا مؤسسيًا قويًا يعزز مرونة الاقتصاد الوطني ويدعم اكتفاء المملكة الذاتي من المعادن الاستراتيجية الحيوية، وذلك بحسب ما نشرت أقرأ نيوز 24.
