
يستعد المنتدى السعودي للإعلام، الذي سينعقد في الفترة من 2 إلى 4 فبراير 2026، ليتحول إلى منصة عالمية رائدة، تجمع نخبة من رواد الفكر والاتصال بهدف رسم معالم مستقبل المهنة الإعلامية، وتبرز هذا العام الحوارات المؤثرة والقدرة على توجيه الرأي العام كركائز أساسية في نقاشات المنتدى. يجمع هذا الحدث خبرات إعلامية واسعة، تسعى لاستكشاف أدوات التأثير في الجماهير، وتفكيك آليات التعامل مع التدفق المعرفي المتسارع، مع التركيز على جوهر الصناعة الذي يمزج بين المهارة التقنية والقيم الأخلاقية، وفي هذا السياق، تتجلى الرغبة الأكيدة في تمكين الإعلاميين بأدوات التحليل العميق والأساليب الحوارية المتقدمة، لضمان وصول الرسالة الإعلامية بوضوح ومصداقية في خضم تعقيدات العصر الرقمي.
سيقدم الإعلامي القدير عمرو أديب رؤية تحليلية معمقة في جلسة بعنوان “الإعلام والحوارات المؤثرة: رؤية في نقل الأحداث للرأي العام”، حيث سيسلط الضوء على تجربته المهنية الطويلة في صياغة الأخبار والتحليلات بأسلوب تفاعلي يستقطب الجمهور. تركز هذه الجلسة على إيجاد معادلة دقيقة توازن بين الحفاظ على المصداقية الصحفية وجاذبية الطرح، مما يضمن بقاء المشاهد في قلب الحدث، ويتطلب العصر الراهن فهماً عميقاً لاهتمامات الجمهور وتطلعاته، وهو ما يجعل من عملية توصيل الرسائل بفاعلية تحدياً يستلزم مهارات استثنائية في تبسيط المعقد وشرح أبعاد القضايا السياسية والاجتماعية التي تشغل المنطقة والعالم.
التحديات الإعلامية المعاصرة
كما تتطرق الجلسة أيضاً إلى التحديات الجسيمة التي تفرضها الأخبار العاجلة وسرعة انتشارها، وما تتطلبه من قدرة على التحليل الفوري دون الوقوع في فخ التسرع أو التضليل. يواجه الإعلام المعاصر في ظل “عصر المعلومات السريعة” ضغوطاً مستمرة للحفاظ على جودة المحتوى، وهو ما يفتح الباب لمناقشة التغيرات الجذرية والفرص التي أتاحها التحول الرقمي، إن قدرة الإعلامي على توضيح الأحداث وتأثيراتها المباشرة على الرأي العام تظل هي المعيار الحقيقي للنجاح في بيئة إعلامية تتسم بالتنافسية العالية وتعدد المصادر، مما يفرض ضرورة التمسك بأدوات التحليل الرصينة.
في سياق متصل، يستعرض الإعلامي عبدالله المديفر “أسراراً مهنية في إدارة الحوارات الإعلامية”، منتقلاً بالنقاش إلى كواليس التحضير والتنفيذ للقاءات التي تجمع المحاور بالشخصيات البارزة. تعتمد هذه الجلسة على تشريح مهارات الحوار الفعال، بدءاً من المبادئ المهنية الأساسية التي تحكم العلاقة بين المحاور والضيف، وصولاً إلى التقنيات المتقدمة في التواصل وطرح الأسئلة، وإن إدارة حوار مع شخصية مؤثرة تتطلب استعداداً ذهنياً ومعرفياً عالياً، وقدرة على توجيه مسار الحديث نحو استخراج المعلومات التي تهم المشاهد وتضيف قيمة حقيقية للوعي العام.
تستعرض محاور الجلسة أساليب طرح الأسئلة التفاعلية التي تضمن تدفقاً سلساً للأفكار وتمنع الحوار من الركود، مع التأكيد على أهمية الاحترافية والأخلاقيات المهنية في التعامل مع الضيوف وإدارة اللقاءات الإعلامية الحساسة، وإن الالتزام بالمعايير الأخلاقية يمثل صمام الأمان الذي يحفظ للمؤسسة الإعلامية هيبتها ويمنح الحوار ثقلاً معرفياً يتجاوز مجرد الإثارة العابرة. تبرز أهمية هذه النقاشات في تزويد الجيل الجديد من الإعلاميين بالخبرات العملية اللازمة لمواجهة مواقف الحوار الصعبة، وضمان خروج اللقاء بنتائج مثمرة تخدم الحقيقة وتعزز من جودة المحتوى الإعلامي العربي.
جلسات نوعية لتعزيز المشهد الإعلامي
يؤكد المنتدى السعودي للإعلام من خلال هذه الجلسات النوعية على أن الحوار الإعلامي الناجح هو مزيج بين الموهبة الشخصية والالتزام بالمعايير المهنية الصارمة، مشدداً على أن صناعة التأثير في الرأي العام تبدأ من احترام عقل المشاهد وتقديم محتوى يجمع بين العمق والجاذبية. إن استضافة أسماء بارزة في سماء الإعلام العربي تعزز من فرص نقل الخبرات التراكمية، وتسهم في بناء رؤية موحدة لمواجهة التحديات الاتصالية المستقبلية، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز رائد لصناعة الإعلام وتطوير أدواته المهنية.
