المنتدى السعودي للإعلام: تحالفات استراتيجية تصوغ الرأي العالمي وتقود التحولات الكبرى

المنتدى السعودي للإعلام: تحالفات استراتيجية تصوغ الرأي العالمي وتقود التحولات الكبرى

عندما يتلاقى تشكيل الرأي العام مع قيادة التحولات الكبرى في منصة واحدة، يتسع السؤال ليتجاوز مجرد “ماذا يقول الإعلام؟” نحو “كيف يُصنع ما يصدّقه الناس، وكيف يُشرح ما يغيّر حياتهم؟”، وفي المنتدى السعودي للإعلام 2026، تتلاقى جلستان محورتان عند هذا التقاطع الحيوي، إحداهما تتناول التحالفات التي توحد السرديات وتضاعف أثرها عالميًا، والأخرى تركز على الإعلام الذي يدير التحولات من خلال التمهيد والشرح وبناء صورة ذهنية واضحة للمستقبل، وبين هاتين الجلستين، مساحة رقمية واحدة تحكمها قواعد العصر الجديد: سرعة الانتشار المذهلة، وقوة الشراكات الفعالة، وحساسية التعامل مع المعلومات والأرقام، بالإضافة إلى دقة حقوق الاستخدام.

دور التحالفات في تشكيل الرأي العام العالمي

تركز جلسة “كيف تُشكِّل التحالفات الرأي العام العالمي؟” على فكرة محورية مفادها أن الشراكات بين المؤسسات الإعلامية تخلق فضاءً أوسع لتوحيد الروايات وتوجيه القناعات نحو قضايا معينة، وتبدأ الجلسة باستعراض تاريخي لتجربة وكالة أسوشيتد برس، كونها نموذجًا يلهم النقاش حول جوهر الشراكة الإعلامية وكيف تطورت عبر الزمن لتصبح قوة تأثير تتجاوز حدود المؤسسة الواحدة، مما يعزز من حضورها وتأثيرها.

تنتقل المحاور بعد ذلك إلى مدى فعالية الشراكات الدولية في عالم يتسم بالسرعة الفائقة، حيث تقيم الجلسة المكاسب التي تحققها المؤسسات الإعلامية عند عملها ضمن شبكات تعاون متكاملة، وكيف تُعيد هذه الشراكات توزيع الأدوار في إنتاج القصص الإعلامية وإعادة نشرها وتوسيع نطاق انتشارها، ويصبح إيقاع السرعة هنا جزءًا لا يتجزأ من المعادلة: سرعة الأحداث المتلاحقة، وسرعة الاستجابة التحريرية، وسرعة انتقال السرديات عبر مختلف المنصات الرقمية.

متغيرات الإعلام الرقمي

تلامس الجلسة منطقة حساسة تتعلق بمتغيرات الإعلام الرقمي وحقوق النشر والاستخدام في وسائل التواصل الاجتماعي، فمع تحول المحتوى إلى مادة قابلة لإعادة التدوير والاقتباس والمشاركة اللامحدودة، تتداخل الحدود الفاصلة بين الاستخدام المشروع وغير المشروع، وتتصاعد أسئلة الملكية والحقوق الفكرية، مما يجعل تنظيم الاستخدام عنصرًا مؤثرًا في استمرارية التحالفات الإعلامية نفسها، وفي بناء ثقة الجمهور بالسرديات المتداولة، وفي ختام محاورها، تسلط الجلسة الضوء على دور الشراكات في إبداع القصة الصحفية الرقمية؛ حيث تصبح القصة نتاجًا مشتركًا، يتشكل من تبادل المحتوى والخبرات، وتطوير أساليب السرد لتناسب البيئة الرقمية المتجددة.

الإعلام قائد التحولات الكبرى

في المقابل، تطرح جلسة “حين يقود الإعلام التحولات الكبرى” قراءة مختلفة للتأثير، مرتبطة بقدرة الإعلام على شرح الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى وتفصيلها وإيصال رسائلها الجوهرية بوضوح، تبدأ المحاور من استراتيجيات الإعلام في تمهيد هذه الإصلاحات وشرحها؛ أي كيف يُبنى الخطاب الإعلامي، الذي يُقرّب التغيير من الجمهور عبر لغة واضحة، ومسارات سردية محكمة تضع المعنى العميق قبل الضجيج الإعلامي.

يمتد النقاش ليشمل دور الإعلام في رسم الصورة الذهنية للمستقبل الذي يصاحب هذه المتغيرات، فكل تحول كبير يستلزم خريطة ذهنية واضحة تساعد الناس على فهم ما هو قادم، وكيف سينعكس على حياتهم اليومية، وكيف تُقرأ نتائجه على المدى الأبعد، وفي هذه النقطة بالذات تتقاطع الجلسة مع مفهوم التحالفات: السرديات التي تُبنى منفردة غالبًا ما تتباين، بينما السرديات التي تُصاغ ضمن منظومات تعاون متكاملة تميل إلى الاتساق والقدرة الفائقة على الانتشار.

تتوقف الجلسة عند تحديات الوصول إلى المعلومات والأرقام الدقيقة، باعتبارها المادة الخام لأي شرح إعلامي مقنع وموثوق، فالمعلومة الدقيقة تمنح السردية صلابة وقوة، والرقم الواضح يضع التحولات في إطار قابل للفهم والقياس، وتُختتم المحاور عبر استعراض قصص نجاح لتجارب اجتماعية واقتصادية نُقلت إعلاميًا؛ حيث تتحول التجربة إلى قصة مؤثرة تُروى، وتُبنى حولها زوايا تفسيرية تُقنع الجمهور وتُقربهم من الواقع، وتدعم مسار التحولات في وعيهم الجمعي.

يضع المنتدى السعودي للإعلام، الذي سيعقد خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير المقبل، هاتين الجلستين في قلب سؤال محوري واحد: كيف تُدار قوة التأثير في زمن التحالفات والمنصات والتحولات المتسارعة؟ والإجابة تتشكل بين شراكات إعلامية تُحسن توحيد السرديات بفاعلية، وإعلام يُحسن شرح التغيير وتقديمه بلغة مفهومة تستند إلى المعلومات والأرقام الدقيقة والقصص الملهمة، وفي هذا التقاطع تحديدًا تتضح ملامح المرحلة المقبلة بوضوح: التحالفات تمنح السردية جناحين قويين، والتحولات الكبرى تمنحها معنى عميقًا، بينما يختبر الإعلام قدرته على الجمع بين الانتشار الواسع والإقناع الفعال داخل منظومة رقمية تتغير وتتطور كل يوم.