المنتدى السعودي للإعلام يتناول بعمق ملف توظيف الذكاء الاصطناعي في المشهد الإعلامي

المنتدى السعودي للإعلام يتناول بعمق ملف توظيف الذكاء الاصطناعي في المشهد الإعلامي

تستعد العاصمة الرياض لاستضافة الدورة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام 2026 في الفترة من 2 إلى 4 فبراير المقبل، متحولة بذلك إلى مركز عالمي لصياغة مستقبل الإعلام، حيث يضع المنتدى ملف توظيف الذكاء الاصطناعي في صميم النقاشات الإعلامية المعاصرة، ويجمع هذا الحدث البارز نخبة من صناع القرار والخبراء لاستكشاف التحديات والفرص التي يعيد الذكاء الاصطناعي من خلالها تشكيل المشهد الإعلامي الجديد، ويركز على تحويل التقنيات الذكية إلى قوة دافعة حقيقية لتحقيق التكامل المؤسسي وتطوير غرف الأخبار، وتتنوع أجندة المنتدى لتشمل محاور عميقة حول تطور نماذج الأعمال التجارية في عصر المنصات الرقمية، وثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي في صناعة المحتوى، وأهمية بناء البنى التحتية السحابية كعصب حيوي للمنظومات الإعلامية الحديثة، ويهدف المنتدى عبر هذه المحاور الشاملة إلى تحفيز الابتكار ومد جسور التواصل، محدداً طبيعة العلاقة المستقبلية بين الإعلام التقليدي والذكاء الاصطناعي كشراكة استراتيجية تدعم تطور الصناعة إقليمياً وعالمياً.

سجالات الإعلام الذكي: تحديات وفرص التكامل المؤسسي

يخصص المنتدى السعودي للإعلام 2026 جزءًا محوريًا لمناقشة “سجالات الإعلام الذكي”، وهو ملف حيوي وشائك يستعرض دور الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي لضمان التكامل المؤسساتي ضمن الكيانات الإعلامية الضخمة، وتركز النقاشات على كيفية تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على غرف الأخبار، وإعادة تعريف المفهوم التقليدي للعمل الصحفي اليومي، كما تتناول الآليات الفعالة لدمج هذه الأدوات مع الخبرة البشرية لتعزيز دقة المعلومات وتسريع تدفقها، ويمثل هذا التوجه خطوة استراتيجية نحو صياغة بروتوكولات عمل مبتكرة تدمج المنصات الرقمية كجزء لا يتجزأ من الهوية المؤسسية، مما يضمن تدفقًا إخباريًا ذكيًا وقادرًا على التنبؤ باتجاهات الجمهور، ويحقق في الوقت ذاته انسجامًا وتناغمًا بين كافة الأقسام داخل المؤسسة الواحدة.

تتجه نقاشات المنتدى نحو البعد المالي والتشغيلي، عبر استعراض معمق لـ “نماذج الأعمال الإعلامية في عصر الذكاء الاصطناعي”، حيث يسعى الخبراء إلى تتبع مسار تحول المؤسسات من مجرد تحقيق الاستدامة المالية التقليدية إلى إنجاز مرحلة التحول الذكي الشامل، وتتناول الجلسات كيفية تطور النماذج التجارية في ظل هيمنة المنصات الرقمية العالمية، مع التركيز على الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لزيادة الإيرادات وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتبرز أهمية البيانات في هذه المرحلة كأصل استثماري قيم يتيح للمؤسسات الإعلامية ابتكار فرص ربحية جديدة، وتقليل التكاليف التشغيلية من خلال أتمتة العمليات الروتينية، مما يحرر الموارد البشرية لتوجيه جهودها نحو الإبداع والتحليل الاستراتيجي الذي يتجاوز قدرات الآلة.

سحابة الذكاء الاصطناعي: محرك الابتكار في الاتصال المستقبلي

يُفرد المنتدى مساحة واسعة لمناقشة “سحابة الذكاء الاصطناعي” بوصفها القوة الدافعة الأولى للابتكار في مستقبل قطاع الاتصال، وتستكشف هذه الجلسة ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي التي أحدثت تحولاً جذرياً في أساليب توليد النصوص، والصور، والمحتوى المرئي، وتشدد النقاشات على أن البنية التحتية السحابية تشكل العصب الأساسي لمنظومات الاتصال الحديثة، فهي توفر الإمكانات اللازمة لمعالجة البيانات الضخمة وتحويلها إلى حلول مبتكرة تلبي تطلعات المتلقي، ويتجاوز النقاش مجرد استخدام التقنية ليلامس مرحلة تطوير منتجات إعلامية متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في جميع مراحلها، بدءًا من جمع البيانات ووصولاً إلى التوزيع النهائي، مما يفتح آفاقًا جديدة وغير مسبوقة للابتكار في المحتوى الإعلامي السعودي والعربي، ويضعه في مصاف المنافسة المباشرة مع المعايير العالمية.

يطرح المنتدى السعودي للإعلام 2026 تساؤلاً استشرافيًا عميقًا حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين الإعلام التقليدي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، متسائلاً إن كانت هذه العلاقة ستمثل شراكة بناءة أم منافسة إقصائية، وتستعرض الجلسات رؤى مستقبلية حول كيفية تأثير هذه التقنيات على الوسائل الإعلامية العريقة مثل الإذاعة والبودكاست، وكيفية توظيفها لتعزيز الجودة الصوتية وتخصيص المحتوى المسموع ليناسب كل مستمع بشكل فردي، ويقدم المنتدى تصورًا واضحًا مفاده أن الدمج الاستراتيجي بين الخبرة البشرية والقدرات المتطورة للذكاء الاصطناعي يخلق بيئة إعلامية أكثر ثراءً وإلهامًا وتأثيرًا، ويتجلى هذا التوجه بوضوح في السعي لتطوير أدوات إذاعية ذكية تواكب إيقاع العصر المتسارع، وتضمن استمرارية جاذبية الإعلام التقليدي لدى جيل الشباب والأجيال الأكبر سنًا على حد سواء، مما يؤكد على دوره الحيوي في المشهد الإعلامي.