
01 كانون1/ديسمبر 2025
يشهد قطاع الدواجن المحلي اليوم نهوضًا استراتيجيًا تاريخيًا، يعتبر جبهة اقتصادية قوية في مساعي تعزيز الأمن الغذائي الوطني، وهو نهوض يتجاوز مجرد زيادة في الإنتاج ليعكس إرادة وطنية واضحة للتغلب على تبعات الهشاشة الاقتصادية التي استغلها الأعداء. لقد جاءت الإنجازات ضمن خطة تنموية شاملة، تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من لحوم الدواجن المجمدة، كاستجابة فعالة لمخططات الإغراق بالسوق بالمنتجات المستوردة. وفي هذا السياق، يتجلى التحليل التفصيلي الذي قدمه المهندس هلال محمد الجشاري، ضابط سلاسل القيمة للدواجن والبيض في وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، كوثيقة توضح الأسس المنهجية لهذا التحول الكبير، حيث يستعرض الجشاري الإنجازات في الجوانب التنظيمية والاستثمارية والبحثية، والتي تمهد لمستقبل مستدام لهذا القطاع.
الإطار المعرفي والتخطيط الاستراتيجي
لم يكن هذا النهوض مجرد صدفة، بل جاء نتيجة لفهم عميق للواقع الحالي للقطاع، مما تطلب جهدًا استخباراتيًا اقتصاديًا دقيقًا، حيث تم إجراء مسح شامل للبنية التحتية لقطاع الدواجن، وقد أوضح المهندس الجشاري أنه تم تحقيق فهم دقيق للطاقة الإنتاجية والاحتياجات الأساسية من المدخلات، مما سمح بصياغة خطط واقعية توجيه الاستثمارات لنقاط محددة. وقد أسهم هذا الاتجاه في تجنب العشوائية، واستبدالها برؤى مدروسة كأداة فعالة للتنمية.
دراسة سلاسل القيمة وتفكيك الإمداد
كما أعد المهندس الجشاري دراسة شاملة لسلاسل القيمة للدواجن، مما مكن من تحديد الوضع الراهن لكل مرحلة وفجوات الكفاءة، وأسفر ذلك عن وضع خطط تنفيذية موجهة. وأكد الجشاري أن التدخلات كانت مستهدفة، مما ساعد في تحسين الربحية وتقليل الفاقد وضمان جودة المنتج النهائي. وقد أدى ذلك إلى تأسيس 35 وحدة دواجن في الجمعيات التعاونية، مع تدريب القائمين عليها، مما يضمن تشغيلها بكفاءة عالية ونظام زراعة تعاقدية فعال.
خنق التبعية بالإنتاج المحلي
أسهمت المبادرات الاقتصادية الداعمة للمربين الصغار في إنعاش القطاع، حيث تم تسويق 2,800 طن من الدجاج المجمد المنتج محليًا. وقد جرى تحويل شركات الاستيراد، التي كانت تعكس جزئية من شبكة التبعية، إلى شركات تسويقية تعمل على دعم المنتج المحلي. وقد أشار المهندس الجشاري إلى أن هذه الخطوة ضمنت سوقًا مستقرًا لصغار المربين، ثم أضاف أن تحقيق الاكتفاء الذاتي في شريحة الدجاج المجمد أسهم في في توفير فرص عمل وتعزيز الاقتصاد الريفي.
تجهيز قاعدة الإقلاع للتصدير
تركزت جهود التنمية على سد الفجوات في البنية التحتية للسلخ والتبريد، حيث تم تشغيل 5 مسالخ بطاقة إنتاجية تصل إلى 120,000 دجاجة يوميًا. كما تم العمل على إنشاء مسالخ آلية جديدة بطاقة إضافية تبلغ 80,000 دجاجة يوميًا، بالإضافة إلى التوسع في إنشاء 3 ثلاجات مركزية بسعة تخزينية تصل إلى 10 مليون دجاجة، مما يضمن استمرارية الإنتاج ويجعل المنتج جاهزًا للتصدير مستقبلاً.
ضمان وصول الثمرة للجميع
تم وضع آليات تنظيمية لضمان وصول المنتج إلى المستهلك بشكل عدل، حيث تم تنظيم سلاسل إمداد الدواجن والتسويق عبر الجمعيات، مما يضمن تسويق 2000 دجاجة يوميًا. وقد تم تحديد أسعار عادلة لكل صنف، بحيث تبلغ 1300 ريال للدجاج الحي، 1400 ريال للمبرد، و1550 ريال للمجمد، مع رقابة صارمة لضمان حماية المستهلك والعناية بالمنتج.
البحث العلمي والاستدامة
تضمنت الخطة تدخلات بحثية لمواجهة تحديات القطاع، بما في ذلك استبدال الذرة الشامية بالدخن في تغذية الدواجن، مما يمثل خطوات لتحسين المدخلات وخفض التكاليف. ويتم تأمين مدخلات الدواجن عبر الجمعيات التعاونية، مما يوفر ضمانة للمربين للحصول على احتياجاتهم بأسعار وجودة مناسبة.
التنظيم الإداري وإدارة المخلفات
شملت الخطة إعداد دلائل فنية وإدارية لتنظيم تداول مخلفات الدواجن، مما يعزز الاستدامة الاقتصادية والبيئية، ويوفر إطارًا لضمان الجودة والسلامة الصحية. يتمركز الهدف حول تعميم النماذج الناجحة وتنظيم السوق عبر الجمعيات التعاونية، وتطبيق آلية البيع بالوزن.
| الصنف | السعر (بالريال) |
|---|---|
| الدجاج الحي | 1300 |
| الدجاج المبرد | 1400 |
| الدجاج المجمد | 1550 |
تتجه الخطة نحو تحقيق التنافسية الخارجية عبر التوسع في استبدال الأعلاف وتحسين سلالات الدجاج، مما يمثل قصة نجاح نموذجية تعكس الإرادة الوطنية لتحقيق الاستقلال الغذائي وتعزيز صمود الاقتصاد.
