النهارده كام في شهر طوبة 2026؟.. حكايات وأسرار اليوم 21 من أبرد شهور السنة

النهارده كام في شهر طوبة 2026؟.. حكايات وأسرار اليوم 21 من أبرد شهور السنة

يوافق اليوم 21 طوبة 1742 قبطياً، والمصادف الخميس 29 يناير 2026، وهو يوم يحمل مكانة روحية خاصة في قلب الشتاء المصري الأصيل. ففي التقويم القبطي، يُعد شهر طوبة -الذي يبدأ في 9 يناير وينتهي في 8 فبراير- الخامس في ترتيب السنة القبطية، وهو الشهر الذي يشتهر في الوجدان الشعبي والكنسي ببرودته الشديدة التي يقابلها دفء الطقوس الروحية والمناسبات الدينية العريقة.

طوبة في الموروث الشعبي والروحي

يرتبط شهر طوبة 2026 في الثقافة المصرية بمظاهر فريدة تمزج بين الطبيعة والتدين؛ فبينما يُعرف الشهر بـ “برد طوبة” الذي يروي الأرض، يعتبره الأقباط وقتاً مثالياً للصفاء الذهني والنمو الروحي، فالمناخ البارد يدعو إلى الهدوء والخلوة، وهو ما ينعكس في طقوس الكنيسة التي تركز في هذا الشهر على سير الشهداء والقديسين الذين صمدوا في إيمانهم، تماماً كما يصمد المصريون في مواجهة الشتاء القارس.

مكانة يوم 21 طوبة في الكنيسة القبطية

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم الخميس، الموافق 21 طوبة 1742 قبطياً (29 يناير 2026)، ذكرى نياحة السيدة العذراء مريم، وهي مناسبة روحية تتسم بقدسية استثنائية في الوجدان المسيحي. ففي هذا اليوم، تتوجه القلوب نحو سيرة “أم النور” لتأمل انتقالها المبارك من العالم الأرضي إلى السماء، بعد مسيرة حافلة بالقداسة والطهارة والاتضاع، جعلت منها نموذجاً أسمى للتسليم المطلق لمشيئة الخالق.

دلالات ذكرى نياحة العذراء في الإيمان القبطي

لا تنظر الكنيسة إلى “النباحة” بوصفها غياباً أو نهاية، بل تعتبرها انتقالاً ممجداً وتتويجاً لرحلة أرضية من الخدمة والصبر. ويحتل يوم 21 طوبة مكانة رفيعة في العقيدة الأرثوذكسية كأحد الأعياد المرتبطة بشخص السيدة العذراء، حيث يُستحضر فيه مفهوم “الرقاد” والرجاء في القيامة، مما يمنح المؤمنين تعزية روحية عميقة وثقة في الحياة الأبدية.

نموذج الطاعة والتسليم الكامل

تُعد السيدة العذراء في الوعي الكنسي المثال الأكمل للإنسان الذي قبل التدبير الإلهي دون تردد، منذ بشارة الملاك جبرائيل وحتى لحظة انتقالها. ويؤكد الآباء أن سر عظمتها يكمن في “اتضاعها” وقدرتها على احتمال الآلام بقلب صبور، وهو ما يفسر حضورها القوي والدائم في التسابيح والصلوات اليومية للكنيسة، باعتبارها الشفيعة المؤتمنة والنموذج الحي للاقتداء.

طقوس الاحتفال والقداسات الإلهية

تشهد الكنائس والأديرة اليوم طقوساً خاصة تمزج بين الوقار والفرح الروحي، حيث:

  • التسابيح المريمية: تُرفع الصلوات والمدائح التي تعظم مكانة العذراء ودورها في تاريخ الخلاص.

  • قراءة السنكسار: يتم تلاوة قصة انتقالها لتعريف الأجيال الجديدة بفضائلها ومعجزاتها.

  • المشاركة في القداسات: يحرص الآلاف على الحضور لطلب بركة وشفاعة السيدة العذراء، وتجديد العهد الروحي بالسير على نهجها في الطهارة والمحبة.

البعد الروحي والتراثي للمناسبة

إن الاحتفال بذكرى نياحة السيدة العذراء اليوم ليس مجرد طقس سنوي، بل هو دعوة عملية للاقتداء بمعاني الثقة في الله في أوقات الشدة. فالسيدة العذراء ظلت عبر العصور مصدر قوة وتعزية للكنيسة، ويأتي يوم 21 طوبة ليعيد تذكير المؤمنين بأن جوهر الإيمان يتجسد في الاتضاع والطاعة واليقين بأن الموت ليس إلا عبوراً نحو المجد الأبدي.

المناسبة الروحيةالتاريخ القبطيالتاريخ الميلادي
عيد نياحة العذراء مريم21 طوبة29 يناير 2026