
تشهد سوق الهواتف الذكية مؤخرًا تزايدًا تدريجيًا في ظهور الهواتف القابلة للطي ثلاث مرات، في ظل سعي الشركات المصنّعة لتقديم أحدث التصاميم والميزات المبتكرة. كانت هواوي سباقة في إطلاق هاتفها Mate XT في أبريل الماضي، تبعتها سامسونغ بإعلان هاتفها القابل للطي ثلاث مرات في نهاية العام نفسه، مما يشعل المنافسة في هذا القطاع الجديد.
ورغم هذا التقدم التقني اللافت، لا يزال انتشار الهواتف القابلة للطي عمومًا، وخاصة ثلاثية الطي منها، محدودًا مقارنة بالهواتف التقليدية، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول مدى جدوى هذا الابتكار وقدرته على التحول إلى منتج جماهيري واسع الانتشار.
خيارات محدودة وسوق ناشئ: نظرة على البدايات
تقتصر الهواتف القابلة للطي ثلاث مرات المتاحة تجاريًا حاليًا على طرازين رئيسيين فقط، هما: Samsung Galaxy Trifold وHuawei Mate XT، يعكس هذا العدد المحدود من الخيارات حذر الشركات في الاستثمار بهذا القطاع الجديد.
ومع ذلك، أعلنت العديد من العلامات التجارية البارزة، مثل Honor وZTE وTecno، عن نيتها دخول هذا المجال الواعد خلال الفترة القادمة، مما قد يثري السوق بتصاميم وميزات جديدة.
لا يزال هاتف سامسونغ غير متوفر عالميًا في جميع الأسواق حتى الآن، حيث يقتصر تواجده على أسواق محددة مثل كوريا الجنوبية، مع توقعات بطرحه دوليًا في وقت لاحق من هذا العام، مما سيمنحه فرصة أوسع للوصول إلى المستخدمين.
يشير تقرير صادر عن موقع Gadgets 360 إلى أن سوق الهواتف القابلة للطي قد يشهد انتعاشًا ملحوظًا خلال العام الجاري، مدفوعًا بالتوسع العالمي المتوقع لهواتف سامسونغ، بالإضافة إلى احتمالية دخول شركة آبل على هذا الخط لأول مرة، مما قد يحدث تحولًا كبيرًا في ديناميكيات السوق.
ومع ذلك، يتوقع التقرير نموًا محدودًا لا يتجاوز 10% مقارنة بالعام الماضي، في ظل التباطؤ العام الذي يشهده سوق الهواتف الذكية، وتأثره بأزمة رقائق الذاكرة العالمية، وغياب الطرازات الجديدة البارزة التي تحدث طفرة حقيقية.
إقبال لافت بأرقام محدودة: تحديات الانتشار
على الرغم من محدودية الخيارات المتاحة، تُظهر بعض المؤشرات الأولية إقبالًا قويًا نسبيًا على هذه الفئة المبتكرة، فقد أعلنت هواوي أن مبيعات هاتف Mate XT تجاوزت 400 ألف وحدة منذ إطلاقه، مما يعكس اهتمامًا مبدئيًا من المستهلكين.
كما أفاد تقرير نشره موقع PhoneArena بأن هاتف سامسونغ ثلاثي الطي نفد من المخزون في الإمارات وكوريا الجنوبية خلال اليوم الأول من طرحه، مما يدل على طلب كبير في الأسواق التي توفر فيها.
لكن هذه الأرقام، ورغم إيجابيتها ضمن فئة تقنية ناشئة، تظل متواضعة للغاية مقارنة بمبيعات الهواتف التقليدية أو حتى الهواتف القابلة للطي ثنائيًا، ويعزى هذا التحدي بدرجة كبيرة إلى الأسعار المرتفعة لهذه الأجهزة، بالإضافة إلى الإنتاج المحدود الذي تتبعه الشركات المصنعة.
أسعار مرتفعة وربحية غير مؤكدة: عوائق أمام التوسع
تُطرح الهواتف القابلة للطي ثلاث مرات بأسعار باهظة، مما يجعلها بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المستهلكين.
| النوع | السعر التقريبي |
|---|---|
| سعر Galaxy Trifold الرسمي | نحو 2500 دولار أمريكي |
| سعر Galaxy Trifold في الأسواق الرمادية | يتجاوز 3200 دولار أمريكي |
على الرغم من هذا السعر المرتفع، تشير تقارير، من بينها تقرير لموقع Mashable، إلى أن سامسونغ لا تحقق أرباحًا حقيقية وملموسة من تصنيع هذا الهاتف، وذلك بسبب التكاليف الباهظة للإنتاج والتعقيد الهندسي الذي يتطلبه التصميم المتطور.
يربط التقرير بين محدودية الإنتاج، وقصر توفر الهاتف على أسواق قليلة، واحتمالية عدم إطلاق أجيال لاحقة منه، مما يعكس حذر الشركات الشديد من المضي قدمًا بقوة في تطوير وتوسيع هذه الفئة من الهواتف، ربما لعدم الجدوى الاقتصادية الكافية حتى الآن.
تجربة استخدام غير مكتملة: تحديات تواجه المستخدم
من حيث الاستخدام الفعلي، لا تختلف الهواتف ثلاثية الطي كثيرًا عن الهواتف القابلة للطي مرتين، باستثناء توفيرها لشاشة داخلية أكبر حجمًا، مما قد يوفر مساحة عرض إضافية.
لكن مراجعة بلومبيرغ تشير إلى أن هاتف سامسونغ تحديدًا يفتقر إلى مستوى الجودة الفائق الذي وصلت إليه الشركة في أجهزتها الرائدة الأخرى، وذلك على الرغم من سعره المرتفع الذي يوحي بجودة استثنائية.
كما أن الهاتف لا يدعم سوى وضعين أساسيين للاستخدام: مغلق بالكامل أو مفتوح بالكامل، مع غياب المرونة المطلوبة للاستفادة من الطي الجزئي، مما يحد من خيارات المستخدم.
ويُضاف إلى ذلك أن نظام أندرويد لا يزال غير مهيأ بشكل كامل ومثالي للتعامل مع شاشات ثلاثية الطي المعقدة، إذ يعاملها في الغالب كهواتف قابلة للطي تقليدية، مما يؤثر على تجربة المستخدم بشكل عام.
وتبقى مخاوف المتانة واحدة من أكبر التحديات التي تواجه هذه الفئة من الأجهزة، حيث أظهرت اختبارات المتانة القاسية، مثل تلك التي أجرتها قناة JerryRig Everything الشهيرة، قابلية الهاتف للتلف بسرعة ملحوظة مقارنة بالهواتف التقليدية الأكثر صلابة.
مستقبل الهواتف ثلاثية الطي: بين الابتكار والواقع
في ضوء هذه المعطيات المتوفرة، يبقى مستقبل الهواتف القابلة للطي ثلاث مرات محاطًا بالعديد من علامات الاستفهام الكبيرة، مما يثير تساؤلات حول مدى انتشارها الفعلي.
فبين الابتكار التقني المذهل الذي تقدمه، والتكلفة الباهظة، وتجربة الاستخدام التي لا تزال في مراحلها الأولية وغير الناضجة بعد، يبدو أن هذه الفئة من الهواتف لا تزال أقرب إلى كونها منتجًا فاخرًا استعراضيًا وموجهًا للنخبة، منها إلى خيار عملي ومستدام للمستخدم العادي الذي يبحث عن القيمة والجودة في آن واحد.
الرابط المختصر: https://msheireb.co/8th
تم النسخ!
