
Published On 22/2/2026
|
آخر تحديث: 22:04 (توقيت مكة)
مع انتهاء عام 2025، حققت أكبر شركات التعدين العالمية نتائج مالية قوية، مدفوعة بالزيادة الكبيرة في أسعار النحاس في الأسواق العالمية، ومن بين هذه الشركات “بي إتش بي” الأسترالية، وشركة غلينكور السويسرية، و”تيك ريسورسز” الكندية.
سجلت شركة “بي إتش بي” الأسترالية ارتفاعاً ملحوظاً في صافي أرباحها بنسبة 28%، لتصل إلى 5.64 مليارات دولار في النصف الأول من السنة المالية، نتيجة ارتفاع أسعار النحاس.
إنتاج النحاس والنجاح المستمر
أعلنت الشركة أنها أصبحت أكبر منتج للنحاس عالميًا بعد زيادة إنتاجها بنحو 30% خلال السنوات الأربع الماضية، بما في ذلك إنتاجها من منجم إسكونديدا الضخم في تشيلي.
في نفس الأسبوع، تحدثت شركة “غلينكور” عن عودتها إلى تحقيق أرباح العام الماضي وخططها لمضاعفة إنتاج النحاس خلال العقد المقبل، كما أفادت شركة “تيك ريسورسز” بزيادة أرباحها القوية بسبب الارتفاع في أسعار النحاس.
التحديات في السوق
بينما تسعى بعض الشركات مثل “ريو تينتو” و”أنغلو أمريكان” لتعزيز إنتاج النحاس لتعويض تراجع الطلب على الفولاذ والألماس، فإن الطلب على النحاس قد ارتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، نتيجة استخدامه في الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، والعتاد العسكري، وبطاريات السيارات الكهربائية، ومراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
أدى هذا الطلب المتزايد إلى ارتفاع سعر النحاس بنسبة 40% في بورصة لندن للمعادن خلال العام الماضي، ووصل في يناير إلى مستوى قياسي عند 14527.5 دولارًا للطن، بينما يتداول حاليًا عند أقل من 13 ألف دولار للطن.
العجز المستمر في إمدادات النحاس
يشير المحللون إلى أن نقص إمدادات النحاس قد يصبح بنيويًا بسبب التحول المنشود نحو الطاقة المتجددة وصعوبة تطوير مناجم جديدة، إذ يتطلب تطوير منجم جديد نحو 16 عامًا في المتوسط، وفقًا لدراسة للوكالة الدولية للطاقة.
كما أشار بنجامين لوفيه، رئيس إدارة السلع في “أوفي إنفست إيه إم”، إلى أن الطلب قد ارتفع نتيجة سياسات الحكومة الأمريكية السابقة، مما دفع الشركات إلى تجميع مخزونات من النحاس، بالإضافة إلى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين.
مستقبل قطاع التعدين
وفي ظل هذه التحديات، يبقى قطاع التعدين في حالة سعي نحو الاندماج، رغم انهيار عرض “بي إتش بي” لشراء “أنغلو أمريكان”، الذي عرقل خطط الأخيرة للتقارب مع “تيك ريسورسز”.
يعتقد لوفيه أن أسعار السلع، خصوصًا النحاس، تعتمد على الوضع الحالي بين العرض والطلب، ولا تعكس الندرة المستقبلية، ما يجعل الشركات تستثمر في مشاريع جديدة فقط عند الحاجة الملحة لزيادة الإنتاج.
