
تراجعت أسعار النحاس بنهاية أسبوع اتسم بتقلبات حادة، بعدما سجل المعدن الأحمر مستوى قياسياً، في ظل تراجع شهية المستثمرين في الصين وارتفاع الدولار الأميركي، إلى جانب اضطرابات فنية شهدتها بورصة لندن للمعادن، بحسب تقرير نشره موقع «بلومبرغ»، اليوم الجمعة.
انخفاض العقود الآجلة
بحسب التقرير، انخفضت العقود الآجلة القياسية لثلاثة أشهر بنحو 4%، لتقترب من مستوى 13 ألف دولار للطن في بورصة لندن للمعادن، بعد أن كانت قد تجاوزت 14.5 ألف دولار للطن يوم الخميس، ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار النحاس في طريقها لتحقيق مكاسب أسبوعية قوية، هي السادسة خلال سبعة أسابيع.
تحركات سعرية كبيرة
جاء هذا الهبوط في وقت يركز فيه المستثمرون عالمياً على أسواق المعادن، عقب موجة من التحركات السعرية الكبيرة في السلع، وشهدت بورصة لندن للمعادن، التي تحدد أسعار المعادن الأساسية عالمياً منذ أكثر من قرن، تأخراً لمدة ساعة في بدء التداول بسبب مشكلات تقنية.
ارتفاع النحاس في بداية العام
كان النحاس قد حقق ارتفاعات قوية مع بداية العام الجديد، مدفوعاً بحالة من الحماس تجاه المعادن الأساسية والثمينة، خاصة في الصين، أكبر اقتصاد في آسيا وأكبر مستهلك عالمي للنحاس، وتعزز هذا الزخم بفعل التفاؤل بشأن الطلب المرتبط بمرحلة التحول في الطاقة، إلى جانب التراجع المستمر في الدولار الأميركي الذي لامس أدنى مستوياته في أربع سنوات.
توقعات السوق
وقال جيري تشانغ، أحد المتداولين، إن توقعات السوق أصبحت متشابهة بشكل مفرط وتحتاج إلى بعض التعديل، مشيراً إلى أن ارتفاع حدة التقلبات دفع المستثمرين إلى تفضيل تقليص المخاطر والحد من المشاركة المكثفة في السوق، في المقابل، صعد الدولار الأميركي اليوم الجمعة، ما جعل السلع المقومة بالعملات الأميركية أقل جاذبية للمستثمرين، وسط تكهنات بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تستعد لترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
تراجع أسعار المعادن
بحلول الساعة 12:36 ظهراً بتوقيت سنغافورة، تراجع سعر النحاس بنسبة 1.7% إلى 13,383 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن، كما سجلت عقود الألمنيوم والزنك والرصاص والنيكل والقصدير انخفاضات مماثلة، وشهدت أسواق أخرى تراجعات في أسعار الذهب والفضة والنفط الخام وخام الحديد.
ارتفاع مؤشر LMEX
كان الاندفاع نحو شراء النحاس، إلى جانب باقي المعادن الأساسية، قد دفع مؤشر LMEX الشامل إلى مستوى قياسي يوم الخميس، متجاوزاً الذروة المسجلة في عام 2022، ويُعتبر النحاس، الذي يعد عنصراً أساسياً في صناعة الأسلاك والبطاريات، محط اهتمام متزايد خلال الفترات الأخيرة، في ظل اضطرابات الإنتاج في المناجم، والمخاوف من فرض رسوم استيراد أميركية محتملة، إضافة إلى توقعات الطلب المرتبطة بالتوسع العالمي في مشروعات الكهرباء والطاقة النظيفة.
مكاسب أسبوعية
رغم أن الأسعار لا تزال تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية، تشير بعض المؤشرات إلى أن أوضاع السوق على المدى القريب ليست مشدودة، إذ يتجاوز الفارق بين الأسعار الفورية وعقود الثلاثة أشهر 90 دولاراً للطن في حالة «كونتانغو»، وهي إشارة تُعد سلبية للأسعار، وقبيل تحركات الجمعة، أشارت «سيتي غروب» إلى أن أسعار النحاس قد تواصل الارتفاع على المدى القريب، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن مقاومة المستخدمين الفعليين للأسعار المرتفعة قد تشكل ضغطاً على السوق خلال العام.
توقعات الأسعار المستقبلية
ورغم أن وصول النحاس إلى نطاق بين 15 و16 ألف دولار للطن لا يبدو مستبعداً، فإن السيناريو الأساسي، وفق محللي «سيتي غروب»، يرجح متوسط سعر يقارب 13 ألف دولار للطن خلال عام 2026، وفقاً لما أورده موقع «بلومبرغ».
