
من ذروة تاريخية إلى انحدار دراماتيكي.
اكتشاف ذروة البيتكوين
بحلول نهاية عام 2025، شهدت عملة البيتكوين أقوى فتراتها منذ أكثر من 15 عامًا، فبعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، استمرت أكبر عملة مشفرة في كسر الأرقام القياسية، متجاوزةً حاجز 100,000 دولار أمريكي لأول مرة، وبلغت ذروتها عند حوالي 126,000 دولار أمريكي في أكتوبر 2025.
الأسباب وراء الارتفاع
يعود ارتفاع الأسعار إلى وجود توقعات ببيئة سياسية ملائمة للعملات المشفرة، بالإضافة إلى تدفق رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة في البيتكوين الفورية في الولايات المتحدة، كما جذبت البيتكوين اهتمام المستثمرين الأفراد، وتم إدراجها أيضًا ضمن محافظ المؤسسات المالية الكبيرة، مما ساهم في تعزيز مكانتها كأصل “شرعي”.
انهيار مفاجئ
لكن الأمور سرعان ما تدهورت، ففي خلال ثلاثة أشهر فقط، هبط سعر البيتكوين إلى نطاق يتراوح بين 60,000 و70,000 دولار، مما يعادل انخفاضًا بنسبة تقارب 50% عن ذروته.
تراجع القيمة السوقية للعملات المشفرة
حسب موقع CoinGecko، انخفضت القيمة السوقية العالمية للعملات المشفرة بنحو تريليوني دولار منذ أكتوبر، حيث فقد السوق حوالي 800 مليار دولار في يناير 2026 فقط، وذكرت رويترز أن السوق دخل مرحلة استسلام جماعية للمستثمرين، مع تزايد ضغوط البيع وانعدام الثقة بشكل حاد.
سحب رؤوس الأموال المؤسسية
أحد الأسباب الرئيسية هو سحب رؤوس الأموال المؤسسية، وخصوصًا من صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين في الولايات المتحدة، حيث أفاد دويتشه بنك بأن هذه الصناديق شهدت تدفقات خارجة بمليارات الدولارات شهريًا منذ أكتوبر 2025، وفي يناير وحده، تُقدر صافي التدفقات الخارجة بأكثر من 3 مليارات دولار.
تأثيرات تدفق الأموال
سابقًا، كانت صناديق المؤشرات المتداولة تعتبر “الجسر” الذي ساعد البيتكوين في اجتذاب تدفقات رأس المال التقليدية، مما قادها إلى أسعار تتجاوز 100,000 دولار، ولكن عندما تغيرت معنويات السوق، أصبحت هذه الصناديق أسرع قنوات خروج رأس المال.
تزايد تقلبات الأسعار
أدى التدفق المستمر للأموال إلى انخفاض في السيولة، مما ساهم في زيادة تقلبات الأسعار، حيث يكفي أمر بيع واحد كبير لإحداث تذبذبات، مما يؤدي إلى انخفاضات سعرية كبيرة في فترة قصيرة.
التأثير من السياسة النقدية
يكشف أداء البيتكوين عن تأثره الكبير بالسياسة النقدية الأمريكية، حيث زاد اختيار الرئيس دونالد ترامب لكيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي من المخاوف بشأن تشديد السيولة، مما جعل السوق يعكس القلق من تأثير ذلك على الأصول المضاربة.
تراجع قيم الشركات العاملة في السوق
لا تتعلق الصعوبات بالسعر فقط، فقد قامت منصة Gemini بتسريح 25% من موظفيها، بينما تدهورت أسهم Coinbase وRobinhood والعديد من شركات تعدين البيتكوين بشكل حاد، بالإضافة إلى أن شركة “ستراتيجي” التي تمتلك أكبر كمية من البيتكوين بين الشركات المذكورة، سجلت خسائر ضخمة في ميزانياتها.
التحذيرات من استمرار الانخفاض
تحذر بلومبيرغ من أنه إذا استمر الانخفاض في الأسعار، فإن هناك خطرًا من عمليات البيع القسري من الشركات ذات الرافعة المالية، مما قد يخلق دوامة سلبية جديدة في السوق.
نظرة مستقبلية مشوبة بالحذر
تعتقد العديد من المؤسسات المالية أن البيتكوين قد يواجه مزيدًا من الضغوط في حال اختراق مستويات الدعم الرئيسية، ومع ذلك، يُظهر التاريخ أن فترات الركود في سوق العملات الرقمية عادةً ما تستمر من 12 إلى 18 شهرًا قبل أن يتعافى السوق.
ثقة السوق ومصير البيتكوين
يجسد الانخفاض الحالي حالة البيتكوين كأصل يتأثر بقوانين السوق المالية، ومع تراجع النمو وتباطؤ تدفقات الأموال، يصبح “الذهب الرقمي” في اختبار حاسم للثقة، وهو عنصر رئيسي يُحدد مستقبل سوق العملات المشفرة ككل.
المصدر:
