
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجه أنظار المسلمين في مصر ومختلف الدول العربية إلى متابعة الحسابات الفلكية الخاصة بميلاد الهلال، لمعرفة الموعد المتوقع لبدء الصيام والاستعداد للشهر الكريم روحياً وتنظيمياً، ويزداد الاهتمام سنويًا بهذه التقديرات العلمية التي تمنح تصورًا مبكرًا لموعد غرة رمضان، قبل الإعلان الرسمي المرتبط بالرؤية الشرعية، هذا العام كشفت الحسابات الفلكية عن تفاصيل دقيقة تتعلق بلحظة الاقتران ومدى إمكانية رؤية الهلال في عدد من المدن العربية والإسلامية.
لحظة الاقتران وميلاد الهلال
تشير التقديرات الفلكية إلى أن هلال شهر رمضان لعام 1447 هجريًا سيتكون مباشرة بعد حدوث الاقتران في تمام الساعة الثانية ودقيقتين بعد الظهر بتوقيت القاهرة المحلي، وذلك يوم الثلاثاء 29 شعبان الموافق 17 فبراير 2026، وهو اليوم المخصص لتحري رؤية الهلال، ويمثل الاقتران البداية الفعلية لدورة قمرية جديدة، حيث يولد الهلال فلكيًا، إلا أن ظهوره في السماء لا يعني بالضرورة إمكانية مشاهدته بالعين المجردة، إذ يعتمد ذلك على مدة بقائه بعد غروب الشمس وظروف الرصد الجغرافية.
مدة بقاء القمر في سماء مصر
في مصر، توضح الحسابات أن القمر سيبقى لفترة قصيرة عقب غروب شمس يوم الرؤية، حيث يغرب بعد الشمس بنحو أربع دقائق في القاهرة، بينما تتراوح مدة بقائه في باقي المحافظات بين ثلاث وأربع دقائق تقريبًا، وهذه الدقائق المحدودة قد تسمح بالرصد في بعض المناطق باستخدام الوسائل البصرية المناسبة، لكنها تظل فترة زمنية ضيقة، أما في مكة المكرمة، فيستمر الهلال في السماء لثلاث دقائق فقط بعد الغروب، وهو ما يجعل الرؤية ممكنة ولكن بصعوبة نسبية.
اختلاف التوقيت بين الدول العربية والآسيوية
تختلف ظروف الرؤية من دولة لأخرى بحسب الموقع الجغرافي، ففي عدد من العواصم العربية والإسلامية، تتراوح مدة بقاء القمر بعد الغروب بين دقيقة واحدة و12 دقيقة، ما يعزز فرص المشاهدة في بعض المناطق، في المقابل، هناك مدن يتزامن فيها غروب القمر مع غروب الشمس تمامًا، مثل المنامة ودبي وأبوظبي ومسقط وطهران، وهو ما يقلل احتمالية رؤية الهلال بشكل كبير، أما في بعض الدول الآسيوية مثل كراتشي وكوالالمبور وجاكرتا، فيغيب القمر قبل الشمس بدقائق، ما يعني استحالة رصده في ذلك اليوم.
تحديد أول أيام رمضان فلكيًا
وبناءً على هذه المعطيات، يُتوقع أن يكون يوم الأربعاء 18 فبراير 2026 هو المتمم لشهر شعبان، ليبدأ شهر رمضان فلكيًا يوم الخميس 19 فبراير 2026، ومع ذلك، يظل القرار النهائي مرتبطًا بإعلان الجهات الدينية المختصة التي تعتمد على الرؤية الشرعية للهلال إلى جانب الحسابات الفلكية.
استعدادات مبكرة للشهر الكريم
مع وضوح موعد البداية المتوقع، تبدأ الأسر في التجهيز لاستقبال رمضان من خلال تنظيم الجداول اليومية وشراء المستلزمات والاستعداد للأجواء الروحانية التي تميز هذا الشهر، ويظل رمضان مناسبة سنوية ينتظرها الجميع لما يحمله من قيم التقارب والتراحم والعبادة، تعكس الحسابات الفلكية هذا العام صورة دقيقة لموعد ميلاد هلال رمضان وإمكانية رؤيته، ما يمنح المسلمين تصورًا مبكرًا عن بداية الصيام، وبين العلم والرؤية الشرعية، يبقى الشوق للشهر الفضيل هو القاسم المشترك، انتظارًا لأيام مليئة بالسكينة والبركة والطاعات.
