
أكد النائب نور الدين مصطفى، عضو مجلس الشيوخ، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر تمثل نقطة تحول جوهرية في مسار العلاقات الثنائية، وتجسد إدراكًا مشتركًا لدى قيادتي البلدين لأهمية هذا التوقيت الدقيق الذي تمر به المنطقة من تحديات إقليمية معقدة وصراعات مترابطة، وما يفرضه ذلك من ضرورة حتمية لتنسيق إقليمي مسؤول بين القوى الفاعلة في الشرق الأوسط.
مكاسب سياسية إقليمية
وأوضح مصطفى في بيان صادر عنه اليوم، أن هذه الزيارة تحمل في طياتها مكاسب سياسية مباشرة، لعل أبرزها تعزيز أطر التنسيق المصري-التركي حيال الملفات الإقليمية الملتهبة، وهو ما يسهم في دعم مساعي خفض التصعيد، ويرسخ مبدأ الحلول السياسية، ويصون سيادة الدول ووحدة أراضيها، وقد تجلى هذا بوضوح في الإعلان المشترك، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ودعم وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفتح المعابر، والشروع في عملية تعافٍ وإعادة إعمار شاملة، فضلاً عن المواقف المتطابقة تجاه الأوضاع في السودان وليبيا وسوريا والصومال، مما يعكس تقاربًا استراتيجيًا في الرؤى يخدم أمن واستقرار المنطقة برمتها.
آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الشق الاقتصادي في الإعلان المشترك يُعد من أهم ثمار هذه الزيارة، حيث يضع أسسًا لشراكة تنموية حقيقية ترتكز على التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، لافتًا إلى أن استهداف رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028 يعكس ثقة متبادلة راسخة في قدرة الاقتصادين المصري والتركي، ويعزز من فرص توفير الوظائف، ودعم سلاسل الإمداد، وتعميق الصناعة المحلية، وخاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، والصناعات الهندسية، والزراعة، والصناعات الدوائية.
تعزيز الأطر المؤسسية للشراكة
وأضاف النائب أن استحداث آليات مؤسسية جديدة، كاللجنة الوطنية لمتابعة الاستثمارات التركية في مصر، وتفعيل مجموعات التخطيط المشتركة، يجسد جدية الطرفين في الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ العملي وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وأن الدعوة لفتح آفاق جديدة وواعدة للتعاون المشترك، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، تمثل رسالة طمأنة قوية للمستثمرين، بما يخدم المصالح العليا للشعبين.
رؤية مصر لدعم الاستقرار الإقليمي
وأوضح مصطفى أن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الزيارة كانت واضحة وصريحة في التأكيد على أن الحوار البناء وتبادل الرؤى يمثلان السبيل الأمثل لدعم الاستقرار الإقليمي، والتعامل مع القضايا المشتركة بطريقة تخدم مصالح شعوب المنطقة جمعاء.
الدور المحوري لمصر في المنطقة
وشدد مصطفى على أن تأكيد الرئيس السيسي على استمرارية التنسيق والتشاور بين القاهرة وأنقرة يحمل رسالة محورية مفادها أن مصر تتقدم بخطى ثابتة لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، وتعزيز فرص التنمية المستدامة، انطلاقًا من دورها المحوري ومسؤوليتها التاريخية تجاه محيطها الإقليمي.
خارطة طريق لعلاقات مصرية-تركية مستدامة
واختتم النائب نور الدين مصطفى بيانه بالتأكيد على أن ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى يمثل خارطة طريق واضحة المعالم لعلاقات مصرية-تركية أكثر نضجًا واستدامة، قائمة على الاحترام المتبادل، والشراكة الاقتصادية الفاعلة، والتنسيق السياسي المسؤول، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على الاستقرار الإقليمي وتحقيق التنمية المشتركة.
