
في حوارٍ بارزٍ ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، أكدت الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة، أن رأس المال البشري يُعد الإنجاز الأسمى والمحرك الجوهري لنجاح رؤية 2030، مشددةً على أن الاستثمار في الإنسان، لا سيما الشباب، يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق تحول اقتصادي مستدام، ومؤكدةً أن ازدهار أي اقتصاد حديث يتوقف على تمكين الكفاءات الوطنية وتوفير بيئة محفزة لإبداعاتهم.
وخلال مشاركتها في البيت السعودي، أوضحت الأميرة ريما أن التجربة السعودية في ظل رؤية 2030 أثبتت للعالم أن التركيز على تنمية القدرات البشرية لا يقل أهمية عن ضخ رؤوس الأموال في المشاريع الكبرى، لافتةً إلى أن الإنجازات المحققة خلال السنوات الماضية لم تقتصر على بناء بنية تحتية متطورة فحسب، بل امتدت لتشمل بناء قاعدة واسعة من الكفاءات الوطنية المؤهلة القادرة على المنافسة عالمياً، سواء كانوا من خريجي برامج الابتعاث أم من الموظفين الذين جرى تأهيلهم داخل المملكة.
السياق التاريخي: رؤية 2030 والتحول نحو اقتصاد المعرفة
انطلقت رؤية السعودية 2030 في عام 2016 كخارطة طريق طموحة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، إلى جانب تطوير قطاعات الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والسياحة والترفيه، ومنذ البداية، أدركت القيادة السعودية أن تحقيق هذه الأهداف الطموحة يتطلب تحولاً جذرياً في الاستثمار بالمواطن السعودي، لذا، تم وضع برامج ومبادرات متعددة لتنمية رأس المال البشري، تهدف إلى تزويد الشباب بالمهارات اللازمة لوظائف المستقبل، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، ورفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، وهو ما تحقق بنجاح فاق التوقعات.
الأهمية والتأثير المتوقع للاستثمار في رأس المال البشري
على الصعيد المحلي، أسفر هذا التركيز عن خلق بيئة عمل أكثر ديناميكية وتنافسية، وأشارت الأميرة ريما إلى أن عودة الكفاءات السعودية التي تلقت تعليمها وعملت في مراكز عالمية كبرى مثل لندن ونيويورك وسان فرانسيسكو للعمل في وطنها، هو أكبر دليل على نجاح الرؤية في خلق بيئة جاذبة ومحفزة، هذا التحول لا يعزز الاقتصاد المحلي فحسب، بل يساهم في بناء مجتمع حيوي ومبتكر.
إقليمياً ودولياً، يعزز هذا النهج مكانة المملكة كمركز إقليمي للمواهب والابتكار، فبناء اقتصاد قائم على المعرفة والكفاءات البشرية يجعل السعودية شريكاً أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية والشركات العالمية التي تبحث عن أسواق مستقرة وكوادر مؤهلة، واختتمت الأميرة ريما بالتأكيد على أن رأس المال البشري لم يعد مجرد عنصر داعم، بل أصبح اليوم أحد أبرز رموز التحول الوطني، وعاملاً حاسماً في تعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي على المدى الطويل وترسيخ مكانته في الاقتصاد العالمي.
