
تصدرت وسائل التواصل الاجتماعي من جديد، لقاءً تلفزيونيًا سابقًا مع النقيب تركي العتيبي، الضابط المرموق بإدارة التحريات والبحث الجنائي بشرطة منطقة الرياض، حيث استعرض فيه تفاصيل صادمة حول “جريمة المجمعة” المروعة، التي راح ضحيتها أب وشقيقتاه على يد ابنهما الجاني الذي أقدم على قتلهم بالسم، وقد تم تنفيذ حكم القصاص فيه مؤخرًا، ليُسدل الستار على هذه القضية المأساوية.
تفاصيل التحقيق: كيف استغل المتهم معرفته بالسم لقتل عائلته بدوافع مالية؟
أوضح النقيب العتيبي أن بداية كشف هذه القضية المعقدة كانت عندما قرر أحد الأبناء السفر من الرياض إلى المجمعة لزيارة والده، لكن لحظة دخوله المنزل تحولت إلى صدمة مروعة، حيث عثر على جثمان متحلل تنبعث منه رائحة كريهة، ما جعله غير قادر على التعرف على هوية الجثة فورًا، مما دفعه إلى الاستغاثة بالجهات الأمنية وتقديم بلاغ عاجل.
أثناء معاينة مسرح الجريمة بدقة، تم العثور على مواد كيميائية مشبوهة داخل إحدى الغرف، وبعد التحقيقات اللازمة، تأكد المحققون أن الجثمان يعود لوالد المبلغ، وقد عزز تقرير الأدلة الجنائية الشكوك، مؤكدًا أن المواد المضبوطة كانت شديدة السمية وذات تركيز عالٍ.
أفاد العتيبي أن الوالد كان رجلًا مسنًا، يعيش منفصلًا عن زوجته، وكان يسكن برفقة ابنتيه اللتين وافتهما المنية قبله بستة أشهر تقريبًا، بفارق زمني لا يتجاوز عشرة أيام بين وفاتيهما، كما كان يقيم معهم الابن الثالث، الذي كان طالبًا في كلية الطب، لكنه اختفى عن الأنظار بشكل غامض خلال الفترة الأخيرة، مما أثار الشبهات حوله.
وبعد تكثيف عمليات البحث والتحري، تمكنت الجهات الأمنية من تحديد مكان تواجد الابن الثالث في العاصمة الرياض، حيث لوحظ أنه كان يتنقل بين شقق مؤجرة بأسماء مستعارة تعود لبعض أصدقائه، وأحيانًا يلجأ للمبيت في مقاهٍ مفتوحة على مدار الساعة لتجنب الرصد، وبمجرد إلقاء القبض عليه، لم يلبث أن اعترف بقتل والده، مستغلًا براعته في مجال دراسته الطبية لتركيب مواد كيميائية شديدة السمية ووضعها خفية في طعام الضحية.
كما كشف النقيب العتيبي أن ضابط التحقيق لاحظ وجود تقارب زمني ملحوظ بين وفاتي الشقيقتين، وبالاطلاع على التقارير الطبية، تأكد وجود تشابه كبير في سبب الوفاة، الذي تمثل في أعراض مثل ضيق التنفس والتوقف المفاجئ للقلب، وعند مواجهة المتهم بهذه الأدلة القاطعة، لم يجد مفرًا من الاعتراف بمسؤوليته الكاملة عن قتل شقيقتيه أيضًا، ليكتمل بذلك عقد جرائمه.
وأكد العتيبي أن الدافع الأساسي وراء هذه الجرائم المروعة كان ماديًا بحتًا، حيث سعى الجاني للاستيلاء على راتب الضمان الاجتماعي الذي كان يصرفه والده، لتصل القضية إلى خواتيمها المأساوية بتنفيذ حكم القصاص العادل بحق الجاني، بعد استكمال كافة الإجراءات القضائية اللازمة، وإحقاقًا للحق والعدالة.
Your browser does not support the video tag.
