
بقلم: يورونيوز
نشرت في
15/02/2026 – 19:00 GMT+1
قدّم رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، اليوم الأحد، طلباً رسمياً إلى وزارة الخارجية، دعا فيه إلى استدعاء سفيرة العراق لدى السعودية، صفية السهيل، خلال 48 ساعة، مع تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الواقعة وإعلام المجلس بنتائجها.
بيان السفارة العراقية في الرياض
قبل ساعات من التحرك البرلماني، أصدرت السفارة العراقية في الرياض بيانًا توضيحيًا بشأن مقطع الفيديو المتداول، أكدت فيه أن السفيرة والوفد العراقي المشارك في معرض الدفاع السعودي 2026 أقاموا دعوة في مقر الإقامة الرسمي للسفيرة، حيث استضافوا عددًا من الشخصيات السعودية إلى جانب شخصيات من الجالية العراقية، أوضحت أن الجانب العراقي هو الجهة الداعية والمضيفة، بينما حضر الضيوف من الجانب السعودي تلبية لدعوة ودية، وأشار البيان إلى أن اللقاء أُقيم في مقر الإقامة الرسمي للسفيرة، وأن تنظيم الحضور وترتيب أماكن الجلوس تم وفق الأسبقية المعتمدة في الأعراف الدبلوماسية وبما يتناسب مع طبيعة المناسبة التي اتخذت طابعاً اجتماعياً تعريفياً، وليس مراسم رسمية بروتوكولية كاملة.
ردود فعل السفارة وأجواء اللقاء
شددت السفارة على أن المقطع المتداول اُجتُزئ من سياقه، إذ يُظهر لحظة انتقال السفيرة والوفد العراقي بشكل مؤقت استعدادًا للتوجه إلى مكان آخر داخل مقر الإقامة، بما في ذلك دعوة الضيوف إلى مأدبة العشاء وفق العادات والتقاليد الاجتماعية المرعية في البلدين، معتبرةً أن المشهد أُسيء تفسيره بشكل لا يعكس طبيعة ما حدث، وأضاف البيان أن انتقال السفيرة والوفد من أماكنهم جاء للإشارة إلى أن الدعوة لم تكن مقتصرة على الضيوف من الجانب السعودي فحسب، بل شملت أيضًا أعضاء الوفد العراقي، وتم ذلك في إطار تنظيمي اعتيادي داخل مقر الإقامة الرسمي، دون أن ينطوي على أي دلالة بروتوكولية سلبية أو إخلال بترتيب الأسبقية، وأكدت السفارة أن اللقاء تم في أجواء ودية وأخوية تعكس عمق العلاقات بين العراق والمملكة والاحترام المتبادل، مشددةً على أن جميع الإجراءات تمت وفق الأعراف الدبلوماسية المعمول بها دوليًا، معلنةً الاحتفاظ بحقها في توضيح الحقائق إزاء أي معلومات مجتزأة أو غير دقيقة يتم تداولها، حرصًا على الشفافية وصونًا لطبيعة العلاقات الأخوية بين البلدين.
انتقادات ومطالبات بالاستقالة
في الفضاء الرقمي، لم يمرّ المقطع مرورًا عابرًا، بل أشعل موجة انتقادات حادة تصاعدت وتيرتها خلال ساعات، وتحولت إلى مطالبات صريحة بسحب السفيرة من منصبها أو دفعها إلى تقديم الاستقالة، في تعبير عن غضب شريحة من المتابعين الذين رأوا في المشهد مساسًا بصورة الدولة، على منصة إكس، كتب أحد المستخدمين: “خزي وعار على وزارة الخارجية وعلى السفارة العراقية في السعودية، يجب سحب السفيرة المقيمة في السعودية بعد هذا المظهر المخزي الذي يظهر الوفد العراقي وكأنه طلاب روضة”.
وفي منشور آخر، اعتبر مستخدم أن “السفيرة العراقية في الرياض مع عدد من الدبلوماسيين والمسؤولين العراقيين يصطفّون بطريقة مهينة وغير لائقة بدولة بحجم العراق أمام مسؤول سعودي وكأنهم طلبة ينتظرون إشارات، وليسوا ممثلين لسيادة بلد يمتلك واحدًا من أعرق التاريخ السياسي في المنطقة”، بينما ذهب مستخدم ثالث أبعد من اعتبار الحادثة خللاً في البروتوكول، فكتب: “ما حدث إهانة لهيبة العراق لا خطأ بروتوكولي، من يمثل الدولة يجب أن يفرض الاحترام، لا أن يصطفّ كمتفرّج، العراق دولة، لا صورة هامشية”.
كما توجّه آخر إلى السفيرة بالقول: “أرى أن الوقت قد حان لتقديمك التقاعد بعد هذه الحادثة المؤسفة والمحرجة لكِ وللعراق، ولمن كانوا واقفين إلى جانبك، ينبغي إتاحة الفرصة لمن هم أكثر استحقاقاً، لا سيما أنك تشغلين منصب السفيرة منذ سنوات”، وتابع: “من الأفضل الدفع بأحد الكفاءات الشابة المتدرّبة فعليًا داخل وزارة الخارجية والمتدرجة في العمل الدبلوماسي، أما من يقف أمام مسؤول أجنبي جالسًا وهو يمثل العراق، فالأجدر به أن يقدم استقالته أو يتقاعد، لأن حضوره أو غيابه لن يلحظه أحد”.
بين رواية تتحدث عن “اجتزاء” و”سوء تفسير”، ومواقف شعبية رأت في المشهد إهانة تمسّ الهيبة الوطنية، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج اللجنة البرلمانية، لحسم ما إذا كانت الواقعة خطأ بروتوكوليًا فعليًا أم لقطة أُخرجت من سياقها وأشعلت عاصفة سياسية وإعلامية.
