
«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي
مع تسارع التحولات الاقتصادية على مستوى العالم، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية كلاعب رئيسي بفضل رؤيتها الواضحة التي تهدف إلى تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية.
هذا ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية»، الدكتور مهند الشيخ، حيث أشار إلى أن الفرص التجارية في المملكة تتجه نحو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة، التي يُتوقع أن تحقق معدل نمو سنوي يصل إلى 29% على مدار السنوات السبع إلى الثماني القادمة، بالتوازي مع المشروعات العملاقة، والسياحة الدينية، والانفتاح المتزايد في تملك الأجانب للعقارات.
جاءت تصريحات الشيخ خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» على هامش «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض، حيث أوضح أن «المشهد الاقتصادي في المملكة يتمحور حول رؤية استثمارية وتجارية واضحة، مدعومة بتشجيع الاستثمار الأجنبي، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكاً أساسياً في النهضة الاقتصادية الحالية».
قال الشيخ إن التحول العالمي الناتج عن الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية جعل الدول تدرك أهمية بناء قواعد إنتاج محلية قوية، مما استفادت منه السعودية من خلال تسريع برامج التوطين وتعزيز بيئة الأعمال.
الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات
يرى الشيخ أن أكبر فرص النمو في السنوات القادمة ستكون في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة، مشيراً إلى وجود نقص عالمي في الكفاءات المتخصصة في تصميم وهندسة هذه المراكز، وكذلك في تصنيع المعدات ذات الصلة بها.
وأضاف أن نجاح مراكز البيانات يعتمد بشكل أساسي على سرعة التنفيذ وطرح المشروعات في السوق للمستثمرين أو المستفيدين النهائيين، مما يجعل توفير الموارد البشرية المؤهلة عاملاً حاسماً.
ولفت إلى أن المملكة، بوصفها مصدراً رئيسياً للطاقة، تتمتع بميزة تنافسية كبيرة في هذا المجال، حيث أن مراكز البيانات تعتمد على الطاقة والتبريد بشكل كبير، بالإضافة إلى الاستثمارات المعلنة من قبل الشركات المحلية مثل (هيوماين) و(إس تي سي)، والتركيز المتزايد من الجامعات السعودية على إطلاق برامج علمية تدعم احتياجات القطاع الخاص، في ظل نقص عالمي في المهارات.
أوضح الشيخ أن الموقع الجغرافي للمملكة الذي يربط الشرق بالغرب، بجانب بنيتها التحتية الرقمية، يعزز من جاذبيتها كمركز إقليمي لمراكز البيانات المتصلة بالذكاء الاصطناعي.
إلى جانب التكنولوجيا، أشار الشيخ إلى أن المشروعات الكبرى المقبلة، واستضافة المملكة فعاليات دولية كبرى مثل (كأس العالم لكرة القدم) و(إكسبو)، ستفتح آفاقاً واسعة أمام قطاعات متعددة، كما توقع نمواً كبيراً في مكة المكرمة والمدينة المنورة في مجال السياحة الدينية، مدعوماً بانفتاح السوق السعودية على الاستثمار الأجنبي.
محفزات التوطين
بشأن العوامل الأساسية لنجاح مشروعات التوطين، أوضح الشيخ أن السوق السعودية تمثل بين 60% و70% من سوق الشرق الأوسط، مما يجعل وجود الصناعات داخل المملكة ضرورة تفرضها سرعة الوصول إلى المنتج النهائي، وأكد أن المحفزات الحكومية قامت بدور داعم من خلال تشجيع توطين بعض الصناعات وتعزيز سلاسل الإمداد.
بين الشيخ أن «جونسون كنترولز العربية» تعمل مع نحو 280 مورداً، وأن بعض منتجاتها تضم ما يصل إلى 40 ألف جزء، مما يجعل استدامة سلاسل الإمداد عنصراً حيوياً للمصنعين، وشدد على أهمية التعاون مع الجامعات السعودية في مجالات البحث والتطوير، مؤكداً أن هذا التعاون أسهم في رفع المحتوى المحلي، بل ومكّن الشركة من تصنيع منتجات في السعودية وتصديرها إلى الأسواق الأمريكية، نظراً لتطابق معايير الاستهلاك والجودة.
أضاف أن وجود مراكز بحث وتطوير ومختبرات محلية يسرّع من تطوير المنتجات ويساعد الشركات على تلبية متطلبات الأسواق الإقليمية والدولية.
سلاسل الإمداد وفرص المستقبل
فيما يخص توطين سلاسل الإمداد، أشار الشيخ إلى أن جائحة «كوفيد 19» كانت نقطة تحول عالمية، حيث أدركت الدول خلالها أهمية تأمين احتياجاتها داخلياً، وأوضح أن المملكة تشهد اليوم «ثورة اقتصادية» على مستوى المشروعات والبيئة الاستثمارية، مع وجود قاعدة صناعية محلية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات النهائية.
كما أشار إلى استمرار الفرص الواسعة أمام المستثمرين العالميين للدخول في مجال توطين سلاسل الإمداد، لافتاً إلى أن هذا القطاع تحديداً يحمل إمكانيات نمو أكبر مقارنة بالمنتجات النهائية التي حققت السعودية فيها مستويات متقدمة من الاكتفاء.
منصة تربط العرض بالطلب
قال الرئيس التنفيذي إن «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» يمثل منصة فعالة تجمع جميع الأطراف لتمكين الفرص وتحويلها إلى شراكات ومشروعات ملموسة.
يستهدف «المنتدى» جمع العرض والطلب، من خلال ربط شركات محفظة الصندوق بالجهات الحكومية والمستثمرين وشركات القطاع الخاص، بما يفتح آفاقاً واسعة لعقد شراكات جديدة وتشكيل موجة جديدة من المشروعات التي تعزز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
يختصر الشيخ المشهد بالقول إن «المملكة اليوم تعمل على بناء منظومة متكاملة تشمل الصناعة، والابتكار، وسلاسل الإمداد، والكوادر البشرية، مما يضعها في موقع متقدم للاستفادة من موجة التحول العالمي المقبلة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والصناعات المتقدمة».
