
صناديق البندورة الحمراء
نشر :
منذ 18 ساعة|
في أركان عمان القديمة، حيث تتداخل رائحة القهوة مع زينة رمضان، لم تعد محادثات الجيران تتركز فقط حول ساعات الصيام، بل أصبح “الغلاء” هو الموضوع الرئيسي الذي يتصدر كل اجتماع.
مع بزوغ شمس هذا اليوم، رصدت جولة ميدانية في أسواق العاصمة ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الخضار والفواكه واللحوم، مما جعل القدرة الشرائية للمواطن الأردني تواجه تحديات صعبة.
سوق الخضار.. أرقام “تكوي” الجيوب
أمام بسطة الخضار في سوق “السكر” بوسط البلد، يقف “أبو محمود” ينظر إلى لوحة الأسعار بحسرة، البندورة، التي تعتبر أساس المائدة الرمضانية، بلغ سعر الكيلو منها (تجزئة) لصنف الأول نحو دينار وعشرة قروش، بينما استقر سعر الصنف الثاني عند 80 قرشاً، ولم يكن وضع الخيار أفضل، إذ ارتفع سعر الصنف الأول منه إلى 90 قرشاً، فيما لم ينخفض الصنف الثاني عن 70 قرشاً، يقول أبو محمود بحزن: “كنا نشتري بالدينار كيلوغرامات، اليوم الدينار يكاد لا يكفي لشراء كيلو بندورة واحد، كيف سنطعم عائلاتنا في هذا الشهر الفضيل؟”.
ملف اللحوم.. بعيدة المنال
بينما في محلات الجزارة، أصبحت اللحوم الحمراء حلماً للكثير من الأسر، حيث وثقت الجولة ارتفاع سعر كيلو الخروف البلدي إلى 11.5 دينار، بينما تساوى سعر العجل البلدي واللحم الروماني عند 11 ديناراً للكيلو الواحد، هذا التقارب في الأسعار بين المنتجات المحلية والمستوردة أثار استياء المستهلكين الذين كانوا يلجأون إلى الاستيراد كبديل أوفر.
صرخة المستهلك وغياب الرقابة
تتصاعد شكاوى المواطنين في عمان من غياب الرقابة الفعالة على الأسعار خلال شهر رمضان، إذ يعزو بعض التجار هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب وارتفاع كلف النقل، بينما يرى المستهلكون فيه “استغلالاً لحاجة الناس”، تقول “أم سارة”، ربة منزل تتسوق في منطقة صويلح: “رمضان شهر الخير، لكن التجار حولوه إلى شهر للأرباح الفاحشة، كل شيء تضاعف سعره، والراتب لا يكفي لتأمين طبق سلطة وقطعة لحم للإفطار”، تظل آمال العمانيين معلقة بتدخل حكومي عاجل لضبط الأسواق، حتى لا يتحول شهر الطاعة إلى شهر من الهموم المالية المثقلة لكاهل البسطاء.
