
تشير التوقعات المتعلقة بسعر صرف الدولار الأمريكي في العراق مقابل الدينار العراقي إلى اتجاه صعودي، مرشحًا لتجاوز المستويات السابقة، حيث تكشف التقارير الاقتصادية الميدانية الواردة من أسواق إقليم كوردستان عن تحركات سعرية ملحوظة تعكس حالة من عدم الاستقرار النسبي في ميزان العرض والطلب، ويأتي هذا نتيجة لعدة ضغوط مالية أثرت على الأسواق المحلية مؤخرًا، وقد دفع هذا الوضع الخبراء والمتخصصين في بورصة السليمانية إلى متابعة دقيقة لتحركات “العملة الخضراء” لتقييم مدى قدرة البنك المركزي العراقي على استقرار الإيقاع المالي ومواجهة المتغيرات العالمية والمحلية المتسارعة التي تنعكس تأثيراتها مباشرة على معيشة المواطن.
أسباب ارتفاع توقعات سعر صرف الدولار في العراق مقابل الدينار
مقال مقترح تحرك جديد بالبنوك.. سعر اليورو أمام الجنيه المصري خلال تعاملات 5 يناير 2026
يؤكد المتحدث باسم سوق البورصة في السليمانية، جبار كوران، أن الارتفاع الحالي في قيمة العملة ليس عرضيًا، بل هو نتاج لسياسات محددة ترتبط بكمية العملة الأجنبية المتاحة، وتشير توقعات سعر صرف الدولار في العراق مقابل الدينار إلى احتمال وصول سعر كل 100 دولار إلى حاجز 150 ألف دينار عراقي في المستقبل القريب، ويُعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى النقص في كميات الدولار التي يضخها البنك المركزي العراقي في الأسواق مقارنة بالطلب المتزايد؛ حيث وصلت الأسعار بالفعل إلى مستوى 147 ألف دينار حاليًا، بالإضافة إلى ذلك، تلعب العوامل الخارجية دورًا حيويًا في تفاقم هذه الأزمة، خاصة مع التراجع الملحوظ في أسعار النفط العالمية الذي يمثل المصدر الأساسي والوحيد تقريبًا لتمويل الموازنة العامة وتوفير السيولة الصعبة، الأمر الذي يضع السلطات المالية أمام تحدي الموازنة بين ضرورة الإنفاق العام المتزايد وضرورة الحفاظ على استقرار العملة الوطنية في مواجهة الضغوط الاقتصادية.
توقعات سعر صرف الدولار في العراق مقابل الدينار وحلول أزمة الطاقة
مقال مقترح زيادة 99 دولاراً.. أسعار الذهب تشتعل عالمياً عقب التدخل العسكري الأمريكي في كاراكاس
لم يقتصر التحليل الاقتصادي على رصد الأسعار فحسب، بل امتد ليشمل مقترحات جادة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر حول توقعات سعر صرف الدولار في العراق مقابل الدينار من خلال تعزيز الإنتاج النفطي، وبما أن العراق يلتزم بالحصص المقررة من تحالف “أوبك+” ولا يمكنه تجاوز سقوف التصدير المتفق عليها، فإن الحل الأمثل يكمن في تعظيم قيمة النفط الخام عبر تكريره محليًا وتحويله إلى مشتقات نفطية مثل البنزين والغاز، حيث يمثل تصدير هذه المشتقات إلى الدول المجاورة، كتركيا وسوريا، رافدًا جديدًا للعملة الصعبة بعيدًا عن قيود التصدير التقليدية، وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الماسة لاستثمار المصافي الموجودة في إقليم كوردستان، كونها تشكل بنية تحتية جاهزة لتعويض النقص في عدد المصافي الاتحادية، ويدعو الخبراء حكومة الإقليم إلى تقديم مقترحات رسمية لبغداد تتضمن تولي مصافي كوردستان لعمليات تكرير شاملة، بما يساهم في زيادة العائدات المالية للدولة وتوفير السيولة الدولارية الضرورية للسوق.
| المؤشر الاقتصادي | القيمة المتوقعة / الحالية |
|---|---|
| سعر الصرف المستهدف (لكل 100 دولار) | 150,000 دينار عراقي |
| سعر الصرف الحالي المسجل في البورصة | 147,000 دينار عراقي |
| المصادر الأساسية للتمويل | صادرات النفط والبنك المركزي |
مخاوف المواطنين من استمرار زيادة توقعات سعر صرف الدولار في العراق مقابل الدينار
تابع أيضاً تحركات الذهب.. مستويات مفاجئة تضرب سعر عيار 21 داخل محلات الصاغة
يتفاعل الشارع العراقي بشكل مباشر مع أي تغيير في توقعات سعر صرف الدولار في العراق مقابل الدينار، حيث تسود حالة من القلق المالي تدفع الكثيرين نحو الادخار بالعملة الصعبة بدلًا من العملة المحلية، خوفًا من تآكل القيمة الشرائية، وهذه السلوكيات الاستهلاكية تزيد من تعقيد المشكلة لأنها ترفع مستويات الطلب في وقت يعاني فيه السوق من شح المعروض، إذ إن المخاوف المرتبطة بتقلبات أسعار النفط وانعكاساتها على استقرار الرواتب والإنفاق العام تجبر الأفراد على البحث عن ملاذات آمنة، ويتلخص المشهد الاقتصادي الحالي في الحاجة إلى استراتيجية نقدية وصناعية متكاملة تضمن تفعيل قطاع التكرير المحلي لتقليل الاعتماد الكلي على بيع النفط الخام فقط، ومن أبرز المتطلبات العاجلة ما يلي:
- الاستفادة القصوى من مصافي إقليم كوردستان لتلبية الاحتياجات المحلية وتصدير الفائض.
- زيادة منافذ بيع العملة الأجنبية للمواطنين لتقليل الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
- تطوير اتفاقيات تجارية مع دول الجوار تعتمد على تبادل المشتقات النفطية مقابل العملة الصعبة.
إن الاستمرار في وتيرة الإنفاق الداخلي المرتفعة بالتزامن مع تراجع الإيرادات العالمية سيؤدي حتمًا إلى استمرار تذبذب توقعات سعر صرف الدولار في العراق مقابل الدينار، مما يتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين أربيل وبغداد لتوحيد السياسات النفطية والمالية لمواجهة الأزمة، فالمعطيات الحالية تشير إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار الجدي للعملة الخضراء بانتظار تدخلات البنك المركزي التصحيحية.
