بولبينة يطارد لقباً كبيراً بعد تتويجه بحلم ارتداء قميص محاربي الصحراء

بولبينة يطارد لقباً كبيراً بعد تتويجه بحلم ارتداء قميص محاربي الصحراء

في الرباط، أعاد المهاجم الجزائري عادل بولبينة التأكيد بقوة على أن الطموح والعزيمة يمتلكان القدرة على صنع الفارق في اللحظات الحاسمة، وذلك بعد أن لعب دورًا محوريًا في تأهل منتخب بلاده إلى دور الثمانية من نهائيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، مثبتًا أن الإرادة القوية هي مفتاح النجاح في المحافل الكبرى.

لحظة الحسم وهدف التأهل التاريخي

قاد بولبينة، بكل اقتدار، المنتخب الجزائري نحو دور الثمانية في البطولة القارية المقامة حاليًا بالمغرب، وذلك بتسجيله الهدف الوحيد والحاسم في شباك منتخب الكونغو خلال مباراة دور الـ16، التي انتهت بفوز الجزائر بهدف دون رد، بعد لقاء ماراثوني استمر 120 دقيقة، وتخلله إثارة وحماس وندية بالغة على أرضية الملعب وبين الجماهير، قبل أن ينهي اللاعب البديل بولبينة هذا الصراع بهدف رائع في الدقيقة 119، ليمنح محاربي الصحراء بطاقة العبور الثمينة.

نجح الشاب البالغ من العمر 22 عامًا، وفي ثاني مشاركة رسمية له مع المنتخب الجزائري الأول، في تسجيل باكورة أهدافه الدولية، وجاء هذا الهدف في توقيت بالغ الأهمية، حيث دخل بولبينة كبديل في الشوط الإضافي الثاني، ولم يحتج إلا لوقت قصير ليترك بصمته الواضحة، مسجلًا هدفًا قاد به الجزائر لتجاوز عقبة صعبة وحجز مكانها بين الثمانية الكبار.

الروح الجماعية والتأكيد على التركيز الذهني

على الرغم من القيمة الكبيرة والثقل المعنوي لهدفه، حرص بولبينة على إبراز الروح الجماعية السائدة داخل صفوف المنتخب الجزائري، ولم يغفل أبدًا فضل زملائه وجهودهم المضنية طوال مجريات اللقاء، مصرحًا: “صحيح سجلت هدف الفوز أمام الكونغو، لكن هذا الهدف هو ثمرة جهد المنتخب بأكمله، وليس مجهودي وحدي”، وأضاف في تصريحات نقلها الموقع الرسمي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف): “في هذا النوع من البطولات، يجب على الجميع الحفاظ على التركيز، سواء كانوا أساسيين أو بدلاء، الجانب الذهني مهم جدًا”.

لم يقتصر تميز هدف بولبينة على قيمته الفنية فحسب، بل امتد ليبرز جاهزيته الذهنية الفائقة، حيث دخل المباراة وهو مؤمن بقدرته على صنع الفارق، وكان إحساسه المسبق بالتسجيل يعكس ثقة بالنفس وشغفًا كبيرًا بتقديم الأفضل في أكبر مسابقة قارية، وقد أكد ذلك في تصريحاته بعد المباراة خلال المؤتمر الصحفي، قائلًا: “كنت أشعر بأنني سأسجل أمام الكونغو، لكن لم أتوقع أن يكون الهدف بتلك الطريقة الجميلة، الهدف الذي سجلته كان بمثابة جني ثمار جهد جميع زملائي في المنتخب”.

حلم الطفولة يتحقق

لم يخفِ رجل مباراة دور الـ16 بين الجزائر والكونغو أن ارتداء قميص المنتخب الجزائري كان حلمًا يراوده منذ نعومة أظافره، ومع أول فرصة حقيقية سنحت له، تمكن من استغلالها بأفضل شكل ممكن، مساهمًا بفاعلية في مسيرة منتخب بلاده بكأس أمم أفريقيا، ومشددًا في هذا السياق: “كان حلمي دائمًا الانضمام إلى المنتخب الوطني كأي لاعب شاب يطمح لتمثيل ألوان بلده، ليس المهم من يكون أساسيًا في المنتخب، المهم هو التأهل”.

عرفان بالجميل: رسالة إلى الجماهير

ولم ينس بولبينة الإشادة بالدعم الهائل الذي يحظى به المنتخب من جماهيره الوفية، معتبرًا إياهم عنصرًا أساسيًا في كل الإنجازات المحققة، ومصدر قوة إضافية للاعبين داخل المستطيل الأخضر وخارجه، وصرح بولبينة معبرًا عن مشاعره: “أشكر المشجعين الجزائريين على دعمهم الثمين، فهم يقفون إلى جانبنا في كل مكان نلعب فيه، وبعد نهاية المباراة، كنت أبكي وأفكر فيهم”.

تطلع نحو التحدي القادم والمجد القاري

على الرغم من الفرحة الغامرة بالتأهل الرائع إلى دور الثمانية، أشار بولبينة إلى ضرورة طي صفحة الاحتفال سريعًا، والتركيز الكامل على التحدي المقبل، حيث ينتظر المنتخب الجزائري اختبارًا قويًا في المباراة القادمة أمام منتخب نيجيريا، والتي ستقام في مدينة مراكش يوم غد السبت، مؤكدًا على ذلك بقوله: “يجب أن نظل مركزين لتجاوز دور الثمانية أمام منتخب نيجيريا”. وبهذه العزيمة والحماس والأداء المميز، يبعث عادل بولبينة برسالة واضحة مفادها أن منتخب الجزائر يمتلك حلولًا متعددة وشبابًا متعطشًا للتألق، قادرًا على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة، والمضي قدمًا بثبات في أمم أفريقيا بحثًا عن كتابة صفحة جديدة من المجد القاري، من خلال التتويج باللقب للمرة الثالثة في تاريخه بعد نسختي 1990 و2019.