
تصيب بعض الأشخاص حالة من الاكتئاب في فصل الشتاء، ليس بسبب تحفظهم على الصقيع كما يظنون، ولكن نتيجةً لقلة التعرض لأشعة الشمس؛ حيث يؤكد الباحثون أن تحسن المزاج الذي يشعر به العديد مع قدوم فصل الصيف ليس أمراً عشوائيًا، بل يتبع عوامل فسيولوجية ونفسية مثبتة علمياً، أبرزها زيادة التعرض للضوء الطبيعي وامتداد ساعات النهار.
الأيام المشمسة
يشير مختصون وفقاً لموقع “أقرأ نيوز 24” إلى أن تزايد الأيام المشمسة ينعكس مباشرة على الحالة النفسية، إذ يكفي أحيانًا يوم مشمس واحد بعد فترة من الطقس الغائم لإحداث فرق واضح في مستوى النشاط والحيوية، كما يدفع الأشخاص إلى قضاء وقت أطول خارج المنازل، ما ينعكس شعورًا عامًا بالراحة والانفتاح.
تؤكد دراسات في علم النفس وعلم الأعصاب أن الضوء الطبيعي يلعب دورًا محوريًا في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وتحسين جودة النوم، إلى جانب تحفيز إفراز هرمون السيروتونين المرتبط بتوازن المزاج، هذه التغيرات الجسدية تخلق بيئة داخلية تساعد على اليقظة والاستقرار النفسي، بينما يجلب الصيف أنماط حياة أكثر نشاطًا، مثل زيادة الحركة البدنية، وتوسع دوائر التواصل الاجتماعي، والاعتماد بشكل أكبر على الأنشطة الخارجية.
اضطراب في النوم وزيادة التوتر
رغم الصورة الإيجابية المرتبطة بالصيف، يحذر خبراء من تعميم هذا الأثر على الجميع، حيث قد تؤدي ارتفاع درجات الحرارة لدى بعض الفئات، خصوصًا كبار السن، إلى اضطرابات في النوم، وزيادة حدة التوتر وسرعة الانفعال، كما أن موجات الحر والظواهر المناخية القاسية قد تشكل مصدرًا إضافيًا للضغط والقلق.
وفي السياق ذاته، يلفت مختصون إلى أن الأشخاص الذين يواجهون تحديات نفسية أو اجتماعية معقدة قد لا يجدون في الصيف متنفسًا كافيًا، بل قد تزيد التوقعات الاجتماعية المرتبطة بالسعادة والمرح من شعورهم بالعزلة أو الضغط النفسي، بينما يبرز العلماء وجود صلة واضحة بين فصل الصيف وتحسن المزاج لدى شريحة واسعة من الناس، ولكن هذا التحسن يظل نسبيًا، ولا يمكن اعتباره بديلاً عن التعامل الجاد مع المشكلات النفسية العميقة أو طلب الدعم المتخصص عند الحاجة، ولكنها في النهاية تعتمد على طبيعة كل شخصية.
