
يشهد ملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط قمة كروية منتظرة، حيث يلتقي المنتخب المغربي، مدعومًا بجماهيره العريضة، مع نظيره النيجيري في مواجهة حاسمة ضمن الدور نصف النهائي لكأس الأمم الإفريقية، هذا اللقاء الناري يعد بمستوى عالٍ من الإثارة والتنافس، وفي مدينة طنجة، تتجه الأنظار نحو مباراة أخرى لا تقل أهمية تجمع بين منتخبي مصر والسنغال في لقاء ثأري مرتقب.
الفائزان في هاتين المباراتين المصيريتين سيتواجهان في المباراة النهائية على لقب البطولة، والمقرر إقامتها يوم الأحد المقبل على أرضية ملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط، بينما سيتنافس الخاسران على الميدالية البرونزية والمركز الثالث، في مباراة تحديد المركز الثالث التي ستقام يوم السبت المقبل على ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء.
المغرب في مواجهة نيجيريا: صراع العمالقة على أرض الرباط
المباراة بين المغرب ونيجيريا تعتبر بمثابة “نهائي مبكر” بالنظر إلى طموحات المنتخبين، نيجيريا تتطلع إلى تحقيق لقبها الرابع وتعزيز مكانتها في سجل الأبطال، بينما يسعى المغرب لكسر حاجز الـ 50 عامًا من الانتظار والتتويج باللقب القاري الذي غاب منذ عام 1976، وهو اللقب الوحيد في تاريخ أسود الأطلس.
يزيد من أهمية هذه المواجهة وجود نخبة من أبرز نجوم القارة السمراء، ممن توجوا بجوائز الأفضل في إفريقيا، مثل النجم النيجيري فيكتور أوسيمين، وزميله أديمولا لوكمان، بالإضافة إلى نجم المنتخب المغربي أشرف حكيمي، كل هؤلاء النجوم سيضفون بريقًا خاصًا على اللقاء.
يعتبر المنتخب النيجيري من أكثر الفرق إثارة في هذه النسخة من البطولة، فبعد خيبة الأمل بسبب عدم التأهل لكأس العالم 2026، عقب الخسارة أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، استعاد “النسور” توازنهم تحت قيادة المدرب المالي إريك شيل، وقدموا أداءً هجوميًا مميزًا، محققين العلامة الكاملة بخمسة انتصارات متتالية.
في المقابل، يعتمد المنتخب المغربي، بقيادة المدرب الوطني وليد الركراكي، على دفاع قوي ومنظم، تمكن أسود الأطلس من تصدر المجموعة الأولى برصيد سبع نقاط، محققين الفوز في مباراتين وتعادل واحد، وفي الأدوار الإقصائية، تجاوزوا تنزانيا بهدف نظيف في دور الـ 16، قبل أن يقصوا الكاميرون بهدفين دون رد في دور الثمانية.
الجدير بالذكر أن شباك الحارس المغربي المتألق، ياسين بونو، لم تهتز بأي هدف من “اللعب المفتوح” طوال مشوار البطولة، حيث استقبل هدفًا وحيدًا فقط من ركلة جزاء، وهو ما يعكس قوة وصلابة الدفاع المغربي.
يدخل المنتخب النيجيري هذه المباراة الحاسمة وهو يعاني من غياب مؤثر لقائده ولاعب خط وسطه المحوري، ويلفريد نديدي، بسبب تراكم البطاقات الصفراء، بالإضافة إلى الإصابة التي تعرض لها في أوتار الركبة خلال المباراة أمام الجزائر، وعلى الرغم من تحسن حالته الصحية، إلا أن الإيقاف سيحرمه من المشاركة في هذه القمة.
مصر والسنغال: مواجهة ثأرية بنكهة خاصة
تحمل القمة المرتقبة بين منتخبي مصر والسنغال طابعًا خاصًا، حيث تفوح منها رائحة “الثأر ورد الاعتبار”، يسعى المنتخب المصري، بقيادة مديره الفني حسام حسن، ونجمه الأول وقائده محمد صلاح، إلى الثأر من “أسود التيرانغا”، الذين انتزعوا منهم اللقب الثامن، وتوجوا باللقب الأول في تاريخهم بالفوز على الفراعنة بركلات الترجيح في نهائي النسخة قبل الماضية التي أقيمت في الكاميرون عام 2021.
يتمتع المنتخب السنغالي، بقيادة مديره الفني بابي ثياو، بميزة اللعب في مدينة طنجة منذ بداية مشواره في البطولة، وهو ما قد يمنحهم أفضلية نسبية.
يعتمد المنتخب المصري في هذه النسخة على صلابة خط دفاعه بقيادة الحارس المخضرم محمد الشناوي، بالإضافة إلى تألق الثنائي المحترف في الدوري الإنجليزي الممتاز، محمد صلاح وعمر مرموش، اللذين سجلا ستة أهداف من أصل تسعة أهداف سجلها الفراعنة في مشوارهم بالبطولة، بواقع أربعة أهداف لنجم ليفربول، وهدفين للاعب مانشستر سيتي.
في المقابل، يضم المنتخب السنغالي في صفوفه عددًا كبيرًا من اللاعبين أصحاب الخبرة، الذين ساهموا في تحقيق اللقب القاري الوحيد في عام 2022، وهو ما يجعلهم خصمًا عنيدًا في هذه المواجهة المرتقبة.
