
من الفواكه إلى السجائر.. كيف ضربت الحرب التجارة بين إيران وتركمانستان
تشهد أسواق تركمانستان ارتفاعًا حادًا في أسعار المنتجات الإيرانية، بعد أن كانت الخيار المفضل اقتصاديًا للمستهلكين، وذلك نتيجة لتداعيات الحرب المستمرة في المنطقة وما تبعها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وقيود على التصدير.
تضاعف الأسعار في أسواق عشق آباد
داخل أحد أسواق العاصمة التركمانية، تقول شمشات كوربانوفا إن المنتجات الإيرانية كانت جزءًا أساسيًا من مشترياتها اليومية، خاصةً الفواكه والعصائر، وقد تضاعفت الأسعار منذ بداية الحرب في أواخر فبراير، مما جعل هذه السلع غير مناسبة للعديد من المستهلكين، بعد أن كانت خيارًا اقتصاديًا جيدًا.
يعود هذا الارتفاع إلى عاملين رئيسيين، الأول هو تعطل سلاسل التوريد نتيجة للتوترات الإقليمية، والثاني هو قرار إيران فرض حظر على تصدير بعض المواد الغذائية، مما أدّى إلى تراجع ملحوظ في الإمدادات.
السجائر الإيرانية أيضًا خارج متناول الكثيرين
لم يقتصر تأثير ارتفاع الأسعار على المواد الغذائية فقط، بل شمل أيضًا سلعًا أخرى مثل السجائر الإيرانية منخفضة السعر التي كانت رائجة بين المستهلكين في تركمانستان. يقول الموظف كريم بالييف إن سعر السجائر تضاعف تقريبًا، مما جعلها باهظة الثمن بالنسبة له، مشيرًا إلى أنه اضطر لتقليل استهلاكه منها.
إيران شريك تجاري مهم لآسيا الوسطى
على مر السنوات الماضية، عملت إيران على تعزيز حضورها الاقتصادي في جمهوريات آسيا الوسطى، التي تشمل كازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان، وتعد طهران واحدة من الشركاء التجاريين الرئيسيين لهذه الدول، رغم الهيمنة التجارية لكل من روسيا والصين في المنطقة.
لكن تداعيات الحرب الحالية انعكست على حركة التجارة بينها بدرجات متفاوتة، خاصةً في ظل تعطل طرق النقل والتصدير.
طرق التجارة الجنوبية تحت الضغط
تمتد آسيا الوسطى على مساحة شاسعة تعادل تقريبًا مساحة الاتحاد الأوروبي، وتعتمد تجارتها الدولية على ممرات برية تمر عبر الصين وروسيا وإيران وأفغانستان للوصول إلى الموانئ البحرية، ويرى الخبير الاقتصادي القرغيزي إسكندر شرشيف أن إيران تمثل منفذًا حيويًا لهذه الدول نحو الجنوب.
كما يوضح أن الطرق التجارية التي تمر عبر الأراضي الإيرانية تفتح المجال إلى الخليج العربي، ومنه إلى أسواق الهند والشرق الأوسط وأوروبا، ولكن التصعيد الحالي حول إيران أجّل هذه الممرات، مما تسبب في تأخير تسليم البضائع وارتفاع أسعار العديد من السلع مثل الوقود والأسمدة والأدوية والإلكترونيات.
مخاوف التجار من تراجع التجارة
يشير التاجر التركماني بياشيم أوفيزوف، الذي يعمل في توزيع المواد الغذائية الإيرانية، إلى أن حجم التبادل التجاري شهد تراجعًا ملحوظًا منذ بداية الأزمة، محذرًا من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تضاعف الأسعار مرة أخرى، مما يهدد أعمال التجار الصغار الذين يعتمدون على هذه التجارة، ويرى أن الكثير من العاملين في هذا القطاع قد يفقدون مصادر دخلهم إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
الغذاء.. التحدي الأكبر أمام دول المنطقة
يحذر الخبراء من أن المواد الغذائية تمثل التحدي الأكبر أمام دول آسيا الوسطى في ظل الأزمة الحالية، فإيران تعد موردًا تقليديًا للفواكه والخضروات ومنتجات الألبان لهذه الدول، مما يجعل تعويض هذه الواردات بسرعة أمرًا صعبًا، ويشير الخبراء إلى أن البدائل القادمة من الصين أو تركيا غالبًا ما تكون أكثر تكلفة، بالإضافة إلى التعقيدات المتعلقة بالنقل والخدمات اللوجستية.
طاجيكستان أيضًا تتأثر بالأزمة
لم تقتصر تداعيات الأزمة على تركمانستان فقط، بل امتدت أيضًا إلى طاجيكستان التي تمتلك علاقات ثقافية ولغوية مع إيران، حيث يتشارك البلدان في اللغة الفارسية، وقد شهدت التجارة بين البلدين نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو نصف مليار دولار العام الماضي، وهو رقم كبير بالنسبة للاقتصاد الطاجيكي الذي يعد من الأضعف بين جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.
تقول تاجرة في العاصمة دوشنبه إن مخازنها لم يتبقَّ فيها سوى التوابل الإيرانية، بعد تعطل وصول شحنات البضائع منذ بداية الحرب، مشيرة إلى أن الحدود أُغلقت بسرعة وتوقفت الصادرات، ما جعل البضائع عالقة، وأوضحت أنها قد تضطر إلى إغلاق متجرها أو الانتقال إلى محل أصغر إذا استمرت الأزمة ومنعتها من الحصول على إمدادات جديدة.
