تجديد مسجد عقلة الصقور بالقصيم يعزز إحياء التراث النجدي الأصيل

تجديد مسجد عقلة الصقور بالقصيم يعزز إحياء التراث النجدي الأصيل

في خطوة تعكس الاهتمام العميق بالتراث العمراني الإسلامي في المملكة العربية السعودية، يبرز مشروع تطوير مسجد عقلة الصقور بمنطقة القصيم كنموذج حي وملموس لنجاح «مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية»، فهذا المشروع الرائد لا يقتصر على ترميم المباني فحسب، بل يهدف إلى بث الروح مجددًا في معالم تاريخية شكلت جزءًا أساسيًا من وجدان المجتمع السعودي لعقود طويلة، ليربط بذلك الماضي العريق بالحاضر المزدهر للمملكة.

الأهمية التاريخية لمسجد عقلة الصقور

يكتسب مسجد عقلة الصقور مكانة تاريخية استثنائية، حيث يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1341هـ الموافق 1922م، مما يجعله واحدًا من أقدم المعالم في المنطقة، وعند اكتمال بنائه، كان المسجد الوحيد في المحافظة، ليتحول بذلك إلى القلب النابض للمجتمع المحلي، لم يكن المسجد مجرد مكان لأداء الصلوات الخمس فحسب، بل كان مركزًا حضاريًا واجتماعيًا متكاملاً، حيث تُعقد فيه حلقات العلم، وتُدار النقاشات المجتمعية الهامة، وتُحل الخلافات بين الأهالي، الأمر الذي يعكس الدور الشمولي والحيوي للمسجد في الثقافة الإسلامية التقليدية.

تراث معماري أصيل ومواد طبيعية

من الناحية المعمارية، يُعد المسجد تحفة فنية تجسد الطراز النجدي الأصيل بكل تفاصيله، وقد حرص القائمون على المشروع حرصًا بالغًا على استخدام المواد المحلية الطبيعية في عملية الترميم، مثل الطين والحجر، كما تم تسقيفه بخشب الأثل والجريد (المرابيع والألواح الخشبية)، وذلك بهدف الحفاظ على الهوية البصرية والبيئية الأصيلة للمبنى، ويتميز تصميم المسجد بوجود «السرحة» وهي الفناء المكشوف، و«الخلوة» وهي مصلى شتوي تحت الأرض أو شبه مغلق، بالإضافة إلى مرافق الوضوء التقليدية التي تمنح الزائر تجربة روحانية فريدة تعيده إلى أجواء الماضي البسيطة والمفعمة بالسكينة والهدوء.

توسعة مدروسة مع الحفاظ على الهوية

شملت أعمال التطوير توسعة مدروسة ومتقنة للمسجد، مع الالتزام التام بعدم المساس بطابعه التراثي أو تغيير المعالم الأساسية التي تميز هويته الفريدة.

الوصفالمساحة (متر مربع)الطاقة الاستيعابية (مصلٍ)
قبل الترميم480230
بعد الترميم544250

المشروع وتطلعات رؤية 2030

يأتي هذا الإنجاز المهم ضمن إطار أوسع لرؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تولي اهتمامًا بالغًا بالتراث الوطني كجزء لا يتجزأ من الهوية السعودية الراسخة، فمشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية يعمل وفق أهداف استراتيجية دقيقة، تشمل استعادة الأصالة العمرانية، وتعزيز البعد الحضاري للمملكة، وجعل هذه المساجد وجهات ثقافية ودينية حية تروي للأجيال القادمة قصص الآباء والأجداد العريقة، كما يعتمد المشروع بشكل أساسي على كفاءات سعودية متخصصة في مجال التراث، لضمان أن تكون كل عملية ترميم بمثابة إعادة اكتشاف للجماليات المعمارية المحلية الأصيلة.

رسالة استدامة التراث

إن إعادة افتتاح مسجد عقلة الصقور للصلاة مجددًا بعد توقفها نتيجة تقادم البناء، يمثل رسالة واضحة وقوية حول استدامة التراث وأهمية الحفاظ عليه، ويؤكد هذا الحدث أن التطوير العمراني في المملكة يسير جنبًا إلى جنب مع الحفاظ على الجذور التاريخية والثقافية، مما يعزز من مكانة القصيم كوجهة غنية بالتراث العمراني النجدي الفريد، حسب ما ورد في تقارير أقرأ نيوز 24.