تجسس الابن يكشف سر رفض عمر سليمان نقل رسائل مبارك هاتفياً

تجسس الابن يكشف سر رفض عمر سليمان نقل رسائل مبارك هاتفياً

يظل سر امتناع اللواء عمر سليمان، رئيس المخابرات المصرية الأسبق، عن استخدام الهواتف المحمولة في تبادل الرسائل الأمنية الحساسة لغزًا استخباراتيًا يكشف عن عمق تفكير أمني مصري فاق عصره، فقد أفاد المهندس عبد الحميد أحمد حمدي، صهر اللواء الراحل ونجل البطل أحمد حمدي، بأن سليمان كان يرفض رفضًا قاطعًا استعمال الهاتف عند نقل أي معلومة ذات حساسية للمسؤولين، بما في ذلك المراسلات الموجهة للرئيس الراحل حسني مبارك، انطلاقًا من إيمانه الراسخ بأن أي رسالة تُبث عبر الأثير معرضة للاختراق، مهما بلغت مستويات تشفيرها.

الأسباب الجوهرية لرفض عمر سليمان استخدام الهواتف المحمولة في المراسلات الأمنية

ترتكز رؤية اللواء عمر سليمان الأمنية على مبدأ أساسي مفاده أن الموجات اللاسلكية، التي تتنقل عبر الفضاء الرقمي، قابلة للاعتراض وتحليل بصماتها الصوتية بدقة، وقد استعاد عبد الحميد حمدي هذه الذكرى مع تنامي التقارير الدولية حول عمليات اختراق الصين لهواتف قيادات الحكومة البريطانية، مؤكدًا قناعة سليمان الراسخة بأن التواصل المباشر يبقى الضمانة الوحيدة للحفاظ على سرية المعلومات، فكان اللواء الراحل يشدد على أن الأجهزة الاستخباراتية العالمية قادرة على رصد كل ما يُبث في “الأثير” بفاعلية تماثل أداء الأجهزة المصرية في حينه، مما دفعه إلى تبني هذا الموقف التحفظي من التكنولوجيا كإجراء دفاعي استراتيجي في وجه أي تجسس، سواء كان صينيًا أو عالميًا، وهو ما شهدناه مؤخرًا بوصوله إلى قلب مقر الحكومة البريطانية في “داونينج ستريت”.

الفترة الزمنية للاختراقاتأبرز المسؤولين المستهدفين (بريطانيا)اسم العملية الاستخباراتية
2021 – 2024بوريس جونسون، ليز تراس، ريشي سوناك وكبار مساعديهمSalt Typhoon (إعصار الملح)

تداعيات رفض عمر سليمان استخدام الهواتف المحمولة وتأكيد بصيرته الاستخباراتية

يتجسد هذا المبدأ الأمني في تخوفات اللواء سليمان التي أصبحت حقيقة ماثلة في بريطانيا لاحقًا، فقد كشفت صحيفة “التليجراف” أن قراصنة تابعين لبكين استهدفوا هواتف الدائرة المقربة من الوزراء المتعاقبين هناك، ما أحدث جدلاً واسعًا حول تعريض الأمن القومي للخطر وسرقة بيانات وصفية ومكالمات خاصة بالغة الأهمية، وهذا يؤكد مدى بصيرة سليمان الثاقبة عندما اختار الصمت الرقمي المطلق، فالعملية التي عُرفت باسم “إعصار الملح” لم تُكتشف من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية إلا في عام 2024، بعد سنوات من بدئها وشملت دول تحالف “العيون الخمس” الاستخباراتي، وهو ما يبرهن على أن الاحتياطات المصرية المبكرة كانت تستوعب جيدًا الثغرات التي تقع فيها الدول الكبرى حاليًا بسبب الإفراط في الاعتماد على الهواتف، حتى تلك التي يُعتقد أنها مشفرة.

  • تحليل بصمات الصوت عبر الأثير ومطابقتها رقميًا.
  • جمع البيانات الوصفية لكشف هوية المتصلين ومواقعهم الجغرافية بدقة.
  • اختراق الرسائل النصية والاتصالات السرية على أعلى المستويات الوظيفية للدول.
  • تسريب تفاصيل حساسة تتعلق بالسياسات الخارجية والصراعات الداخلية للدول المستهدفة.

تحليل عمق رؤية عمر سليمان الأمنية ورفضه للهواتف المحمولة

تتعرض الحكومة البريطانية الحالية لانتقادات شديدة بسبب موقفها المتساهل الذي أتاح للصين إمكانية الوصول إلى بيانات بالغة الحساسية، في المقابل، يبرز الفكر الأمني المصري، متمثلاً في تحذيرات اللواء سليمان، كنموذج ريادي في التصدي للهجمات السيبرانية حتى قبل ظهور مصطلحاتها الحديثة، فالاختراق الصيني لم يقتصر على مجرد قراءة الرسائل، بل امتد لسنوات طويلة من التجسس الممنهج على صلب السلطة في لندن، ما دفع جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) إلى إصدار تنبيهات عاجلة للبرلمان، وهذا يؤكد أن قوة المعلومات وسريتها تكمن في طريقة نقلها التقليدية التي لا تترك أي أثر إلكتروني، وهو النهج الذي اتبعه “الثعلب” عمر سليمان بحكمة لضمان عدم وصول أي طرف خارجي إلى جوهر الرسائل السيادية المصرية.

تُكشف هذه التفاصيل ضمن سياق تاريخي يربط بين حكمة الماضي وتحديات العصر الراهن، مؤكدة أن تحقيق الأمن القومي يتطلب في بعض الأحيان العودة إلى الأساليب المباشرة لتجنب فخاخ التكنولوجيا المعقدة التي وقعت فيها عواصم كبرى مثل واشنطن وكانبيرا ونيوزيلندا، فلم يقتصر الأمر على اختراق الهواتف فحسب، بل شمل بنية تحتية كاملة من البيانات الحساسة التي تعامل معها “إعصار الملح” ببراعة ودقة، مما أضاف لرؤية اللواء سليمان الأمنية تقديرًا استثنائيًا كمنهج وقائي صارم في مواجهة كافة أشكال التنصت والتجسس العالمي الحديث.