تجسس الهواتف الذكية خبير سيبراني يفضح أخطر الأساليب ودليلك لتأمين خصوصيتك الرقمية

تجسس الهواتف الذكية خبير سيبراني يفضح أخطر الأساليب ودليلك لتأمين خصوصيتك الرقمية

في عصرنا الحالي، أضحت الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من نسيج حياتنا اليومية، متجاوزة كونها مجرد أداة اتصال، لتصبح خزانة أسرار شخصية تضم صورنا الخاصة، ومحادثاتنا الحميمة، وبياناتنا البنكية الحساسة، وملفات عملنا الهامة، وتفاصيل دقيقة من وجودنا الشخصي. هذا الاعتماد المتنامي جلب معه تصاعدًا ملحوظًا في مخاطر الأمن السيبراني، حيث تطورت أساليب الاختراق لتصبح أكثر خفاءً وتعقيدًا من أي وقت مضى، مما يجعل أي مستخدم عرضة للوقوع ضحية محتملة دون أن يدري.

خبير سيبراني يحذر: الاختراق أقرب مما تتخيل

في هذا السياق المتسارع، كشف المهندس عادل عاطف، خبير البرمجة والأمن السيبراني، عن أخطر الطرق التي يستغلها قراصنة الإنترنت لاختراق الهواتف الذكية، محذرًا من ثغرات رقمية دقيقة يتم التلاعب بها عبر تطبيقات، وصور، ورسائل تبدو للوهلة الأولى آمنة تمامًا، لكنها تخفي في طياتها تهديدًا مباشرًا وخطيرًا لخصوصية المستخدمين.

كيف يتم اختراق الهواتف الذكية؟

يوضح المهندس عادل عاطف أن عملية اختراق الهواتف الذكية ليست عشوائية أبدًا، بل تتم عبر مسارين أساسيين ومحددين بدقة.

المسار الأول: يتم هذا المسار عبر أنظمة رسمية تابعة لجهات حكومية، تعتمد على بروتوكولات تقنية متطورة وخاصة جدًا، ولا يمكن بأي حال مقارنته بالأساليب الفردية أو الاختراقات العشوائية الشائعة.

المسار الثاني (الأكثر خطورة وشيوعًا): هذا المسار هو الأكثر انتشارًا وتهديدًا، حيث يتم من خلال تطبيقات يتم تثبيتها على الهاتف دون علم أو وعي المستخدم، لتبدأ مباشرة بعد ذلك عملية سحب البيانات الشخصية والتجسس بشكل صامت وغير مرئي.

آيفون أم أندرويد؟ مقارنة في مستوى الأمان

يشير خبير الأمن السيبراني إلى أن هواتف آيفون تتمتع بمستوى حماية أعلى بشكل ملحوظ مقارنة بأجهزة أندرويد، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى طبيعة النظام التشغيلي المغلق الذي تتبناه شركة آبل. وأوضح المهندس عاطف أن اختراق أجهزة آيفون يتطلب الوصول إلى حساب iCloud الخاص بالمستخدم، وهو أمر يكاد يكون مستحيلًا دون الحصول على رمز التحقق لمرة واحدة (OTP) المرتبط برقم الهاتف الشخصي للمستخدم، مؤكدًا أن تسريب هذا الرمز تحديدًا يمثل بداية الخطر الحقيقي لانتهاك الخصوصية.

أندرويد.. حرية الاستخدام أم ثغرة خطيرة؟

على الجانب الآخر، يرى الخبير أن نظام أندرويد، بالرغم من قوته، يعد أكثر عرضة للاختراق، ليس لضعف متأصل في النظام ذاته، بل بسبب سلوكيات المستخدمين، حيث يتيح النظام مرونة تحميل التطبيقات من مصادر متعددة خارج المتجر الرسمي الموثوق. وأوضح أن هذه المرونة تفتح الباب على مصراعيه أمام تطبيقات مشبوهة قد تحتوي على ما يُعرف بالـ “Backdoor” أو “الباب الخلفي”، مما يعرض بيانات المستخدم للخطر.

ما هو الـ Backdoor؟

الـ Backdoor هو في الأساس كود خفي يتم زرعه بذكاء داخل التطبيق دون أي علم من المستخدم، ويعمل بصمت على سحب البيانات بشكل مستمر وخفي، وأكد الخبير أن هذا النوع من البرمجيات الخبيثة لا يظهر على أنه فيروس تقليدي، ولا يطلب أذونات مباشرة وملحوظة، بل يعمل في الخلفية بصمت كامل، وأضاف المهندس عاطف، “أي تطبيق قد يحتوي على باك دور، المستخدم يعتقد أنه قام بتنزيل لعبة مسلية أو برنامج يَعِد بالربح السريع، لكنه في الحقيقة قد فتح بابًا واسعًا للتجسس عليه وعلى بياناته.”

فخ الأذونات.. موافقة بلا وعي

عند تثبيت أي تطبيق جديد، تظهر عادة نافذة تطلب الأذونات للوصول إلى محتويات الهاتف مثل الصور، وجهات الاتصال، والرسائل، وفي بعض الأحيان الشريحة الإلكترونية (eSIM)، لكن للأسف، الغالبية العظمى من المستخدمين يضغطون على زر “موافق” دون قراءة متأنية، مما يمنح التطبيق سيطرة شبه كاملة وغير محدودة على الهاتف، وحذر المهندس عاطف من أن هذه الخطوة المتهورة قد تؤدي إلى ظهور علامات غير طبيعية، مثل بطء الهاتف المفاجئ أو الاستهلاك السريع والمبالغ فيه لباقات الإنترنت دون أي سبب واضح.

كيف تحمي نفسك عند تحميل التطبيقات؟

قدم خبير الأمن السيبراني مجموعة من الإرشادات الأساسية والضرورية لحماية نفسك عند تحميل التطبيقات، أبرزها:

  • التحقق الدقيق من اسم الشركة المطوِّرة للتطبيق ومصداقيتها.
  • قراءة تقييمات وآراء المستخدمين الآخرين بعناية شديدة.
  • تجنب تحميل التطبيقات ذات عدد التحميلات المحدود أو غير المعروفة.
  • الابتعاد كليًا عن البرامج التي تروج لأرباح سريعة غير واقعية أو اختراقات وهمية.

وأكد الخبير أن التطبيق الآمن والموثوق هو الذي يمتلك سجلًا واضحًا، وشفافية في بيانات المطور، وعددًا كبيرًا من المستخدمين النشطين.

OTP.. خط الدفاع الأخير

كما أوضح المهندس عاطف أن الاعتماد على رمز التحقق لمرة واحدة (OTP) قد أصبح خط الدفاع الأهم والأكثر حيوية على مستوى العالم، محذرًا بشدة من مشاركة هذا الرمز تحت أي ظرف من الظروف، وأكد بشكل قاطع: “ممنوع منعًا باتًا إعطاء رمز الـ OTP لأي شخص، فمن يأخذه منك يستولي على حسابك بالكامل.”

مكالمات الاحتيال.. السيناريو الأخطر

كشف الخبير عن سيناريو احتيالي متكرر وشائع، حيث يتلقى المستخدم اتصالًا من شخص يدّعي زورًا أنه موظف بنك أو ممثل لمنصة تواصل اجتماعي، ويبلغه بتعطيل حسابه أو تعرضه للاختراق، ثم يطلب منه رمز التحقق لمرة واحدة، وبمجرد إعطاء هذا الرمز، يفقد المستخدم السيطرة الكاملة على حسابه، مما يعرضه لخسائر فادحة.

هل يمكن اختراق الهاتف عبر صورة؟

الإجابة قد تكون صادمة للكثيرين: نعم، وأوضح المهندس عاطف أن بعض الصور يمكن أن تحتوي على ما يعرف بـ “Patch” أو رقعة برمجية خبيثة، وهو كود صغير ضار يتم تفعيله تلقائيًا بمجرد فتح الصورة، وقد يقوم بإعادة توجيه المستخدم إلى موقع ويب خبيث يقوم بتنزيل ملفات ضارة على جهازه دون علمه.

التحديثات ضرورة أمنية لا رفاهية

من جانبه، حذر خبير الأمن السيبراني بشدة من تجاهل تحديثات الهاتف الدورية، مؤكدًا أن هدفها الأساسي والرئيسي هو إغلاق الثغرات الأمنية القديمة التي قد يستغلها المخترقون، وليس فقط تحسين شكل الواجهة أو الأداء العام للجهاز، وأشار إلى أن العديد من الأكواد الخبيثة التي قد تتسلل إلى الجهاز يتم تعطيلها تلقائيًا بعد تحديث نظام التشغيل، مما يعزز الحماية بشكل كبير.

علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها

حدد المهندس عاطف عدة مؤشرات وعلامات تحذيرية أساسية قد تدل على اختراق الهاتف، أبرزها:

  • بطء مفاجئ وغير مبرر في أداء الجهاز.
  • ارتفاع ملحوظ في درجة حرارة الهاتف دون سبب واضح أو استخدام مكثف.
  • امتلاء ذاكرة التخزين المؤقت (الكاش) بسرعة غير طبيعية.
  • ظهور تطبيقات جديدة لم يقم المستخدم بتثبيتها بنفسه.
  • استهلاك غير مبرر ومبالغ فيه لباقات الإنترنت.

وأوضح أن بعض البرمجيات الخبيثة تستغل قدرات الهاتف في عمليات معقدة، مثل تعدين العملات الرقمية المشفرة، كل ذلك يتم خفية دون علم أو موافقة المستخدم.

الوعي هو السلاح الأقوى

في ظل التطور المتسارع والمخيف لأساليب الاختراق والتهديدات السيبرانية، لم يعد الأمن السيبراني مجرد ترف تقني أو شأنًا يخص الخبراء والمتخصصين فقط، بل تحول إلى مسؤولية شخصية تقع على عاتق كل مستخدم، فالوعي التام، والتحميل الدائم من مصادر موثوقة ومعتمدة، وعدم مشاركة الأكواد السرية الحساسة، وتحديث الهاتف باستمرار، كلها خطوات بسيطة لكنها في غاية الأهمية، وقادرة على حماية بياناتك الشخصية القيمة ومنع خسائر فادحة قد تبدأ بمجرد ضغطة زر واحدة غير واعية.