«تحت مجهر السوق: هل تعرقل أزمة الرقائق خطط أبل لآيفون الجيل القادم؟». شبح 2 نانومتر يطارد أبل: نقص حاد في الإنتاج يهدد إطلاق آيفون المقبل

«تحت مجهر السوق: هل تعرقل أزمة الرقائق خطط أبل لآيفون الجيل القادم؟». شبح 2 نانومتر يطارد أبل: نقص حاد في الإنتاج يهدد إطلاق آيفون المقبل

تجد شركة أبل نفسها في موقف حرج وقد تواجه ضغوطًا كبيرة في المرحلة القادمة، وذلك في حال صحت التقارير المتداولة حول نقص محتمل في إنتاج شرائح 2 نانومتر لدى شركة TSMC، الشريك التصنيعي الأبرز لعملاق التكنولوجيا الأمريكي، فمن المتوقع أن يشهد العام المقبل نقلة نوعية في معالجات آيفون، مع اعتماد أبل على معالجي A20 وA20 Pro، كأول شرائح في تاريخ هواتفها تُصنع بتقنية 2 نانومتر من TSMC، وهي خطوة حاسمة يُعول عليها لتحسين الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ.

أبل، التي طالما تصدرت المشهد الابتكاري، كانت قد سبقت منافسيها بإطلاق شريحة A17 Pro المصنعة بتقنية 3 نانومتر لأول مرة في سلسلة آيفون 15 برو، حسب تقرير نشره موقع “phonearena” واطلعت عليه “العربية Business”، أما الجيل الحالي من هواتف آيفون، فيعتمد على معالجات A18 وA18 Pro المصنعة بتقنية 3 نانومتر المحسنة، بينما تستعد سلسلة آيفون 17 للعمل بشرائح A19 وA19 Pro، المبنية على الجيل الثالث من تقنية 3 نانومتر لدى TSMC.

حجز نصف الطاقة الإنتاجية

في خطوة استباقية وتأكيدًا لاستراتيجيتها المعتادة، قامت أبل بحجز ما يقرب من 50% من إجمالي الطاقة الإنتاجية لشرائح 2 نانومتر لدى TSMC، وذلك بهدف إعاقة منافسيها الرئيسيين مثل كوالكوم وميدياتك من تأمين كميات كافية من هذه التقنية المتطورة، مما يضمن لها تفوقًا مبدئيًا في السوق.

لكن هذا الإجراء الاستراتيجي قد لا يكفي لضمان إمدادات مستقرة، فالمخاوف تتزايد حول قدرة TSMC على تلبية الطلب الهائل من أبل، خاصة في ظل تزايد طلب شركات الذكاء الاصطناعي على هذه الشرائح المتقدمة، بالإضافة إلى التحديات الجوهرية المرتبطة بتحسين معدلات الإنتاج عند الانتقال لأول مرة إلى تقنية Gate-All-Around (GAA) الجديدة.

لماذا ترفض “أبل” خيار “سامسونغ”؟

على الرغم من التحديات، تظل أبل مترددة في التحول إلى Samsung Foundry، رغم امتلاك سامسونغ لتقنية 2 نانومتر المتقدمة التي تعتمد على ترانزستورات GAA، والتي تعد بتقديم أداء أعلى وكفاءة فائقة في استهلاك الطاقة.

يعزى هذا الرفض إلى تجارب سابقة غير مرضية مع سامسونغ، تحديدًا فيما يتعلق بمشكلات العائد التصنيعي (Yield)، التي أثرت سلبًا على جداول الإنتاج والتكاليف.

فقد اضطرت سامسونغ هذا العام إلى التخلي عن استخدام معالج Exynos 2500 في بعض هواتف Galaxy S25 وS25+، مفضلة الاعتماد على معالج Snapdragon 8 Elite، في خطوة مكلفة قُدرت بنحو 400 مليون دولار، وتأمل الشركة الكورية العملاقة في استعادة زخمها بقوة من خلال Exynos 2600 المصنع بتقنية 2 نانومتر في سلسلة Galaxy S26 المقرر إطلاقها العام المقبل.

اعتماد عميق على “TSMC”

لا يقتصر التعاون الوثيق بين أبل وTSMC على معالجات هواتف آيفون فحسب، بل يمتد ليشمل مجموعة واسعة من المكونات الأساسية الأخرى، حيث تعتمد عليها أبل في تصنيع معالجات M القوية لأجهزة ماك، وشرائح S المخصصة لساعات Apple Watch الذكية، بالإضافة إلى شرائح C للمودم، وN للاتصال اللاسلكي، وغيرها من المكونات الحيوية التي تشكل عماد منتجاتها.

تكلفة مرتفعة وأسعار أعلى

إن هذا التقدم التكنولوجي المذهل يأتي بتكلفة باهظة، فقد شهدت أسعار رقائق السيليكون المستخدمة في التصنيع ارتفاعًا حادًا على مر السنين، مما ينذر بزيادات محتملة في أسعار الأجهزة النهائية.

تقنية التصنيعتكلفة الرقاقة الواحدة (تقريبًا)ملاحظات
10 نانومتر6 آلاف دولارعند الإطلاق قبل سنوات
2 نانومتر30 ألف دولارحالياً
أقل من 2 نانومتر45 ألف دولارمتوقعة بحلول 2027

يرجح محللون اقتصاديون أن تنعكس هذه الزيادة المطردة في تكاليف الإنتاج بشكل مباشر على أسعار الهواتف الرائدة والأجهزة المتقدمة خلال السنوات القادمة، مما قد يشكل تحديًا للمستهلكين.

من يسبق إلى 2 نانومتر؟

على نحو مفاجئ، لن يكون آيفون هو الرائد في استخدام شريحة 2 نانومتر.

إذ من المتوقع أن تسبق سامسونغ منافستها أبل بإطلاق هواتف Galaxy S26 المزودة بمعالج Exynos 2600 بتقنية 2 نانومتر في بعض الأسواق العالمية، بينما من المتوقع أن تصل أول هواتف آيفون المعتمدة على هذه التقنية المتطورة مع سلسلة آيفون 18، بعد نحو ستة أشهر من إطلاق سامسونغ لأجهزتها الجديدة، مما يضع أبل في موقف المتأخر نسبيًا.

في ظل تصاعد حدة المنافسة وارتفاع التكاليف الإنتاجية بشكل مستمر، يبدو أن سباق الشرائح المتقدمة قد تحول إلى تحدٍ وجودي حقيقي لشركة أبل، لكي تتمكن من الحفاظ على تفوقها التقني والابتكاري دون المساس بتوفر منتجاتها في الأسواق أو التأثير السلبي على أسعارها النهائية التي قد ترتفع بشكل كبير.