
الاقتصاد الروسي
تسعى الحكومة الروسية إلى تقليص توقعات النمو الاقتصادي لعام 2026، ما يعكس الضغوط المتزايدة الناتجة عن العقوبات الغربية بسبب النزاع في أوكرانيا، التي بدأت تؤثر مباشرة على الاقتصاد الروسي من خلال تدهور الإيرادات النفطية.
ذكرت مصادر مطلعة أن وزارة الاقتصاد الروسية ستقوم في أبريل المقبل بمراجعة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي، لتصبح في حدود 0.7% إلى 1%، بعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو بنسبة 1.3%، وفقًا لوكالة “بلومبرج”.
وأفادت المصادر أن صانعي السياسات يعتبرون التقديرات السابقة غير واقعية نظرًا للظروف الحالية، حيث أن السياسات النقدية الصارمة ورفع الضرائب أديا إلى تراجع القدرة الشرائية والطلب المحلي.
خفض السعر المرجعي للنفط
يفكر المسؤولون الروس في خفض السعر المرجعي للنفط المستخدم في إعداد الميزانية الاتحادية إلى مستويات بين 45 و50 دولارًا للبرميل، في ظل قبول متزايد بأن سعر 40 دولارًا للبرميل قد يصبح واقعًا مستقرًا يتطلب من روسيا التكيف معه.
وفي هذا السياق، أعلن وزير المالية “أنطون سيلوانوف” عن خطة عاجلة لتعزيز آلية الميزانية خلال الأسبوعين المقبلين، لمواجهة الانخفاض الحاد في التدفقات النقدية الناتج عن انخفاض أسعار الخام الروسي إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاث سنوات، حيث اتسع الفارق بين خام “أورال” الروسي وخام “برنت” ليصل إلى أكثر من 30 دولارًا للبرميل الأسبوع الماضي.
تشير البيانات المتعلقة بـ “صندوق الرفاه الوطني” إلى مخاوف كبيرة، حيث فقدت الأصول السائلة للصندوق نحو 60% من قيمتها منذ بداية النزاع في فبراير 2022، وأرجع المحللون هذا التراجع إلى زيادة الإنفاق العسكري الضخم وسد العجز المتزايد في الميزانية، حيث أن القواعد تنص على تحويل الفوائض للصندوق في حال ارتفاع الأسعار، بينما تضطر الحكومة الآن إلى سحب المدخرات لسد الفجوات التمويلية، مع إخفاق الإيرادات غير النفطية في التعويض عن هذا النقص.
للعام الرابع على التوالي، تواجه روسيا عجزًا في الميزانية، لكن الفجوة في عام 2025 كانت ناتجة عن تراجع الإيرادات بدلاً من زيادة الإنفاق، مما أجبر موسكو على اللجوء إلى استدانة مكلفة لتمويل الجهود الحربية.
وتشير الآراء الاقتصادية إلى استمرار المخاطر السلبية، خاصة مع تراجع بعض قطاعات الإنتاج الدفاعي، بالإضافة إلى قلة خيارات تقليص الإنفاق العام، مما يعني أن المواطن الروسي، وخصوصًا ذوي الدخل المنخفض، سيواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع رسوم المرافق والضرائب، في ظل سياسة نقدية أبقت أسعار الفائدة عند 15.5% رغم مخاطر التضخم.
وفي تقريره السنوي أمام البرلمان، أكد رئيس الوزراء “ميخائيل ميشوستين” أن كبار المسؤولين في الحكومة والبنك المركزي عقدوا اجتماعات طويلة مع الرئيس فلاديمير بوتين لبحث سبل معالجة العجز الاتحادي.
